Photostudio 1552753591312 960x480

خوارق المعاني في فضح أساطير مجلس الجهة و إنصاف الجماني

Photostudio 1617993198657 900x600 1

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

طالعت كغيري من المغاربة بإندهاشة بالغة، تصريحات مثيرة للوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، نور الدين بوطيب، أكد فيها أن الجهوية المتقدمة في المغرب تعرف عراقيل عدة. و أضاف بوطيب اليوم الثلاثاء في جلسة الاسئلة الشفهية بمجلس المستشارين أن الجهوية المتقدمة التي جاءت لتقليص التفاوتات المجالية متعثرة بسبب عدم تفعيل الإختصاصات و غياب موارد بشرية مؤهلة.  لكن الذي فات الوزير "بوطيب" أن هذا التعثر الذي اعترفت به وزارة الداخلية سبق للمعارضة بمجلس جهة الداخلة ان أثارته خلال أشغال المناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة.

فلا يخفى على عاقل بأن مشروع الجهوية المتقدمة بالجهة، قد وصل للحضيض تحت قيادة الاستقلالي "الخطاط ينجا"، بسبب حصيلته الصفرية، و طريقة تدبيره الكارثي و إهداره المليارات من ميزانيات الفقراء و المحرومين على تنمية مهرجانات السفاهة و ملئ جيوب "التريتورات" و المقاولين المحظوظين. مشروع ملكي طموح أوصله حزب الإستغلال و حلفائه الباجدة إلى مستويات منحدرة جدا، بكوكبة الفاشلين و "السراح" و أشباه المتعلمين و العنصريين و الاقصائيين و تجار السياسة و المآرب، الذين جمعوهم من حولهم و منحوهم مناصب و مسؤوليات تدبير الشأن العام الجهوي، و هم لا يملكون من المواهب و الكفاءات سوى ما يخولهم سوق الحمير و تعليف البغال، و ساكنة الداخلة جميعها تشهد على محابات "ولد ينجا" لحزبه و اهله على جميع المستويات، و مواكب الجماهير الغاضبة من سياسات ازلامه داخل الجهة بسبب تلك الممارسات الابارتايدية المخزية، تتسع يوما تلو الآخر، و حتى داخل أغلبيته المتصدعة، هناك أعضاء لم يعودوا قادرين على مواجهة الساكنة بسبب حصيلة تدبيره الكارثي لشؤون مجلس الجهة. 

أما محاولة أذرع مجلس الجهة الإعلامية المأجورة، إظهار رئيسه بشكل الضحية و الرجل الملائكي الطهراني، فلم يعد ينطلي سوى على مواليهم المغرر بهم و رقيقهم الإلكتروني المأجور، لأنه ببساطة لا يوجد بين السياسيين ملائكة، و ليس بين القنافذ أملس، و هو ما فضحته محاولتهم دس السم في العسل من خلال مقالات مضللة تتحدث عن مراسلة الجهة جميع رؤساء الجماعات الترابية لأجل الدعم المالي في إنجاز مشاريع تنموية، و هو كلام مردود عليه، لذلك نطالب رئيس الجهة مرة أخرى أن يمتلك الجرأة و يخرج على الساكنة ببيان مفصل يوضح خلاله: ماهية الدعم الذي تحدثت عنه صحافته المطبلاتية؟ و ماهية الشروط التي وضعها للحصول على هذا الدعم؟ و لماذا أصر على أن يضع أيادي رؤساء الجماعات التي قبلت به، تحت أنياب "بيتبول" ديالو فالجهة، ما دام مستميت بشكل مريب في احتكار مجلس الجهة عمليات تمرير جميع الصفقات العمومية المتأتية عن هذا الدعم المفخخ تحت بند: Maître d'ouvrage ؟؟؟ و طبعا الجميع يعرف السر الخفي وراء تمسك مجلس الجهة بهذه الصفة المغرية خلال تمرير صفقات الدعم المسيلة للعاب، و لشهية التحشليف لدى الطقمة الحاكمة للمجلس الجهوي الفاشل، و إلا لما تشبث بها المجلس الجهوي في اي دعم يقدمه للبلدية "تشبث لعمى فالظلمى"، و لكان إكتفى بتقديم الدعم المالي لميزانية المجلس البلدي الفقيرة من أجل مساعدتها في تطوير البنية التحتية لعاصمة الجهة و تحسين عيش الساكنة، من دون حك النحاس و تصفية الحسابات الإنتخابية و الشخصية مع "الجماني". 

الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال، و تفاصيل الدعم الذي تحدث عنه صحافة رئيس الجهة المرتزقة، يحتوي من فخاخ شياطين السياسة و دسائس سماسرة الانتخابات ما يشيب من هوله الولدان، و ما يجعله دعما غير بريئ، و ليس موجها على طبق من ذهب لفائدة تمويل البرامج التنموية على مستوى الجماعات الترابية، كما حاول رئيس الجهة أن يوهم الدولة و وزارة الداخلية و الرأي العام، بقدر ما هو في حقيقة الأمر دعما كان يراد استغلاله بطريقة ماكرة في دعاية انتخابية سابقة لآوانها، و تحويل جماعة الداخلة و الجماعات الأخرى التي رفضت شروط دعم مجلس "ولد ينجا" المخزية إلى ما يشبه حصان طروادة، يكتسح عن طريقها الرئيس و حزبه المهزوم المعاقل الانتخابية المؤثرة و ذات العيار الثقيل التي تسيل لعابه، و نقصد بالحديث أحياء الوحدة و النهضة و الحي الحسني، و هو على العموم ما سبق للنائب البرلماني و عضو فريق المعارضة بمجلس الجهة "محمد لمين ديدا" أن واجه به "ولد ينجا" خلال إحدى دورات مجلس الجهة و بحضور رأس السلطة المحلية.

و هنا لا بد من تذكير الساكنة بالملاحظات التي توصلت إليها اللجنة التفتيشية التي زارت مجلس الجهة سنة 2019، حيث رفضت في تقريرها عملية ترامي مجلس الجهة على تمويل و إنجاز مشاريع لا تدخل ضمن اختصاصاته حسب القانون التنظيمي الخاص بالجهات، كحالة مشروع تهيئة الساحل الشمالي للداخلة. المشروع و كما سبق لنا أن أشرنا إلى ذلك في مقالات سابقة، يعتبر من صميم اختصاصات بلدية الداخلة لكن "ولد ينجا" تعمد انتزاعه بطريقة غير قانونية و إنجازه من ميزانية مجلس الجهة، و ذلك في إطار تصفية حسابات مع غريمه السياسي "الجماني" بهدف تلميع صورته أمام الساكنة. 

قولا واحدا، على الدولة و المصالح المركزية و سلطة الرقابة أن تتحمل مسؤولياتها أمام الساكنة و تفعل مبدأ ربط المسؤولية بالحاسبة اتجاه حالة الموت السريري التي يوجد عليها مشروع الجهوية المتقدمة بجهة الداخلة المنكوبة، و الذي تحول من مشروع ملكي طموح برزنامة كبيرة من الوعود التنموية، كان قادرا على أن يستجيب لإنتظارات المواطنين بأكثر من 250 مليار التي دفعت له خلال  خمس سنوات الأخيرة، فإذا به يتحول إلى مشروع لتنمية المهرجانات البذيئة و توزيع الفتات المهين و تعليف المقاولين المحظوظين، و ممارسة التدبير بمنطق الترقيع و "الديبناج"، و تسمين الريع الجمعوي و السياسوي لأجل التسويق الإنتخابي و خدمة مصالح الالتصاق بالكرسي إلى ما لا نهاية، بينما طوابير المعطلين و المحرومين تضاعفت عشرات المرات، و الأزمة الاجتماعية و التنموية الخانقة بالجهة في أزهى عصورها و أبهى تجلياتها.

