Photostudio 1552753591312 960x480

ما كفاه فيل زادوه فيلة... حين يخصص مجلس الجهة 200 مليون سنتيم لشراء التحف و الهدايا؟؟؟؟؟

Conseil region dakhla 12

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر - أستاذ باحث و كاتب صحفي

سأظل أكررها حين من الدهر, المشكلة الحقيقية و الجوهرية, ليست في بلدية الداخلة أو رئيسها "سيدي صلوح الجماني" كما تحاول أذرع رئيس الجهة الصحفية و بلاغات رقيقه الجمعوي أن توهم الرأي العام المحلي بذلك, من خلال سياسة دعائية بائسة, عمودها الفقري شيطنة كل خصوم "ولد ينجا" السياسيين و الإعلاميين و الكتاب الصحفيين, و كل من سولت له نفسه النطق ببنت شفى يتيمة عن رئيس الجهة نقدا أو معارضة, و لسان حالهم معنا بات صادح بالقول: "اللي يرش الخطاط ينجا بالماء نرشوه بالدم",

لكن على العموم ليس هذا هو موضوعنا الآن, فنحن لن نكون أفضل من الصحافي المغدور "جمال خاشقجي" الذي أرسلت إليه كتائب الموت بقنصلية بلده لتسكت قلمه المزعج إلى الأبد, خصوصا إذا عملنا بأن بعض أنصار رئيس الجهة, كما هو حال انصار و مرتزقة و إنتهازيي المجرم "بن سلمان", لم يبقى لهم إلا هدر دمائنا على شاكلة ما حصل ل"خاشقجي", بعد أن أمعنوا منذ مدة طويلة, في هدر أعراضنا و أنسابنا تهديدا و وعيدا, و قذفا و سبا على مواقع التواصل الإجتماعية و من خلال بلاغات ساقطة مدفوعة الأجر, و قد علمتنا نواميس السياسة و نوائب الدهر بأن القتل المعنوي غالبا ما يعقبه قتل مادي, تمهيدا لتأليب الرعاع و السفهاء و المأجورين و الدهماء المارقين على إتخاذ زمام المبادرة و المرور إلى جريمة القتل المادي و الإنتقام الخسيس,

لكن الذي فات حفنة أنصار رئيس الجهة و رقيقه الجمعوي, بأننا "كاميكازيين" لم نركع في يوم من الايام إلا لله, منذ خلق الله البسيطة و منذ أنشئنا الله النشأة الأولى, و أن أجدادنا الأشاوس قد أورثونا جينات صلادم, ليس بها كرومزومات الخوف أو الخنوع, نموت واقفين مقبلين غير مدبرين, لذلك حين سلبت إكراهات الدولة و المؤسسات مدافعنا, تأبطنا أقلامنا القمطرير, نكرم بها ورد كل ظالم متعجرف, و لا نلتفت خلف ظهورنا لنباح الكلاب و هرطقات الضباع و الشواذ,

و عودة على ذي بدأ, و كما أسلفنا, الإشكالية التنموية الحقيقية التي تعاني منها جهة الداخلة وادي الذهب, و الفشل الذريع الذي مني به مشروع جلالة الملك للجهوية المتقدمة و آفاقها المتخيلة و الطموحة, يعود بالأساس إلى هذا الفجور المالي البغيض المتمثل في مأسسة الريع و إهدار المال العام على فصول "ملتهبة" ليست لها أية جدوى تنموية أو أثر سوسيو-إقتصادي إيجابي على الجهة و ساكنتها, كفصل شراء الهدايا و التحف الذي خصص له مجلس الجهة برسم سنة 2019 مبلغ خرافي حدد في 200 مليون سنتيم عدا و نقدا, في الوقت الذي يهيم فيه شباب الجهة المفقر و المحروم, و نسائنا الحرائر, في فيافي "لمهيريز" و "الكركرات" تحت لهيب الشمس و لفحات "لعجاجة لحمرا" بعد أن وجدوا أنفسهم خارج حسابات رئيس الجهة و مشروع الجهوية المتقدمة موقوف التنفيذ,

Budget region dakhla2019

و كم كانت 200 مليون سنتيم تلك, ستحل من مشكلة و تنشأ من مقاولة صغيرة و تدعم من مشاريع مدرة للدخل, لو أستثمرت فيما يعود بالنفع العميم على طوابير الكادحين و المعطلين و البؤساء الذين تعج بهم هاته الربوع المالحة, ناهيك عن حوالي 4 مليارت سنتيم أخرى خصصها مجلس الجهة لمصاريف الأكل و الإستقبال و الحفلات و هلما جرا, و هو مبلغ يقارب العجز المالي المتوقع لبلدية الداخلة برسم سنة 2019, و لكم أن تتخيلوا المستوى التدبيري الفاحش الذي اوصلنا إليه التحالف السياسي الذي يقود حاليا مجلس الجهة,

لكن الذي يحز في النفس بحق, هو أن توسم فترة رئيس الجهة الحالي "الخطاط ينجا" بهذه السبة الشنيعة التي لم نعده لها مثيل من قبل بهذه الأرض المالحة, و المتمثلة في تجييش رقيق جمعوي موالي و كتائب إلكترونية مأجورة, بهدف ممارسة البلطجة "السوقية" على الأصوات السياسية و الأقلام الصحفية المعارضة و المنتقدة لرئيس الجهة, في محاولة كريهة لإسكات المعارضين و خسف و تسفيه الآراء المناوئة, و توحيدنا على مذهب سياسي و إنساني جديد, عنوانه العريض: "التسبيح بحمد "ولد ينجا" و التقديس له", رغم أن رئيس الجهة شخصية عمومية منتخبة, ليست منزهة عن النقد أو المعارضة, و أن جهة الداخلة وادي الذهب ليست أراضي محررة تحكمها الميليشيات القبلية و الحزبية, و إنما جزء من المملكة المغربية التي صادقت على جميع مواثيق الامم المتحدة الخاصة بحماية و صيانة حقوق الإنسان و خاصة حرية الرأي و التعبير المقدسة,

لذلك من المثير للسخرية و الإستغراب أن يلتزم رئيس الجهة الصمت إزاء كل هذه الممارسات البغيضة, التي ما فتئ يقوم بها موالين له, ضد معارضيه من السياسيين و الإعلاميين و الكتاب الصحفين, حيث تظل مسؤوليته الاخلاقية عنها قائمة و لن تسقط أبدا, اللهم إلا إذا كان "ولد ينجا" يرى في ذلك جزء لا يتجزأ من النموذج التنموي و الديمقراطي و الحقوقي الذي ما فتئ يترافع دفاعا عنه داخل هيئات الأمم المتحدة و الإتحاد الأوروبي بهدف إقناع ساكنة مخيمات تندوف بالعودة للعيش تحت كنفه الزاهر,

كما تتحمل الدولة المغربية الوزر الاكبر بإعتبارها المسؤول الأول عن حماية حقوق المواطنين في التعبير الحر عن آرائهم و الخوض في شؤون مجالسهم المنتحبة و إنتقاد طريقة تدبيرها بكل أريحية و حرية و روح ديمقراطية, و هي مسؤولة أيضا عن أي مكروه قد يحصل لنا و لأسرنا و عوائلنا من طرف ثلة السايكوباتيين المارقين سالفي الذكر, أما إذا كانت عاجزة عن وقف هذا التغول الخطير الذي وصل إليه مقربون و موالون لرئيس الجهة, فسنكون مضطرين حينها لحزم حقائبنا و طلب اللجوء السياسي و الحماية بأحد دول أوروبا, لأننا بكل بساطة لن نتنازل عن أقلامنا و عن حريتنا في تتبع الشأن العام المحلي, و إنتقاد سياسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب الكارثية و الفاشلة, و لو على جثثنا, سواءا داخل المغرب او خارجه, إنتهى الكلام.