Photostudio 1552753591312 960x480

توقفوا..حين يتحول الإعلام الالكتروني بالداخلة الى "عاريف" آخر

11 09 14 12 44 10685804 380605602091390 8508410466190708131 n

الداخلة بوست

"أولا و قبل الخوض في مقالنا هذا نريد أن نشير الى أن "عاريف" هو أحد أبرز مصوري الحفلات و الأعراس بمدينة الداخلة و له محل معروف بالقرب من السوق القديم وسط المدينة"

إن حال الإعلام الذي يتصدر مشهده ثلة ليست بالقليلة من المواقع الالكترونية بالمدينة, ليثير التقزز و الشفقة. فيبدو أن منتحلي صفته على كثرتهم قد أساءوا فهم ماهيته و أصوله و قواعده و جوهر الغاية منه, فتأبط القوم كاميراتهم باهضة الثمن و أنطلقوا يعيثون في المشهد فسادا و كسادا عن قصد و عن جهل.

فهل يا ترى هدف الرسالة الإعلامية الخالدة هو ملاحقة السيد الوالي كظله و النقل له و فيه و عنه؟  سؤال حائر نطرحه, كحال وضع نخبنا و حالنا و أحوالنا.

و حين تتقمص المواقع الالكترونية ذاتها دور القنوات الرسمية للدولة و تتحول الى أبواغ تغرق قراءها بالأنشطة الرسمية في نوع من أشد أنواع الديماغوجية قبحا و بذاءة.  

و حين أيضا تعجز ذات المواقع عن أن تنتج فكرا تحليليا و تنويريا حرا و مستقلا, أو أن توعي الجماهير و تضع بين يديها قراءات عاقلة للواقع و للمشهد السياسي و الاجتماعي.

فتتحول بذلك ذات المواقع الى مجرد بانوراما من الصور و الفيديوهات الجامدة و يتحول مدراء تلك المواقع و صحفييها الى مجرد "عاريف آخر" خبير في تصوير الأعراس و المهرجانات و الاجتماعات. حينها ما الذي يفرق هذه المواقع و أصحابها عن "مصور الداخلة "عاريف" هذا. و هنا نترك لهم حق الرد و الإجابة.

فهل الإعلام بالنسبة لهم هو مجرد كاميرا ثمينة و ميكرفون بهيج يحمل مربع خشبي منقوش عليه اسم الموقع, و الجري بعدها خلف المواسم و المهرجانات و التدشينات و القيام بحوارات بليدة و من طرف واحد, و المتحدث فيها دوما هو المسؤول وحده دون سواه. أهذا هو الإعلام. أهذا ما تنتظره الساكنة منهم. أهكذا فهموا صنعة الإعلام و مجتمع المعلومات.

و حين مرة أخرى تعجز جل تلك المواقع إلا ما رحم ربي, أن تثير النقاش حول قضايا و إشكالات عصفت بمجالسنا المنتخبة مؤخرا و أثارتها أحزاب المعارضة تارة و أحزاب الأغلبية تارة أخرى, و الاكتفاء بالحياد الجاهل و المفجع و البليد و نقل ما حصل هكذا كما هو على شاكلة ما يفعله "عاريف" في الأعراس.

فهل تظنون أن أهل الداخلة لن يعلموا ما يحصل إلا بكم, ألم تدرسوا من قبل بأنه في مجتمعات من طينة مجتمعاتنا قد تطورت عبر التاريخ أنماط بدائية و لكن متطورة من أشكال تداول المعلومة بشكل فعال و انسيابي يدرس حاليا في أرقى مناهج علوم التواصل و هو ما يسمى بالفرنسية "bouche à oreille " بمعنى "سمعت و كال فلان" و هكذا دواليك. و بالتالي فالناس تريد أن تسمع تحليلا لما يحصل لا فقط تصويرا ميتا, و هو ما يعرف "بالقصة الخبرية" و هو آخر ما توصلت له مدارس الإعلام في أمريكا و أوروبا.

خلال تحضيرنا شهادة الماجستير في تخصص تدبير منظمات الاقتصاد الشبكي بجامعات فرنسا المرموقة, درسنا منهجا اسمه تدبير المعلومات و تنافسية المنظمات management de l'information et compétitivité des organisations حيث من بين أبرز ما ينص عليه هذا العلم الحديث الذي نظر له علماء من طينة "كلود شانون" و" سيمون" و "ماك لوهان", هو أنه لا يكفي فقط الحصول على المعلومة سواءا كانت طازجةbrute أو سبق الاشتغال عليها élaborée و بتقسيماتها التيبولوجية الثلاث بيضاء أو رمادية أو سوداء ، و لكن الأهم هو المقدرة على تحليلها traitement و إعطائها معنى خاص و مذاق خاص قبل الشروع في نشرها diffusion, و هذا هو الذي به يتشكل مجتمع المعلومات الحقيقي société de l'information الذي يساهم في الرقي بالناس و وعيهم و صناعة نوع من الذكاء الجمعي لدى الجماهير أو ما يسمىintelligence collective, و الذي نظر له العالم الكبير "بيير ليفي" في منتصف التسعينات من القرن الماضي, و الذي به فقط تتقدم الأمم و تنهض المجتمعات.

أما تقمص دور السيد "عاريف" المصور المشهور بمدينة الداخلة و الركض بسعار وراء المسؤولين و صناع القرار و المهرجانات و القوافل و الأنشطة الرسمية و غير الرسمية التي لا تنتهي, فأتصور بأن قنوات الدولة الرسمية من محطات إذاعية و تلفزية وطنية و جهوية و جرائدية و الكترونية هي كفيلة به و بالمهمة و مع ذلك فلا أحد يشاهدها. و هنا نضرب المثل التالي، ما الذي يفيد المواطن من خبر اجتماع قبيلة هنا أو هناك ترفع فيه برقية ولاء للملك؟

إن المفجع في الحكاية كلها أن هذه المواقع باستثناء موقع أو اثنين لم يسبق لها على مدار فتح دكاكينها أن نشر مديرها أو مسؤول تحريرها مقالا تحليليا واحدا و يتيما يثبت فيه موقف حول قضية كبرى تهم المدينة و ساكنتها. إنه الفقر الفكري و العلمي و العدمية بجلالة قدرها و رحابة جلبابها أجارنا الله و إياكم منه.  وهو لعمري أشد أنواع الفقر خطورة و فتكا على الإطلاق. و كما يقول المثل الصيني الشهير "أعطيني زيتا و دقيقا أعطيك خبزا" و ليس كما هو حال هته المواقع التي واقع حالها يقول "أعطيني زيتا و دقيقا و خميرة أعطيك زيتا و دقيقا و خميرة", فما هكذا يا أنتم تورد الإبل.

فالمواطن لا يبحث عن خبر حافي بلا طعم أو نكهة و "ماسخ" بل يريد خبرا مملحا و متبلا بالتحليل و منكها بطيب الجرح و التعديل, له رؤية و نفس و معنى و قصة و وجهة و أجندة و خلفية و ماهية و تيمة و حقيقة و شريعة.  وليس كما حال بني إسرائيل في القصة القرآنية المعروفة و التي جاءت بها الآية الكريمة " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا", فرجاءا لا تتقاسوا حالتكم "الحميرية" هاته مع قراءكم و متابيعكم.

فشعب الداخلة و الصحراء عموما يريد إعلاما منتجا للأفكار و تحاليل الاجتماع-السياسي و منبرا للتثقيف و التنوير, و لا يريد إعلاما على نهج السيد "عاريف" كبير مصوري أعراس الداخلة, يغرق قراءه في معارض لا تنتهي من الصور و الفيديوهات الأبابيل, ينمط به ذكاءه و يحنط فكره و يلغي عقله و يجمد مقدرته على التحليل و الاستنباط و الإبداع و يحوله الى مجرد جهاز استقبال على شاكلة جهاز receveur, فيتمكنن الإنسان و يتبلد و يتخلف.