Photostudio 1552753591312 960x480

قراءة في التغير التاريخي من موقف إسبانيا بخصوص نزاع الصحراء

 

المركز الاطلسي الصحراوي للاعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات 

تضع رسالة إسبانية إلى ملك المغرب حدا للأزمة الدبلوماسية التي استمرت شهور عديدة بين البلدين، بسبب استقبال إسبانيا زعيم البوليساريو إبراهيم غالي، بشكل سري لأجل الاستشفاء، إذ تحمل بين طياتها "تغيرا تاريخيا" في الموقف الذي طالما التزمت به مدريد، وفق صحيفة إسبانية.

ومفاد الرسالة تأييد مدريد لمقترح الرباط منح منطقة الصحراء الغربية حكما ذاتيا، وتصفه بأنه "أساس جدي وواقعي لحل النزاع".

وقالت صحيفة "إلباييس" إن الحكومة الإسبانية، برسالة رئيسها، بيدرو سانشيز، إلى الملك المغربي، محمد السادس، تتخلى عن موقفها التقليدي المتمثل في الحياد في ما يتعلق بنزاع الصحراء، وتنحاز إلى المغرب في قضية مستعمرتها السابقة.

وأعلن الديوان الملكي المغربي، الجمعة، أن سانشيز أعرب في الرسالة "أن إسبانيا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف".

ويعتبر الموقف الإسباني الجديد إنقلابا تاريخيا في الموقف الاسباني من نزاع الصحراء، بعد أن ظلت إسبانيا تدعم باستمرار "حلا سياسيا وعادلا ودائما ومقبولا من الطرفين، في إطار الأمم المتحدة"، دون إبداء تأييد لمقترح الحكم الذاتي المغربي أو حتى "استقلال" الصحروايين، لكن مدريد تغير موقفها على أمل إنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الرباط، بحسب "إلباييس".

فتح باب المصالحة

وبعد الرسالة، سيزور وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، المغرب "في نهاية شهر مارس الجاري وقبل شهر رمضان" الذي يبدأ في 2 أبريل بالمغرب.

وستكون هذه أول زيارة يقوم بها رئيس الدبلوماسية الإسبانية إلى البلد المجاور منذ توليه الحقيبة في 13 يوليو، العام الماضي.

ومن المقرر أيضا أن يقوم رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بزيارة إلى المملكة المغربية في وقت لاحق"، بحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة الإسبانية.

وعبرت وزارة الخارجية المغربية، الجمعة، في بيان آخر عن "إشادة عالية بالمواقف الإيجابية" و"الالتزامات البناءة" لإسبانيا إزاء مقترح المملكة منح حكم ذاتي لحل نزاع الصحراء، ما من شأنه تحسين العلاقات المتأزمة بين الجارين.

طبعا، الموقف الاسباني الجديد كان ثمرة أوراق ضغط قوية و مؤثرة للغاية إستعملها المغرب بمنتهى الحرفية و القوة و الإصرار لإخضاع الجار الايبيري لشروط المملكة من أجل إعادة العلاقات الثنائية مع إسبانيا إلى سابق عهدها، كان ابرزها ملف الهجرة السرية و حصار سبتة و امليلية و إستثناء الموانئ الاسبانية من عمليات عبور الجالية المغربية إضافة إلى توقيف التعاون الأمني في المجال الاستخباراتي.

هذا و يحسب للمغرب ثباته الشجاع و الندي على موقفه السيادي بخصوص قضية الصحراء أمام الدولة الاسبانية، و هو ما عبر عنه العاهل المغربي محمد السادس في نوفمبر الماضي حين ربط بين تحقيق مصالح حلفاء المغرب الاقتصادية والتجارية مع المغرب بإبداء مواقف صريحة داعمة للمغرب في ما يتعلق بملف الصحراء، مؤكدا على ضرورة تجاوز ما وصفه بـ"المواقف الغامضة والمزدوجة".

