Photostudio 1552753591312 960x480

قراءة مختصرة في اعتراف السويد بالجمهورية الصحراوية

أخبار الداخلة بوست

1102015 6871e

إن مسألة اعتراف مملكة السويد بالجمهورية العربية الصحراوية المعلنة من طرف جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال إقليم الصحراء الغربية عن المغرب منذ 1973, ليس سوى الشجرة التي تخفي غابة إخفاقات سياسة الدولة المغربية البئيسة في الصحراء.

و حسب مجموعة من المؤشرات و التحركات التي تقوم بها حاليا الدبلوماسية الصحراوية للبوليساريو فلن يكون هذا الاعتراف هو الأخير, و في الطريق النرويج و الدنمارك و ايرلندا.

فمادام المغرب يتعامل مع الصحراويين و نخبهم و شبابهم الصاعد بمنطق القطيع و الولاء و النفاق و التهميش و الإقصاء و ذلك في تطبيق موغل في الديماغوجية للمثل الحساني الشهير "الابل تبرك على كبارها", و بالمقابل يتم الزج بالطبالين و الطبالات و المصفقين و المصفقات و المرتزقة و أشباه المتعلمين ليتقدموا الصفوف و الشاشات, و يسفرون الى الخارج للدفاع عن أطروحة الدولة المغربية بزي صحراوي متعمد وذلك قصد تأثيث المشهد و إيهام دول الغرب بأن الصحراويون هم وحدويون, يسبحون بحمد المغرب و نعمه و فضله بكرتا و عشية, و أن الصحراء هي واحة للرفاه و الديمقراطية و حقوق الإنسان و التنمية, تعج بالجامعات و الكليات و المستشفيات الجامعية الكبرى و الطرق السيارة و المراكز التجارية الفخمة و بأن حق التظاهر السلمي هناك مكفول و أن كرامة الإنسان الصحراوي مصانة و أن المحاكمات السياسية معدومة.

وحين يتسرب فيروس القبلية و المحسوبية و مقولة "بوك صاحبي" الى الدبلوماسية الموازية التي يتصدرها الفاعلين الجمعويين "المصطنعين" و بعض الحقوقيين "المرتزقة".

ففي كل هذه النوازل المرسلة التي تؤكد بأن الدولة المغربية العميقة لا تزال تراوح مكانها في طريقة تدبيرها لملف الصحراء و بأن سياساته القديمة-الجديدة لا تزال هي عنوان المرحلة, لن يجني المغرب من كل هذا سوى المزيد من الخيبات و الإخفاقات و العزلة الدولية.

فالظرفية الدولية و اللحظة التاريخية الحساسة التي يمر بها المجال الجيوستراتيجي الملاصق للمغرب من جهة الشمال لا يصباني بتاتا في صالح الأطروحة المغربية لحل النزاع, فمن استفتاء سكتلاندا الشهير مرورا بفوز التيار الاستقلالي في الانتخابات الكطلونيا و استفتاء تقرير المصير المرتقب إجراءه هناك نهاية العام, يجعل المغرب كذاك الذي يصارع طواحين الهواء بمفرده,  و يضرب نظرية الاستثناء المغربي الشهيرة في الصميم.

ليتحول من حالة خاصة كما تنظر لذلك آلته الدعائية و أجنحة دولته السيادية  الى حالة شاذة عن صيرورة الأحداث المتسارعة التي تضرب المنطقة و التاريخ الذي يتشكل الآن أمام أعيننا وفق ما لا تشتهيه سفن و مراكب دبلوماسيته العشواء.

فنظرته للنزاع قد تجاوزتها الأحداث و خطابات ساسته و قيادته السياسية مثيرة للسخرية ; كلام إنشائي مكرر و لغة خشبية مفجعة و فكر بليد محنط بطابوهات لم يعد يعترف بها العالم المتحضر, و بقاء الحال على ما هو عليه في ظل كل هذه المتغيرات هو ضد المغرب أكثر من أي طرف آخر و كما يقال "الحبل على الجرار".