Photostudio 1552753591312 960x480

ترصيع المعاني في فضح حروب حلف الجهة على الجماني

Photostudio 1562604458980 960x680

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

من نافلة القول التأكيد مرة أخرى على أن جوهر الصراع السياسي المزمن الدائرة رحاه منذ سنوات عدة على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، يكمن في محاولة ترويكا إنتخابية فاشلة و مهزومة تحويل غريمهم السياسي رئيس بلدية الداخلة "سيدي صلوح الجماني" الى كبش فداء لثلاثة عقود من النهب و "التهنتيت" بجرف الداخلة المنهوب. عقود سوداء تحول خلالها "السراح" إلى طبقة مخملية مرفهة, و موظفي الحالة المدنية "الدراوش" إلى ملاك للعمارات المفروشة و الفيلات الفخمة و الشقق الفاخرة بالداخلة و مدن شمال المملكة, حتى باتت قطعان إبلهم و أنعامهم المشتراة من اموال الساكنة المحرومة تنخر عباب الصحاري, فنحن أبناء مدينة الداخلة بالتسلسل لم نفد عليها من "الغيران" و لا من نواذيبو أو الطنطان أو غيرها من الأصقاع, و نعرفهم جيدا معشر الوصوليين و الإنتهازيين و مصاصي دماء و أرزاق الساكنة المحرومة.

محاولات مستميتة من أجل شيطنة بلدية الداخلة و رئيسها، استعمل فيها المال السياسي الوسخ و جميع الأسلحة القذرة و الأذرع الإعلامية المأجورة من أجل تزييف الحقائق، تبرز كم مهول من الاحقاد الشخصية و الخصومات الانتخابوية الساقطة، بسبب الشعبية الكاسحة التي حققها "الجماني" وسط عاصمة الجهة و انتصاراته المدوية في ميادين التنافس الإنتخابي الحر، و التي كانت مجرد حصيلة حتمية لمنجزات تنموية غير مسبوقة و نجاحات تدبيرية مشرفة نجح الرجل في تحقيقها بالنضال و شرف الذمة، و انعكست بشكل إيجابي على حياة الساكنة و بنية عاصمة الجهة التحتية، خصوصا على مستوى الأحياء المهمشة و ناقصة التجهيز و على رأسها أحياء الوحدة و ما جاورها.

سنظل نكررها دائما و ابدا, نحن لا ندافع عن "الجماني", فالرجل تدافع عنه الإنجازات التنموية التي حققها بعاصمة الجهة في ظرف زمني وجيز، و التي عجز عن يأتي بمثلها حلف "التهنتيت", على مدار سنوات من الميزانيات المليارية و الاموال الضخمة المهدورة, حيث ورث الرجل مدينة الداخلة منكوبة بشارع مهيئ وحيد و بعض الأزقة وسط المدينة من زمن الحقبة الإستعمارية الإسبانية, و إلى جانبها ورث أكثر من 20 حي و تجزئة مستحدثة بلا بنية تحتية من أي نوع يذكر بعضها يعود لبداية الثمانينيات, إضافة إلى مطرح أزبال عشوائي وسط أحياء النهضة و الوحدة. فوالله لو كان "الجماني" يمتلك عصا موسى و خاتم سليمان، و سخرت له الانس و الجان، و منحت له ميزانيات مجلس الجهة المليارية المهولة, لن يستطيع أن يتقلب على كل ذلك الخصاص المهول. 

لكن ورغم ما سلف ذكره من الإكراهات و المعوقات، ركب "الجماني" التحدي و ناطح المستحيل و نجح بشكل مبهر في تحقيق طفرة تنموية كبيرة على مستوى البنية التحتية للمدينة, إذا ما تمت مقارنتها بالميزانيات المحدودة المخصصة للمجلس البلدي وحجم الخصاص الهائل الذي وجده أمامه، لكان أقل ما يستحقه الرجل هو أن نقبل رأسه الشريف شكرا و عرفانا, رغم أنه ما فتئ يكرر في جميع خطاباته بأن الخصاص لا يزال قائما و أن البنية التحتية بالمدينة لا زالت في حاجة إلى مزيد من التحسينات و التجويد, وأنه ملتزم ببذل كل مجهوداته المخلصة من أجل الإستمرار في تطويرها بجميع أحياء الداخلة.

لكن بالمقابل، كيف يعقل أن ينسلخ مجلس الجهة من مسؤولياته القانونية و الأخلاقية و التضامنية إتجاه عاصمة الجهة التي تتركز فيها الغالبية العظمى من الساكنة, و يدير ظهره لحجم الخصاص المهول الذي تعاني منه المدينة بسبب الإنفجار السكاني الرهيب الذي تعرفه, و تكاثر التجزئات السكنية الجديدة و ما نتج عن ذلك من إتساع رقعة المطالب و الإنتظارات و حاجيات التمويل, و يضيع المليارات على دعم مصاريف الإطعام و شراء الهدايا و تنظيم المهرجانات و صفقات "فارينا و الزغاريت", إلى آخره من العبث المالي المفجع و السفه الميزانياتي المشين, بينما كان أولى أن تخصص تلك الأموال لدعم مجهودات بلدية الداخلة في مجال النهوض بالبنية التحتية للمدينة, بعيدا عن الخصومات الإنتخابوية و الأحقاد الشخصية، و ذلك خدمة لرعايا صاحب الجلالة بهذه الربوع المالحة.

إن الإشكالية التنموية العويصة بجهة الداخلة وادي الذهب و الفشل الذريع الذي مني به مشروع الجهوية المتقدمة, يفسره بشكل بسيط و مفجع المليارات التي خصصها مجلس الجهة لتمويل تنظيم المهرجانات الترفيهية، و الإثخان في صفقات الطباعة و تجهيزات المكاتب عند التاجر المحظوظ "بنسي" و صفقات مواد التغذية من عند التاجر المحظوظ "مود", و التي تقارب قيمتها مجتمعة ميزانية بلدية الداخلة، و عليه تصبح هذه الأخيرة الشماعة التي يريد تحالف رئيس الجهة السياسي و الإنتخابي أن يعلق عليها نتائج تدبيره الفاشل و تبذيره الفاحش لمقدرات ساكنة الجهة و ميزانياتها تساعية الأصفار التي ضخت على مدار 5 سنوات مالية في حسابات مجلسها الجهوي.

ماذا عسانا أن نقول أمام عملية إهدار مجلس الجهة حوالي 12 مليار سنتيم على تشييد مصحة دولية للطبقات المرفهة؟ أولم يكن اولى بتلك الأموال أو بعضها تحسين و تطوير بنية عاصمة الجهة التحتية؟ ثم ألا تدخل هذه البرمجة الميزانياتية الكارثية في خانة الهدر الفاحش للمال العام؟ ألا يعتبر هذا أشد أنواع السفه المالي قبحا و بذاءة، خصوصا أن تشييد مصحة دولية مخصصة للسياح الأجانب و أصحاب "الشكارة الشبعانين"، لا يعتبر من الأولويات حاليا في جهة يضطر مرضاها الضعفاء الى تكبد عناء السفر نحو مدن شمال المملكة بحثا عن العلاج، و كان الاولى تخصيص هذا المبلغ الخرافي لبناء مستشفى عمومي مرموق جديد يليق بجهة الداخلة الغنية بثرواتها البحرية و الميزانياتية, أو تمويل خلق مشاريع صغيرة للشباب العاطل, أو غيرها من المشاريع الاجتماعية الاخرى التي تعود بالنفع المباشر على ساكنة الجهة. 

قولا واحدا، إن هذا الهدر المالي الشنيع لميزانية ساكنة الجهة, تجاوز كل الخطوط الحمراء, و ستستطيع الساكنة بعملية حسابية بسيطة أن تستوعب الكم الهائل من الفرص التنموية و الإمكانات المالية التي أضاعتها و لا تزال الترويكا الانتخابية المدبرة لمجلس الجهة, و كم كانت ستكون تلك الاموال المهولة قادرة على تحويل مدينة الداخلة عاصمة الجهة إلى "دبي" حقيقية, و ليست الداخلة الحالية التي تعاقب ساكنتها و بنيتها التحتية بالحرمان من كل هذا المجهود المالي الضخم المضاع, كعقاب لها على إختيارات ساكنتها الديمقراطية في ميادين التنافس الإنتخابي الحر. لكن ساكنة أحياء الوحدة و الحسني الأبية و باقي أحياء الداخلة، ستظل تذكر ل"الجماني" جميلها و سيقفون من جديد سدا منيعا في وجه كل المؤامرات السياسوية الخسيسة التي لا يزال يتعرض لها رئيس بلدية الداخلة، و سيفشلونها كما سبق أن افشلوها عام 2015.

بسم الله الرحمان الرحيم: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ. صدق الله العظيم