Photostudio 1552753591312 960x480

تقرير|| مقلع حجارة "لكصيبة" المنهوب..جرافات المقاول "الحو" تدمر "لكراير" و بيئة المنطقة وسط صمت سلطات الرقابة

5df3e11e c741 4360 a066 ca72d4cac4db

المركز الاطلسي الصحراوي للاعلام و ابحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات 

تعاني منطقة لكصيبة التابعة لجماعة العركوب القروية منذ مدة من النشاط الفوضوي والمتزايد لشركات مقالع الحجارة، وتأثيرها السلبي على المناطق الزراعية وتدميرها للغطاء النباتي واستحالة التنمية الحيوانية. حيث تعمل في مقلع الحجارة بالمنطقة شركة مملوكة للمقاول الوارزازاتي المحظوظ "الحو", تستغل مساحات شاسعة و تقوم بحفر الأرض وغربلتها واستخراج الحجارة من باطنها ومعالجتها في نفس المكان..

و قد سبق أن أكدت للمركز عشرات الجمعيات الناشطة في مجال حماية البيئة باقليم وادي الذهب، على ضرورة احترام مقاولة "الحو" للمجال الإيكولوجي، عن طريق الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية، وعدم تحريف الوديان عن مساراتها، والمساهمة الفعلية في النهوض بالبنيات التحتية، وخاصة الطرق التي تتعرض للتدمير التدريجي تحت ضغط ما وصفوه بالحمولة الكبيرة  لشاحنات نقل الرمال والأحجار وغيرها من مستخرجات المقالع ومحطات تكسير الأحجار، والانخراط في المورد التنموي المحلي في بعده الاجتماعي.
لكن و لأنه مقاول يعتبر نفسه فوق القانون و سلطة وزارة الداخلية و الدولة المغربية،  لا يزال "الحو" يرفض الإمتثال للقانون و الاستجابة لواجب الانخراط في تنمية المنطقة التي يستفيد من خيراتها، و ماض في استنزاف مجالها الطبيعي بلا حسيب أو رقيب، الأمر الذي خلق موجة إستياء عارمة في صفوف ساكنة المنطقة، نتيجة ما وصفوه بالتأثير السلبي على المستقبل التنموي للمنطقة وعلى ثروات الأجيال المقبلة..

94f9a238 e7e1 471b a9c1 0996edc01c01

وحسب احصائيات وزارة التجهيز والنقل لسنة 2012 فان عدد المقالع المتواجدة بمنطقة العركوب يقدر ب12 مقلعا، هذا وتقع كبريات محطات تكسير الأحجار التابعة لشركات خاصة بالنفوذ الترابي لجماعة العركوب القروية التابعة اداريا لاقليم وادي الذهب، ويعد أبرزها تلك المتواجدة على تراب منطقة لكصيبة التي تقع على مساحة عدة هكتارات، مما يمكنها من استغلال الموارد الطبيعية المتمثلة في ترسبات الأحجار والرمال على امتداد عدة كيلومترات، ورغم أن هذا المقلع يعتبر موردا جبائيا هاما لجماعة العركوب القروية فإن المداخيل المستخلصة تبدو هزيلة مقارنة بالخسائر المجالية والإيكولوجية المترتبة عنه، و ذلك نتيجة عدم حرص مجلس جماعة العركوب على استخلاص المستحقات، واكتفائها بالتصريح الكاذب و المغشوش الذي تقدمه مقاولة كمبرادور الصفقات العمومية المدعو "الحو", الشيء الذي يؤكد الغياب التام للمراقبة والتدقيق في مداخيل الرسوم المستحقة..

في ذات السياق، تشتغل الآلات العملاقة التابعة لشركة "الحو" على مدار اليوم في تكسير الأحجار لإنتاج مواد الخرسانة الإسمنتية، ومواد الأشغال الطرقية، تحت موجات من الصخب، والتلوث السمعي، فضلا عن الغبار المتناثر على مساحة شاسعة بالمحيط المجاور للمقلع، مما يهدد ساكنة النواحي المجاورة بمختلف أمراض الحساسية الصدرية و الربو، كما يشتكي العديد من الساكنة، من استنزاف المياه الجوفية، والتي باتت حسب ذات المصادر تستنزف في غسل الرمال والأحجار من الأتربة والطين والعوالق، بينما يجد المواطنون صعوبة بالغة في الحصول على الماء الشروب بعد جفاف آبارهم نتيجة الاستغلال المفرط للفرشة المائية بمحيط المقلع المعني، إضافة إلى كون الأشغال العشوائية أدت إلى انحراف المسار الجيولوجي لوادي الكصيبة وانجراف التربة الخصبة و اندثار المراعي .كما أن الشبكة الطرقية بالمنطقة باتت هي الأخرى عرضة للإتلاف خصوصا الطريق الجهوية الرابطة بين العركوب و الداخلة وذلك نتيجة ثقل الشاحنات الكبيرة التي تصل حمولتها إلى 30 طنا من مستخرجات المقلع، في الوقت الذي يفترض أن تساهم  المقالع في النهوض بالبنيات التحتية وليس إتلافها..

وفي هذا الصدد، أوضحت مصادر عليمة للمركز، أن المئات من الشاحنات المملوكة لكمبرادور الصفقات العمومية المدعو "الحو", تغادر يوميا المقلع  وهي محملة بمختلف المواد المستخرجة وتبلغ حمولة كل شاحنة 9 امتار مكعبة، وتبعا للرسم الجبائي المفروض فإن كل متر مكعب يقدر ب 6 دراهم ، في حين أن المداخيل السنوية لرسوم المقالع  تبقى هزيلة جدا، مما يطرح أكثر من سؤال حول سبب عدم استخلاص قيمة الرسوم الحقيقية، بل يتم –حسب ذات المصادر- رفض مناقشة مداخيل رسوم المقالع  سواء في  الدورات العادية أو الاستثنائية لمجلس جماعة العركوب. وفيما تجني مقاولة "الحو" الملايين كل يوم، فإن واقع الفقر المستشري في أوساط الساكنة والخصاص المهول على مستوى المرافق الاجتماعية، وتردي البنيات التحتية، تشكل مظاهر مشينة تفضح المفارقة المخزية بين حجم الثروة الطبيعية التي تتوفر عليها المنطقة و واقعها المزري، حيث تفوق نسبة الفقر في المنطقة 30% حسب إحصائيات رسمية للمندوبية السامية للتخطيط، مما يؤكد غياب  أي دور يذكر للمقالع المنهوبة في التنمية الاقتصادية أو الاجتماعية بالجهة..

C2645c42 8442 4ace 8f05 f8ad5e2a9f95

إلى ذلك توصل المركز بعدة تظلمات من ساكنة المنطقة المجاورة للمقلع، يشتكون خلالها من شروع آليات المقاول المحظوظ "الحو" في جرف و تدمير "لكراير" المجاورة للمقلع، و تنتقد ما وصفته بغياب المحاسبة و التسيب، و غياب البعد التنموي للمقلع المذكور وعدم إنعكاسه ايجابيا على محيطه الاجتماعي، وصمت الجهات الموكول إليها تتبع ملفات المقالع طبقا للدورية الوزارية المشتركة رقم 87 الصادرة بتاريخ يونيو 1994، نتيجة تواطئ رئيس الجماعة مع مقاولة "الحو", و لامبالاة المفتشية الجهوية لإعداد التراب الوطني والبيئة لجهة الداخلة وادي الذهب، وقسم الشؤون القروية بالعمالة، ومديرية التجهيز، والمديرية الإقليمية للفلاحة، وعدم تقصيهم للحقائق للحيلولة دون إستمرار عمليات نهب و استنزاف المقلع المذكور، وإنصاف المواطنين المتضررين، و حماية البيئة من التدمير الرهيب الذي تتعرض له..

لذلك السؤال الذي تطرحه الساكنة بإلحاح شديد: لماذا هذا الصمت المطبق من طرف سلطات الدولة المختصة إزاء كل الخروقات الفضائحية التي يرتكبها المقاول المحظوظ "الحو"…و متي يطبق القانون على هذا المقاول المشبوه الذي روائح خروقاته أزكمت الأنوف!!؟

B6c9ccf6 c51f 4b9d a019 b4147fc27760