Photostudio 1552753591312 960x480

سقطت ورقة التوت...ترصيع المعاني في فضح حروب حلف الجهة على الجماني

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

من نافلة القول التأكيد مرة أخرى على أن جوهر الصراع السياسي المزمن الدائرة رحاه منذ سنوات عدة على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، يكمن في محاولة ترويكا إنتخابية فاشلة و مهزومة تحويل غريمهم السياسي رئيس بلدية الداخلة "سيدي صلوح الجماني" الى كبش فداء لخمس سنوات عجاف من "التحشليف" و اللصوصية بجرف الداخلة المنهوب. خماسية سوداء تحول خلالها الجياع إلى طبقة برجوازية مرفهة, و الموظفين المعدمين إلى ملاك للعمارات المفروشة و الفيلات الفخمة و الشقق الفاخرة بالداخل و الخارج, و أضحت قطعان إبلهم و أنعامهم المشتراة من اموال الساكنة المسروقة تنخر عباب الصحاري، و هم الذين كانوا إلى حدود الامس القريب لا يمتلكون حتى أربع رؤوس من "معيز" بوزكندر الرخيصة.

محاولات يائسة و مستميتة من أجل شيطنة بلدية الداخلة و رئيسها، وظف فيها المال السياسي الوسخ و اسراب الذباب الإلكتروني و الجمعوي القذر و الأذرع الإعلامية المأجورة من أجل تزييف الحقائق، ما يبرز وجود كم مهول من الاحقاد الشخصية و الخصومات الانتخابوية الساقطة بسبب الشعبية الكاسحة التي حققها "الجماني" وسط عاصمة الجهة و انتصاراته المدوية في ميادين التنافس الإنتخابي الديمقراطي، و التي كانت مجرد حصيلة حتمية لمنجزات تنموية غير مسبوقة و نجاحات تدبيرية مشرفة نجح الرجل في تحقيقها بالنضال و شرف الذمة، و انعكست بشكل إيجابي على حياة الساكنة و بنية عاصمة الجهة التحتية، خصوصا على مستوى الأحياء المهمشة و ناقصة التجهيز و على رأسها أحياء الوحدة و ما جاورها.

لا يخفى على احد، بأن "سيدي صلوح الجماني" قد ورث مدينة منكوبة بلا أية بنية تحتية إضافة إلى ميزانية فقيرة تنخرها العجوزات المالية المتراكمة، لكن ورغم ما سلف ذكره من الإكراهات و المعوقات، ركب "الجماني" التحدي و ناطح المستحيل و عبئ الشركاء و الأموال، و نجح بشكل مبهر في تحقيق طفرة تنموية كبيرة على مستوى البنية التحتية للمدينة, إذا ما تمت مقارنتها بالميزانيات المحدودة المخصصة للمجلس البلدي وحجم الخصاص الهائل الذي وجده أمامه و حصار مجلس الجهة الآثم، لكان أقل ما يستحقه الرجل هو أن يتحول إلى قديس من أصحاب الكرامات و الخوارق.

لكن بالمقابل، لماذا إنسلخ مجلس الجهة من مسؤولياته القانونية و الأخلاقية و التضامنية إتجاه عاصمة الجهة التي تتركز فيها الغالبية العظمى من الساكنة و الأنشطة الاقتصادية, و أدار ظهره لحجم الخصاص المهول الذي تعاني منه المدينة بسبب الإنفجار السكاني الرهيب الذي تعرفه, و تكاثر التجزئات السكنية الجديدة و ما نتج عن ذلك من إتساع رقعة المطالب و الإنتظارات و حاجيات التمويل, و أهدر المليارات على دعم تنظيم المهرجانات و صفقات "فارينا و الزغاريت" و مكاتب الدراسات و صفقات "كور و عطي لبنسي", إلى آخره من العبث المالي المفجع و السفه الميزانياتي المشين, بينما كان أولى أن تخصص بعض من تلك الأموال العرمرم لدعم مجهودات بلدية الداخلة في مجال النهوض بالبنية التحتية للمدينة, بعيدا عن الحسابات الإنتخابوية الرخيصة و الأحقاد الشخصية المرضية، و ذلك خدمة لرعايا صاحب الجلالة بتلك الربوع المالحة.

سنظل نكررها ردحا من الزمن، إن الإشكالية التنموية العويصة التي تعيشها جهة الداخلة وادي الذهب و الفشل الذريع الذي مني به مشروع الجهوية المتقدمة, يفسره بشكل بسيط و مفجع المليارات التي خصصها مجلس الجهة لتمويل تنظيم المهرجانات الترفيهية، و الإثخان في صفقات الطباعة و تجهيزات المكاتب من عند التاجر المحظوظ "بنسي" و صفقات التغذية "المخلوضا" من عند التاجر المحظوظ "مود", و التي تتجاوز قيمتها مجتمعة ميزانية بلدية الداخلة، و بالتالي تصبح هذه الأخيرة الشماعة التي يريد تحالف رئيس الجهة السياسي و الإنتخابي أن يعلق عليها نتائج تدبيره الفاشل و تبذيره الفاحش لمقدرات ساكنة الجهة و ميزانياتها تساعية الأصفار التي ضخت على مدار 5 سنوات مالية في حسابات مجلسها الجهوي.

ماذا عسانا أن نقول أمام عملية إنفاق مجلس الجهة حوالي 12 مليار سنتيم على تشييد مصحة دولية للطبقات المرفهة؟ ألم يكن اولى بتلك الأموال أو بعضها تحسين و تطوير بنية عاصمة الجهة التحتية؟؟ ألا يعتبر هذا أشد أنواع السفه المالي قبحا و بذاءة، خصوصا أن تشييد مصحة دولية مخصصة للسياح الأجانب و أصحاب "الشكارة الشبعانين"، لا يعتبر من الأولويات حاليا في جهة يضطر مرضاها الضعفاء الى تكبد عناء السفر نحو مدن شمال المملكة بحثا عن العلاج، لذلك كان الاولى تخصيص هذا المبلغ الخرافي لبناء مستشفى عمومي مرموق جديد يليق بجهة الداخلة الغنية بثرواتها البحرية و الميزانياتية, أو تمويل خلق مشاريع صغيرة للشباب العاطل, أو غيرها من المشاريع التنموية المهيكلة التي تعود بالنفع المباشر على ساكنة الجهة.

لقد كان مطلوب من مجلس الجهة بما وضعته الدولة المغربية بين يديه من الإمكانات المالية الضخمة و الإختصاصات الواسعة و المسؤوليات التنموية الجسيمة, أن يتكبر عن خصومات إنتخابوية رخيصة, و يضع مصلحة ساكنة عاصمة الإقليم و الجهة نصب عينيه, و عوض تخصيص مليارات السنتيمات لدعم جماعات ترابية موالية سياسيا لا توجد سوى على الورق, و إهدار المال العام على العبث, أن يحول كل تلك الاموال الضخمة من خلال شراكات مؤسسة مع بلدية الداخلة للمساعدة في النهوض بالبنية التحتية للمدينة و سد الخصاص المهول الموجود، كما هو حاصل في مدينة العيون من تعاون و تآزر بين البلدية و مجلس الجهة.

على العموم يحسب لبلدية الداخلة برئاسة "سيدي صلوح الجماني" و رغم كل تلك الإكراهات سالفة الذكر, أنها مستمرة في تحمل مسؤولياتها بكل صدق و أمانة, و منكبة على تطوير المدينة و تأهيلها و تجديد بنيتها التحتية، و بالمقابل يكفي "ولد ينجا" و حلفه و أعضاء أغلبيته التنطع أمام عدسات الكاميرات من أجل الترافع عن مشاريع موقوفة التنفيذ ضمن رزمانة مخطط "زعطوط" التنموي الخاص بجهة الداخلة وادي الذهب في أفق إنتخابات 2021 القادمة, أما الساكنة الجهوية فلها باقة من أحلام "ول هميش" المستحيلة و ذباب رئيس الجهة الإلكتروني و اذرعه الاعلامية, يعزفون لهم كل مساء ألحان رومانسية عن مزايا رئيس الجهة و إنجازاته الخرافية تحت وقع انشودتهم البائسة "كلنا الخطاط".

فإلى متى يا ترى سيستمر رئيس الجهة في محاولاته الحثيثة للتغطية على فشله الذريع في تحقيق أية منجزات شخصية بهذه الربوع المالحة، بالركوب على مشاريع ملكية جاءت في النموذج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية, ثم تسويق صور زياراته لأوراشها بعد ذلك بواسطة أذرعه الإعلامية و ذبابه الإلكتروني بهدف تضليل الرأي العام المحلي و الظهور بشكل الرئيس صاحب الإنجازات الأسطورية؟