Photostudio 1552753591312 960x480

سليمان الدرهم..الشخصية الاستثنائية..فأين و متى يا ترى سينبعث طائر الفينيق من رماده!؟

Sleman derhm dakhla 1

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

عرفت جهة الداخلة وادي الذهب على مدى تاريخها السياسي و الإنساني، مرور العديد من الشخصيات البارزة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية المختلفة، التي استقت من ربوع شبه جزيرة الداخلة المالحة، بذرة الإصلاح و الفضيلة، فأسهمت فيما بعد بإنجازاتها المختلفة في الإرتقاء بالممارسة السياسية الرشيدة، ورفعت أعمدتها عاليا.

ويُعد "سليمان الدرهم"، من أبرز الشخصيات السياسية التي برزت في تاريخ الداخلة منذ استرجاع إقليم وادي الذهب و عودته إلى أحضان الوطن الام، ذلك أن السيد "سليمان الدرهم" كان شخصيةً استثنائيةً نظرًا للإمكانات الفكرية والإقتصادية والسياسية التي امتلكها، ونظرًا للخبرات الحياتية التي مرّ بها والتي أسهمت في ارتقاء فكره السياسي، ومن يتتبع سيرته الذاتية، ويقف عند إنجازاته الإقتصادية والسياسية، أو من يتأمل أفكاره وآراءه وأحلامه السياسية، يشعر أنه أمام نموذجٍ سياسيٍ صحراوي مغربي فريد بحاجة إلى الاقتراب أكثر فأكثر من شخصيته، والوقوف عند المحطات المهمة خلال الفترة التي قضاها في العمل السياسي والتي ناهزت ثلاثة عقود من العطاء و شرف الممارسة و نزاهة الذمة و الحس الإنساني الرفيع، ناهيك عن ثقافته الواسعة و إمتلاكه الكاريزما و القدرة على التواصل مع الجميع.

إن شهادتنا في شخصية سياسية مخضرمة من وزن و قامة "سليمان الدرهم" ستظل قاصرة و مجروحة, و كلامنا عنه مهما علا شانه، و شمخ بيانه، و عربد سجعه، و انتشى بديعه, لن يوفي "سليمان" الإنسان أبدا حقه, و لن ينزله حتما قدره, و لكن و لأن الذاكرة الجمعية لساكنة تلك الربوع المالحة تأبى نسيان شخصيات سياسية و اقتصادية من طينة "سليمان الدرهم"، كان لزاما علينا أن نحتفي بسيرة الرجل و أياديه البيضاء الممتدة داخل النسيج الاجتماعي لساكنة الجهة بل و لدى عموم ساكنة الصحراء المغربية, رغم الصعوبة التي واجهتنا في البداية في فك أحجيته العجيبة, و التي بسببها حارت أقلامنا و بهتت بنات أفكارنا, هل نبدأ هذا النثر المنضود, بالحديث عن "سليمان" السياسي–الإنسان, أم الإنسان– السياسي, لكن الحقيقة تقال, لقد كان وزن صاحبنا الإنساني أثقل كفة و أصدق قيل, و هو ما لا يحتاج الدليل و لا يستدل عليه بالبرهان, و كيف لا, و شواهده بادية للعمي و العيان, و الأعداء و الخلان, من شواطئ مدينة شعب الفرطين البائد, و الى حدود هضاب سيدي افني شمالا, مرورا بمختلف مداشر الصحراء و نجوعها.

رجل بلغ السماكين بتواضعه, و وصل القريب و البعيد بجميل كرمه و إحسانه, أصيل المعدن, رقيق الحاشية, و كيف لا يكون كذلك, و هو سليل دوحة آل الدرهم الماجدة, خيمة الصحراء الوارفة التي أفائت بظلها على كل أطياف المجتمع الصحراوي, و صعد عبر أعمدتها بالداخلة و العيون, الرجال و النساء, و الكهول و الشباب, من العدم الى عنان السماء، و في مجالسنا المنتخبة من الوجوه الشابة و المهمشين، من لا زال يذكر ل"سليمان الدرهم" جميل وجوده داخل معترك التمثيلية الانتخابية. 

قولا واحدا، قليلون هم السياسيون الذين تجتمع حول مسارهم السياسي و الاقتصادي أطياف واسعة من الفاعلين و الناشطين في مجالات السياسة و الفكر و الاقتصاد، و من الاستثناءات المحلية نجد "سليمان الدرهم" الذي ترك بجهة الداخلة وادي الذهب بصمة عصية على النسيان أو المحو، كشخصية مثابرة و نزيهة، أعطت للعمل السياسي و الاقتصادي و الإنساني أكثر مما أخذت، و تركت صحيفتها بيضاء يانعة، و مزهرة بحب الجماهير العريضة.

نتمنى صادقين أن نكون قد وفقنا في فك أحجية السياسي الكبير "سليمان الدرهم", رغم أن الحديث عن الرجل ذو طراوة و شجون, فيه تخرس القوافي و تخر الكلمات صاغرات أذلة, و عن أخلاقه و مكارمه يحلو الكلام و يطيب الوصف.