وقالت الصحيفة الإسبانية إن البيان المغربي لا يشير إلى احترام الوحدة الإقليمية لإسبانيا، بما في ذلك سيادتها على سبتة ومليلية، ولا إلى مراقبة الهجرة، وهي مسائل يشير إليها بيان الحكومة الإسبانية.

وتشير الصحيفة إلى أن الهدف الرئيسي للدبلوماسية الإسبانية كان هو الحصول على التزام من المغرب بعدم استخدام وصول المهاجرين مرة أخرى كأداة للضغط.

ويقول بيان الحكومة الإسبانية "نبدأ اليوم مرحلة جديدة من العلاقة مع المغرب على أساس الاحترام المتبادل والامتثال للاتفاقيات وغياب الإجراءات الأحادية والشفافية والتواصل الدائم. وسيتم تطوير هذه المرحلة الجديدة لتصبح خارطة طريق واضحة وطموحة. كل هذا لضمان الاستقرار والسيادة والسلامة الإقليمية والازدهار لبلدينا".

ويتابع بيان الحكومة الإسبانية على لسان رئيسها: "ستتصرف إسبانيا بشفافية مطلقة تتوافق مع صديق وحليف عظيم ... أؤكد لكم أن إسبانيا ستفي دائما بالتزاماتها وكلمتها".

وترى الصحيفة إن رسالة سانشيز تتجاوز قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 29 أكتوبر، والذي يعلن أنه"يحيط علما" بالاقتراح المغربي للحكم الذاتي للصحراء الغربية، الذي قدم في أبريل 2007، ويرحب "بجهود المغرب الجادة والموثوقة لدفع العملية نحو حل" للنزاع.  ولكن دون إظهار تفضيل لذلك ، كما فعلت إسبانيا، بحسب إلباييس.

"ابتزاز" وضغط

وفي أول رد من جبهة البوليساريو، قال مندوبها في إسبانيا، عبد الله عربي، إن رئيس الحكومة الإسبانية استسلم ""للضغط والابتزاز" من المغرب من خلال المصادقة على خطته للحكم الذاتي للصحراء الغربية كوسيلة لاستئناف العلاقات السياسية والدبلوماسية المتضررة بين البلدين".

وفي تصريحات لوكالة "يوروبا برس"، أكد عربي أن الحكومة الإسبانية تحاول منذ سنوات "إرضاء المغرب باستمرار".

وأضاف مندوب البوليساريو القول إن اعتراف إسبانيا الآن بخطة الحكم الذاتي المغربية كأفضل خيار لحل النزاع يسلط الضوء على "نفاق" الحكومة عندما تتحدث عن "الدفاع عن الشرعية الدولية"، بحسب تعبيره.

وقالت "إلباييس" إن رسالة سانشيز إلى محمد السادس هي نتاج أشهر من المفاوضات بين وزارتي الخارجية، وتمثل وفاء للشرط الذي فرضه المغرب لتطبيع علاقاته بالكامل، وهو أن تغير إسبانيا موقفها من الصحراء.

وتقول إلبايس إن رسالة رئيس الحكومة تنهي الأزمة الدبلوماسية التي بدأت مع وصول زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي إلى إسبانيا في 18 أبريل من العام الماضي لتلقي العلاج، وهو ما اعتبرته الرباط "مخالفا لحسن الجوار".

وتفاقمت الأزمة حينها مع تدفق نحو 10 آلاف مهاجر معظمهم مغاربة، وبينهم الكثير من القاصرين، على جيب سبتة الإسباني شمالي المغرب، مستغلين تراخيا في مراقبة الحدود من الجانب المغربي.

ويقترح المغرب منح الصحراء الغربية التي يسيطر على نحو 80 بالمئة من مساحتها، حكما ذاتيا تحت سيادته لحل النزاع. بينما تطالب جبهة البوليساريو مدعومة من الجارة الجزائر بإجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة. ويدعو مجلس الأمن الدولي كلا من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا إلى استئناف المفاوضات، المتوقفة منذ 2019 "بدون شروط مسبقة وبحسن نية"، بهدف التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين".