Photostudio 1552753591312 960x480

مقالع الرمال المنهوبة..حين يتواطئ مجلس الجهة مع رئيس جماعة العركوب الاستقلالي للتستر على الفضيحة!؟

Photostudio 1618882217380 900x600

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

في خضم تفاعل المركز مع الكوارث التدبيرية و المالية, التي أرخت بظلالها القاتمة على ميزانيات مجلس جهة الداخلة وادي الذهب خلال فترة حكم حزب الاستغلال و حرافيشه, و في إطار الإجتثاث الممنهج الذي تتعرض له أموال الساكنة العمومية من طرف التحالف المدبلج المسير للمجلس الجهوي, لن يستطيع أحد أن يجرنا إلى مستنقعه الآسن أو يلهي أقلامنا عن رصد ما حل بالمجلس الجهوي من مهازل و مصائب، و عن جوقة عشاق الكراسي و من يعيش تحت ظلهم الوارف من مستعمرات "السوسة" و بقايا عصر "الفيودالية" المنهار, من الحالمين بملك تليد, زال و تحول الى هشيم من الذكريات و الموبقات تذروه رياح تلك الربوع المالحة وكان الله على كل شيء مقتدر.

لوبيات من المؤلفة قلوبهم في السياسة و الرياسة متخصصة في نخر ميزانيات الساكنة و أرزاقها, في اطار ريع أسود و استنزاف مقنن من دون استثمار أو عناء. ميزانيات تساعية الأصفار ضخت في حسابات منتفخة من ريع الضريبة على القيمة المضافة و الضريبة على الشركات, فتحولت هذه الحصة من مجرد مساهمة من طرف الدولة في ميزانيات مجلس جهة الداخلة الى ميزانية المجلس ذاتها، حيث تناهز مداخيل المجلس من تحويلات الدولة الضريبة (ضريبة الدخل + ضريبة الشركات) حوالي 98 في المائة من مجموع مداخيل مجلس الجهة الإجمالية، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه الثروة التي يخلقها مجلس جهة الداخلة وادي الذهب بجلالة قدره حدود 7 مليون درهم, منها حوالي مليون درهم ريع منتوج فائدة الأموال المودعة بالخزينة العامة, و عليه تصبح الثروة الحقيقية التي أنتجها سنويا مجلس الجهة, أقل بكثير من المبالغ المالية الخيالية التي خصصها المجلس في وقت سابق لمصاريف الإطعام و المهرجانات و الاستقبال و "حشي فوجهك", و التي تجاوزت حوالي 40 مليون درهم.

أضف إلى ذلك الفضيحة التي سبق أن أثارها فريق المعارضة بالمجلس, و التي تخص هزالة تحصيل الرسوم المفروضة على المقالع بالجهة, حيث لم تتجاوز قيمة مداخيل هذا القطاع الحيوي 120.000 درهم, و ذلك نتيجة سيطرة لوبيات محظوظة على جل مقالع الرمال و الحجارة المتواجدة بتراب جماعة العركوب القروية التي يسيرها حزب الاستقلال، لذلك غابت المراقبة و المحاسبة و حضرت الزبونية و التوصيات, ليأتي اليوم "ولد ينجا" و يقول لنا بأن هذا القطاع الاستراتيجي الذي يبيض ذهبا للبعض, مداخيله لا تتجاوز فقط 12 مليون سنتيم سنويا, في الوقت الذي يعلم فيه الجميع بأن هذا الرقم تحققه جرافات "الحو" الناشطة بمنطقة لكصيبة في يوم واحد, و هو الامر الذي سبق أيضا لعضو المجلس الجهوي السيد "المامي رمضان" أن أثاره في وقت سابق أمام وفد "لفتيت" الوزاري, مطالبا بضرورة تفعيل المراقبة بهذا القطاع المتسيب,و الضرب بيد من حديد على المخالفين.

لا يخفى على أحد أن قضية الفساد الأسود الذي ينخر هذا القطاع بالجهة, تعود بداياته إلى حقبة الوالي السابق "شبار" الذي قرر السماح لجماعة العرگوب القروية بإعطاء إنطلاقة إستغلال المقالع الخاصة بالرمال و الحجارة, لتقوم هذه الاخيرة بتفويت إستغلال مقالع الرمال المتواجدة في منطقة النباك و مقالع الحجارة المتواجدة بنطقة لكصيبة, للوبيات متنفذة قام بعض أفرادها ببيع نصيبه بطريقة غير قانونية للمستثمرين  "الحو" و "بنسي", و النتيجة كانت كارثية؛ 12 مليون سنتيم فقط هي مداخيل مئات آلاف الأطنان من الحجارة و الرمال الثمينة التي يتم نهبها يوميا و على عينك يا بنعدي, و هو مبلغ أقل بكثير مما ينتجه دكان صغير في ناصية الشارع.

و عليه بماذا نسمي كل هذا العبث و الكوارث المنزلة؟ ولماذا تغاضى مجلس الجهة عن التسيب الخطير الذي ينخر قطاع مقالع الرمال بالجهة, أم أنه يا ترى و كما يقال "المصالح تتصالح" و ما يمنعه القانون تحلله السياسة, و أن إنتماء رئيس جماعة العركوب القروية لحزب "ولد ينجا" كان كافيا جدا لكي يحصل هذا الاخير على الضوء الأخضر, ليفعل ما يشاء بلا حسيب أو رقيب؟ و أين والي الجهة و سلطات الرقابة مما يحصل؟ و أين تثمين الميزانية و خلق الثروة و البحث عن موارد بديلة؟ و هو ما سبق أن أثارته المعارضة بمجلس الجهة كما هو مضمن في محاضر دورات المجلس الرسمية, و قوبل بسياسة الاذان الصماء من طرف المكتب المسير, على رأي المثل العربي الدارج "لمن تحكي زابورك يا داوود".

ختاما، إن في كل ما سلف سرده من الحقائق و الوقائع، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الميزانية بالنسبة لتحالف "ولد ينجا" المسير لمجلس الجهة, قد وضعت فقط من أجل هدر المال العام على نفقات التسيير و مصاريف "الزرادي" و دعم جمعيات جياع نواذيبو و صفقات التاجر المحظوظ مود, أما المداخيل فهي مجرد صدقات واجبة من الدولة و لا يجب تنميتها و تطويرها, كما أن إنتماء رئيس جماعة العركوب القروية لحزب الاستغلال كان كافيا للتستر على الفساد الأسود الذي ينخر هذا القطاع و الامتناع عن فتح ملفاته من طرف ذبابهم الإعلامي و الإلكتروني القذر، في الوقت الذي يركزون فيه كامل مجهوداتهم على شيطنة بلدية الداخلة و إشغال الرأي العام بقصاصات إخبارية مفبركة بهدف التمويه عن كل هذه الكوارث التدبيرية و الهدر الوجودي و الميزانياتي الذي تتعرض له ساكنة الجهة على مستوى المجالس المنتخبة التي يترأسها حزب الميزان.