و بالفعل و كما وصفته في وقت سابق بعض اذرعه الإعلامية الموالية, من الذين جرى تدجينهم و إدخالهم بيت الطاعة من طرف أنصار الرئيس بالعصا الغليظة و البلطجة و "الطريش على لفيم" -أقول- بالفعل إنه نموذج حي لأسطورة سيزيف، الذي حكمت عليه الآلهة أن يعيش طوال حياته و هو يحاول دحرجت صخرة عظيمة إلى قمة الجبل، و ما أن يكاد يصل بها إلى أعلى التل حتى تنفلت من بين يديه و تهوى نحو الحضيض، حيث تحكي الاسطورة الإغريقية بأن سيزيف قد عكف على مزاولة مهنة التجارة والإبحار، لكنه كان مخادعًا طماعًا اعتاد خرق القوانين وأعراف الضيافة، و قتل الكثيرين من نزلائه المسافرين، وقد صوره هوميروس وغيره من الكتاب الذين كتبوا عنه أنه أكثر البشر خبثًا ولؤمًا على وجه الأرض، حيث أنه أغوى ابنة أخيه ليغتصب عرش أبيها.

فما اجمله من تشبيه جاء به "نگافات" مجلس الجهة فضحت رئيسهم من حيث تصوروا أنهم بها قد مدحوه و "طلعو لو لگراد"، و فعلا منذ خمس سنوات عجاف مرت على ساكنة الجهة تحت حكم "ولد ينجا" و تحالفه المدبلج، لا تزال صخرة التنمية المكتنزة بالمليارات يتم دحرجتها من طرف رئيس الجهة صوب قمم دورات مجلسه العادية و الاستثنائية، لكن سرعان ما تهوى بعيدا عن احلام و انتظارات الساكنة المحرومة صوب حضيض برمجة ميزانياتية كارثية، يقتات على خميرتها المقاولين المحظوظين و "تريتورات" مراكش الوافدين و الجمعيات المطبلاتية و جمعيات اهل العيون الاستقلاليين، و كل منافق متبتل لعين من عشيرة حزب سيزيف و الاقربين. فلا جامعات حقيقية بنيت "تحمر لوجه" و تحفظ كرامة طلبة المنطقة من "التكرفيس" و "الحكرة" في مدن الشمال, و لا مستشفيات جامعية عمومية شيدت لتضمد جراحات المرضى المعوزين و تحترم آدميتهم و تغنيهم عن السفريات الشاقة و "التمرميد" في كلينيكات الدار البيضاء المقربة, و لا مناصب شغل كريمة وفرت لتصون كرامة العاطلين و حملة الشواهد العليا و المحرومين و المفقرين, الذين تشهد على احتجاجاتهم اليومية شوارع و أزقة الداخلة، و حتى مشاريع النموذج التنموي الجديد بالجهة التي دشنها جلالة الملك قبل سنوات، لا تزال تراوح مكانها، و بعضها لا يزال مجرد حبر على ورق، و الشاهد على كلامنا ورش الطريق الوطنية رقم واحد "المركوع"، و مشروع ميناء الصيد الأطلسي بالداخلة المتعثر، و محطة تحلية مياه البحر لأجل الشرب التي لا تزال في غياهب الغيب بينما تعيش ساكنة الجهة على العطش و الانقطاع المتكرر لمياه الشرب، و اللائحة تطول.

ختاما، يبدو أن رئيس الجهة قد غاضته نجاحات خصمه السياسي "الجماني"، التي تحققها في الميدان كل يوم بلدية الداخلة و تتشاركها مع الساكنة من خلال مواقع التواصل الإجتماعية بالأدلة و الصور و الفيديوهات الوثائقية, و لما عجز أن يكون في مستوى صلاحياته الحقيقية كما هو حال "الجماني" إختار إنتهاج سياسة الهروب إلى الأمام البائسة من خلال تعليق فشله و هزائمه على الآخرين و ممارسة سياسة حك النحاس بشكل سريالي يثير الضحك و السخرية. أما صخرة سيزيف المليارية المهدورة فنبشر رئيس الجهة بأن تحالف "الجماني" الإنتخابي، سيتكفل خلال الانتخابات القادمة بإيصالها إلى أحضان الساكنة و مستحيقها، على قدم المساواة و بلا تفرقة بين عائد أو مواطن عادي، في أفق الوصول بالجهة إلى القمة التنموية التي تستحقها، بما حباها الله من ثروات بحرية هائلة و ميزانيات تساعية الأصفار، و ذلك تجسيدا لروح و اهداف مشروع الجهوية المتقدمة، وتنزيلا لمضامين النموذج التنموي الخاص بالاقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقته صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله.