Photostudio 1552753591312 960x480

ولد لكرية.. أو ظاهرة نضال الشمكارة و أصحاب السوابق

F30cbcca 2912 4ffa 9b90 6339beedd316 675x394 960x680

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

●متابعة

إن المتتبع للتصريحات المتتالية والمتباينة حد التضاد الصادرة عن ولد لكرية، أحد ثلاثي أغنية “عاش الشعب”، يدرك جيدًا مقاصد ومرامي المثل الشعبي المغربي القائل “لي تسحر مع الدراري كيصبح فاطر”.

فولد لكرية لم يكن يوما ظاهرة غنائية ولا صيحة شبابية ولا أسلوبا متفردا في الغناء السياسي، رغم كل حملات الإطراء والتطبيل التي رافقت ضجيجه الصاخب قبل “الرومونتادا التاريخية” التي قام بها عند مطلع السنة الميلادية الجديدة، بل هو نسخة شعبوية مبسطة لنماذج كثيرة من “أشباه المناضلين” الذين يزخر بهم الواقع الافتراضي المغربي، ممن يتلونون بألوان الطيف حسب تقلبات السوق، وكأن لسان حالهم يقول ” الرأس لي ما يدور كدية”.

فنموذج “الرابور” المغربي الذي قال عنه محمد زيان بأن لديه حسا سياسيا مفعما بالوطنية، وانبرى حسن بناجح، القيادي في حركة العدل والإحسان، يستعرض مكامن الخطاب السياسي في قاموس كلمات أغانيه، والذي احتل لأيام طويلة الطوندوس المغربي في بورصة المزاد السياسي الثوري، هو الذي عاد ليقصف كل هؤلاء المطبلين والمهللين بأوصاف وسمات بذيئة، مسدلا عليهم وصف ” الخفة” و”قلالين النباهة”، وبأنهم كانوا ضحية مقلب أو كاميرا خفية اسمها “عاش الشعب”.

و”الرابور” المنافح عن التغيير السياسي، كما كان ينعته أهل اليسار وجماعة العدل والإحسان بالأمس القريب، أصبح يوم أمس “عياشا” بعد انعطافه الإعلامي الأول، واليوم أضحى غير قابل للتعليب ولا التصنيف في أية خانة، بعدما “دخل وخرج مزيان” في الكلام، وسخر من حوارييه وكل المطبلين، ثم عاد ليلتمس منهم العذر ، قبل أن يحرق شراعه وكل مجاديفه عندما سخر من المراهنين عليه بقوله “من أراد التغيير يشري تعبئة أنترنت بخمس دراهم”.

فولد لكرية هو درس بليغ في النضال السياسي المغربي! مؤداه أن الشخصيات التي يصنعها العالم الافتراضي هي مجرد شخصيات هلامية لا يمكن المراهنة عليها لكسب أهداف في مرمى الدولة. والدليل أن كل من طبلوا لأغنية عاش الشعب، وأخضعوها للتحليل والنقد من منظور علم الاجتماع السياسي، وهم للأسف كثيرون، وجدوا أنفسهم في مرمى قذف ولد لكرية، الذي قال فيهم ما لم يقله جرير في الفرزدق، وما لم يقله الشاعر الأخطل في أنفه.

كما أن ولد لكرية هو صورة مختصرة عن أدوات التغيير السياسي التي يراهن عليها من يسمون أنفسهم مناضلين، ممن وجدوا فيه واهمين “نموذج للمغني المؤمن بقضايا الشعب، والذي يصدح بقضاياهم المصيرية”، قبل أن يتدبدب الرجل في مواقفه وينقلب عليهم وعلى الجميع. فالذي يراهن على ولد لكرية لتصريف رسائل سياسية للدولة إما أنه فعلا “قليل النباهة ونزق” كما وصفه هذا الأخير بنفسه، أو أنه شعبوي بقدر شعبوية هذا النموذج الذي تعج به وبأمثاله وسائط الاتصال الجماهيري.

ربما يكون ولد لكرية الدرس المفيد الأخير لكل أولئك الذين يندفعون وينساقون لاستهداف الدولة كلما سمعوا شخصا يقول “عاش الشعب”، وربما يكون ولد لكرية كابحًا لهم لعدم التمادي مستقبلًا في خلق مثل هذه الظواهر الغريبة التي تتأرجح بين الشيء ونقيضه. فالإصلاح السياسي يكون من خلال المؤسسات الرسمية والمدنية وبواسطة الأدوات الحقيقية للنضال، لا عن طريق خريجي السجون وأصحاب السوابق و”مرتزقة النت”.