Photostudio 1552753591312 960x480

سيدي صلوح الجماني...أيقونة الديمقراطية و عراب السلم السياسي و الأهلي بجهة الداخلة

Fb img 1564414929854 960x680 1

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"خير ما جبرو الشارب ما طامعتو اللحية"، مثل حساني عبقري ينطبق بشكل مذهل على حلف "التهنتيت" المعادي لرئيس بلدية الداخلة "سيدي صلوح الجماني"، و أبواغه الدعائية المأجورة, و تدوينات ذبابه الالكتروني البغيض.

لقد أكدت الأحداث المتسلسلة التي شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال خمس سنوات الاخيرة, حقيقة لطالما تحدثنا عنها بإسهاب في مقالات عديدة, و اظهرت كيف حول تحالف "التهنتيت" و أوليغارشيته العشائرية بين مدينة العيون و الداخلة, الممارسة السياسية الرشيدة إلى ستار مؤسساتي تمارس من وراءه العشيرة و العائلة و الأصهار, العمل السياسي, و أظهر حجم التهميش الفاحش و الإقصاء الممنهج و التمييز العنصري البائس, الذي سيتعرض له المحرومين و المستضعفين, حين تمارس القبيلة السياسة بالصحراء. و ليس ببعيد عنا ما جرى بجهة الداخلة وادي الذهب عشية الانتخابات التشريعية الماضية, حيث نظمت لوائح أحزاب تحالف "التهنتيت" و الخوانجية الوصوليين, على وزن قافية القبيلة و حاشيتها, فأبعد من أبعد و تذيل اللوائح من تذيل، و تصدر المشهد مراهقات العمل السياسي من الصبايا و بنات العم و الخال.

و نظرة خاطفة على لوائح تحالف التهنتيت, كافية جدا ليستوعب المرء حجم المؤامرة التي مورست على ساكنة الجهة, و كيف سيطرت العشيرة و العائلة على أغلبية المراكز الأثيرة و المتقدمة, و هو ما نتج عنه خريطة تمثيلية مشوهة و غير متوازنة, لم تنصف التركيبة الإجتماعية و السكانية للجهة, تشبه إلى حد كبير المسخ "فرانكشتاين" كما في الرواية الخيالية الشهيرة  للمؤلفة البريطانية "ماري شيلي". 

و لولا الألطاف الإلهية التي بعثت لهذه الربوع المالحة في لحظة جد حرجة من تاريخها السياسي, رجلا من طينة و معدن "سيدي صلوح الجماني", الذي انقذ السياسة من الموت المحتم, و أعاد للعبة الديمقراطية جاذبيتها و ألقها و آلياتها المختطفة, و عدل كفة الميزان المائلة، و أرجع التوازن إلى المشهد الحزبي و السياسي و الانتخابي بالجهة, و فسح المجال و لأول مرة في تاريخ الجهة و المنطقة أمام نخب شابة و وجوه جديدة من أجل حمل مشعل التمثيلية و التغيير, و الترافع بصدق و إخلاص عن هموم و انتظارات فسيفساء عريضة من ساكنة الجهة, كانت إلى حدود الامس القريب مغيبة عن سابق تعمد و تخطيط, في غياهب الإقصاء الأسود و الاجتثاث الممنهج, بلا صوت أو تمثيلية حقيقية, و هو ما شكل تماهي فريد من طرف "الجماني" مع النموذج السياسي المغربي الذي نادى به و لا يزال جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في جميع خطبه و توجيهاته.

و إذا كانت ساكنة مدينة العيون اليوم تأن تحت وطئة حكم العائلة و المحاباة و القبيلة و التوريث, الذي يتزعمه حزب "ولد الرشيد" و ابنائه و اصهاره, إستطاع شعب "الجريف" الصلب و العنيد, أن يفشل مؤامرتهم الخسيسة, و أحلافهم الرجعية, بعد أن وعدهم "ولد الرشيد" بملك جبري لا ينبغي لأحد من بعدهم, فحوله "سيدي صلوح الجماني" و من وراءه ساكنة الجهة, إلى حلم "ول أهميش" الذي لن يتحقق حتى يلج الجمل في سم الخياط، جاعلا بالمقابل من الديمقراطية التشاركية الحقة مبدأ راسخا في العمل السياسي، و من التدبير النزيه و الحكامة الرشيدة أساس إدارة شؤون المجالس المنتخبة, و على رأسها طبعا مجلس بلدية الداخلة، التي ورثها الرجل مدينة منكوبة و مهمشة و غارقة في المديونية والعجوزات المالية الممنهجة، و حولها إلى مدينة عصرية ذات بنية تحتية مرموقة رغم ما تعرض له و لا يزال من حرب إعلامية قذرة ضروس، ممولة من طرف خصومه الحاقدين في أحد أسوء أشكال المكايدات الانتخابوية الرخيصة، و رغم كذلك الخصاص المهول الذي ورثه "الجماني" إضافة إلى ضعف ميزانية المجلس البلدي، و إمتناع مجلس الجهة إلى حدود الساعة عن تقديم الدعم المالي لميزانية جماعة الداخلة من اجل مؤازرة مجهوداتها الضخمة في مجال تأهيل البنية التحتية لعاصمة الجهة، التي تحتضن فوق ترابها غالبية ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب.

تحديات جسام خاضها و لا يزال "سيدي صلوح الجماني" بشرف، و اخلاص، و عزيمة حديدية، و إصرار مذهل على الاستجابة لمطالب الساكنة و انتظاراتها الملحة و حقوقها في العيش الكريم، و إستطاع بنظافة يده و طهارة ذمته أن يتغلب عليها، و يصنع معجزات تنموية ستظل موشومة بحروف من ذهب في صفحات كتاب مدينة الداخلة إلى الأبد، و شتانا بين من شيد الحدائق و عبد الأزقة و الطرقات و طور الشوارع و شبكات الإنارة العمومية، و بين خصومه العدميين، الذين تفننوا في صرف أموال الساكنة العمومية على تمويل الحفلات و "الزرود" و تنظيم مهرجانات السفاهة و "الخزو"، و تشييد المقرات المليارية لرفاهية مجالسهم المنتخبة.

قولا واحدا, لو لا "سيدي صلوح الجماني" لكانت الداخلة اليوم و الجهة عموما على صفيح ساخن من الإحتراب الأهلي و التطاحن الاجتماعي, فالتاريخ و كما علمتنا نواميسه و دوراته يأبى الركود, و كما قالت العرب قديما: "دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة"، لذلك كل من يحارب "الجماني" اليوم سيأتي عليه بالتأكيد يوم من الأيام, يردد فيه مع الثور الأسود مقولته الشهيرة "اكلت يوم اكل الثور الابيض", رغم ان ساكنة مدينة الداخلة من تخوم حي الوحدة غربا و إلى أعماق حي كسيكسات شرقا, مرورا بمختلف أحياء المدينة شمالا و جنوبا، لن تسمح بذلك, فالرجل بات صمام امان للسلم الاجتماعي و الاهلي بهذه الجهة, و ضرورة إنتخابية و سياسية لا محيد عنها, و أجهزة الدولة السيادية قد استوعبت الدرس جيدا, و تركت الآليات التطهيرية للعبة الديمقراطية و السياسية تعمل عملها بكل حرية و نزاهة من دون تدخلات و لا إملاءات و لا هواتف منتصف الليل كما في الماضي البغيض. 

لم يمتلك "سيدي صلوح الجماني" عصا موسى ولا خاتم سليمان ولا مصباح علاء الدين، لتحقيق أحلام وتطلعات ساكنة عاصمة الجهة، لكنه إمتلك ما لا يقل سحراً عن تلك الأدوات، إمتلك عزيمة صلبة و ذمة نظيفة و همة عالية، وإرادته التي لا يغلبها بشر أو عدو أو متآمر، ثبت بها السلم الأهلي و أنقذ من خلالها اللعبة الديمقراطية و ثبت دعائمها التنموية ورفع قواعدها الانتخابية و متن بنيانها السياسي، و دحر بها أوليغارشيات سياسية فاسدة عابرة لحدود الجهة. إنها بإختصار شديد أحجية شخصية سياسية إستثنائية بقيمة و هامة "سيدي صلوح الجماني"، أيقونة الديمقراطية و عراب السلم السياسي و الأهلي بجهة الداخلة، و الذي خلال حقبة تواجده لم نعد ننظر إلى الوراء بغضب ولا إلى الأمام بخوف أو قلق.