Photostudio 1552753591312 960x480

أي مستقبل للدول العربية في ظل الانقسام في المواقف

Boujmaa sahara afrique arabe

الداخلة بوست

بقلم : بوجمعة بيناهو - باحث في العلوم السياسية مهتم بالشؤون الصحراوية

تعرف الساحة السياسية العربية انقساما كبيرا، بسبب المواقف في عديد القضايا، هذه المرة اتضحت بشكل كبير في القمة العربية-الافريقية المنعقدة بغينيا الاستوائية ،بعد حضور وفد الجمهورية العربية الصحراوية باعتبارها عضوا في الاتحاد الافريقي، هذا الحضور لم يستسيغه المغرب ،ومرده في ذلك بأن القمة تقتصر على الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة ،مما عجل بانسحابه من القمة وهو الموقف الذي تجاوبت معه حوالي سبعة دول عربية أخرى وهي (المملكة العربية السعودية، الامارات، البحرين، سلطنة عمان ،الصومال ،قطر،الأردن). فيما بقيت باقي الدول العربية وهي (الجزائر،تونس،ليبيا،موريتانيا،مصر،العراق،سوريا،السودان،جزرالقمر،فلسطين،جيبوتي،لبنان) هذا التوجه يطرح الكثير من التساؤلات والفرضيات التي سيجيب عنها الزمن.

أولا: هل ستتجه باقي الدول العربية والتي أكملت حضورها في القمة وتتوج موقفها مستقبلا بالاعتراف بالبوليساريو كدولة كامل العضوية في جامعة الدول العربية؟ ولا سيما بأن مواكبة القمة يعتبر اعتراف ضمني بالجمهورية العربية الصحراوية.

ثانيا: بعد الهالة الكبيرة والتوجه نحو العمق الافريقي ولاسيما من طرف الملك محمد السادس،والذي لا زال يكمل زيارته للدول الافريقية ،هل يمكن اعتبار الحاح الاتحاد الافريقي على حضور تمثيلية البوليساريو باعتباره عضوا كامل العضوية داخل هياكل الاتحاد الافريقي، هو رسالة ضمنية للمغرب بأن موازين القوى في الدول الافريقية تحكمها مصالح معقدة؟

ثالثا: الرسالة الثالثة المستقاة من هذه القمة العربية-الافريقية وهي بأن الاتحاد الافريقي يمكن له قبول عضوية المغرب في يناير المقبل بالعاصمة الاثيوبية ،أديس-أبابا ،وفي الآن نفسه سيحتفظ بعضوية جبهة البوليساريو وبمفهوم المخالفة ،لا يعني قبول عضوية المغرب في الاتحاد الافريقي طرد البوليساريو من ذات المنظمة.

رابعا: ظهور قوى وتكتلات اقليمية موازية وتتمثل في تجمع (الجزائر، سوريا، مصر) وهو محور تربطه علاقات مصالح مع ايران وروسيا ،هذا التكتل له ما وراءه في مقابل تكتل الدول, الأخرى ونقصد على الخصوص (المغرب،السعودية،قطر ،الأردن،البحرين،الامارات). أو ما يصطلح عليه تحالف المغرب مع دول مجلس التعاون الخليجي.

تأسيسا على ما سبق ،يمكن القول بأن القادم من الأيام سيحمل الكثير من المستجدات المتعلقة بقضية الصحراء، بدايته مع مطلع يناير المقبل بالعاصمة الاثيوبية ،أديس -أبابا. وصولا لمعركة مجلس الأمن في أبريل المقبل ،وبين هذا وذاك ،وأمام الترهل الواضح في المواقف السياسية لأغلب الدول العربية، وضبابية المواقف في أغلب الدول الافريقية، يعيش المغرب فراغا مؤسساتيا كبيرا، في ظل استمرار التأخر في تشكيل الحكومة، اضافة لهذا تواري الأحزاب السياسية، والذي أظهرت انتخابات 07 أكتوبر عن هشاشة النزر الكبير منها ،وذلك ما زكته مواقف أغلبها بعد النتائج، دون أن ننسى الاحتقان الاجتماعي والسياسي الذي يعرفه الشارع المغربي ،خصوصا بعد حادث طحن "الشهيد "محسن فكري" وما أعقبه من حراك للشارع المغربي، وبشعارات جريئة وواضحة ومناهضة للسلطوية والتحكم.

على مستوى منطقة الصحراء، خلفت الفيضانات الأخيرة التي تسبب فيها وادي الساقية الحمراء، ثم موت الفقيد "عبد السلام الصالحي" بعد مضاعفات الحروق بعد اقدامه حرق ذاته في الثاني من نونبر المنصرم أمام ولاية العيون نتيجة لتردي أوضاعه الاجتماعية.

كلها عوامل ساهمت في تأزيم الأوضاع ،وخلقت نقاشا سياسيا موضوعيا، داخل أوساط النخب الصحراوية والتي لازالت تئن تحت نير ووطأة التهميش والاقصاء ،في ظل حالة التخمة في الشعارات الجوفاء، من نموذج تنموي ،وجهوية لاهي تقدمت ولا توسعت، وحكم ذاتي موجه تحت الطلب لكسب ود الخارج.

اليوم المغاربة في حاجة لمن ينكب على حل مشاكلهم في التعليم ،والصحة،والطرق ووووو.

اليوم أبناء الصحراء في حاجة الى مصالحة حقيقية، و الى خطاب جديد أساسه البناء الديمقراطي السليم، والحقيقي وليس المزيف، في حاجة للتوزيع العادل للثروات، وللمساواة، ولتوفير الحقوق، ولمحاربة الريع وتجاوز المقاربة الأمنية ،في حاجة لمن يسمع أنينهم، أبناء الصحراء بالصوت العالي في حاجة الى الكرامة فعلا لا قولا.