Photostudio 1552753591312 960x480

حمدي ولد الرشيد..من الميكانيكي الى العراب

Chabat1 hamdi

الداخلة بوست - متابعة

يعتبر حمدي ولد الرشيد من أبرز الوجوه الصحراوية التي باتت تشغل مساحة واسعة في المشهد السياسي على المستويين المحلي و الوطني من خلال حضوره القوي في مجموعة من المحطات المفصلية المرتبطة بالصحراء سواء ما يتعلق بتدبير الشـأن المحلي بها أو تجاذبات النزاع بين المغرب و البوليساريو.

البداية بالميكانيك

إلى حدود سنة 2002 كان حمدي ولد الرشيد نكرة على المستوى السياسي بحيث لم يرتبط اسمه ،على عكس شقيقه خليهن،  بالأحداث السياسية المتعاقبة التي مر منها ملف الصحراء. لقد كان الثري الصحراوي حمدي ولد الرشيد مجرد سائق ميكانيكي يشتغل لحساب إحدى الشركات الاسبانية التي كانت تعمل في العيون إبان الحقبة الاستعمارية الاسبانية و بعد المسيرة الخضراء و مع بداية صعود نجم خليهن ولد الرشيد تم تعيين حمدي ولد الرشيد كرجل سلطة برتبة قائد بعمالة إقليم العيون . و يعتبر الاستقلالي حمدي ولد الرشيد من أبرز شيوخ القبائل الذين ساهموا في عملية تحديد هوية الهيئة الناخبة التي أشرفت عليها الأمم المتحدة و يتلقى نظير ذلك معية بقية الشيوخ تعويض قيمته 10 آلاف درهم إلى يومنا هذا.

القرار المفصلي في حياة القطب الصحراوي حمدي ولد الرشيد تمثل في تقديمه الاستقالة من صفوف وزارة الداخلية سنة 2002 و دخوله غمار السياسة عبر حصوله على تزكية حزب الاستقلال في تشريعيات 2002 بعد أن قرر شقيقه خليهن عدم الترشيح للبرلمان. وخلال تجربته الأولى استطاع حمدي ولد الرشيد الحديث العهد بالسياسة أن يضمن مقعدا بالبرلمان حين حل في المرتبة الثانية خلف الاتحادي حسن الدرهم الذي اكتسح غالبية أصوات دائرة العيون و كان يحمل حينها قميص الأحرار .

تطليق الداخلية

بداية البروز الفعلي لحمدي ولد الرشيد في الساحة السياسية شهدتها الانتخابات الجماعية لسنة 2003 عندما حسم حمدي الصراع حول رئاسة المجلس البلدي للعيون بين خليهن ولد الرشيد و آل الجماني و رجح كفة أخيه الذي ترشح على رأس لائحة مستقلة حصلت على مقاعد أٌقل من تلك التي حصلت عليها لائحة الميزان التي كان حمدي ولد الرشيد وكيلها وبالرغم من ذلك اكتفى حمدي بالنائب الأول لخليهن ولد الرشيد رئيس المجلس آنذاك مما فسر في حينه أنه إعادة رسم خطوط اللعبة و تقسيم للأدوار بين أهل الرشيد و مؤشر على تحضير رجل السلطة حمدي ولد الرشيد من أجل الانقضاض على الجماعات الترابية و الغرف المهنية بل حتى الهيئات التعاضدية للموظفين بجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء.

تجربة الاستقلالي ولد الرشيد في تدبير الشأن المحلي بالعيون أثارت و تثير الكثير من النقاش بين من يثني عليها و يصنفها في خانة النجاحات التي حققها حمدي خصوصا ما يرتبط بتدبير مجموعة من المرافق العمومية المتعلقة بالنظافة و التطهير و إعادة تأهيل البنية التحتية للمدينة و إشرافه المباشر عبر الحضور اليومي في مختلف الأوراش التي يدبرها المجلس البلدي بحيث لا يستغرب ساكنة المدينة عند مشاهدة رئيس المجلس البلدي حمدي ولد الرشيد يشرف شخصيا على عملية تنظيف الشوارع و إزاحة النقط السوداء للأزبال و متابعة عمال البلدية أثناء صيانة مصابيح الانارة العمومية ، أو أثناء قيامهم بمحاربة احتلال الفضاء العام أمام المقاهي أو الأسواق الشعبية.

ما عندوش مع القسمة

ويؤاخذ على حمدي ولد الرشيد من طرف خصومه السياسيين هاجس الهيمنة و الاحتكارية التي تغلب على أغلب القرارات و المبادرات التي ينخرط فيها حيث استطاع في وقت وجير أن يحتكر تسيير معظم مجالس الجماعات المحلية و الغرف المهنية بالجهة بحيث يعمد إلى ترشيح مقربين منه و تشكيل المكاتب بالطريقة التي تخدم مصالحه . ولعل أبرز ما استهجنه الفاعلون المحليون هو إصرار حمدي على احتكار أفراد عائلته لمجموعة من المناصب بحيث اضافة إلى مقعده في البرلمان يتولى هو شخصيا رئاسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي للسياحة وعضوية الكوركاس الذي يرأسه شقيقه الأصغر خليهن  و يتولى إبن أخيه و صهره الذي يحمل نفس الاسم حمدي ولد الرشيد رئاسة الجهة و يتولى أيضا منصب النائب الأول للمجلس الاقليمي الذي يرشح له حمدي(المايسترو) يده اليمنى مولود علوات ، و يتولى ابن أخته  رئاسة غرفة الفلاحة و عضوية مجلس المستشارين ، و استطاع حمدي كذلك أن يقحم أبنه في عالم السياسة عبر تمكينه من عضوية مجلس المستشارين و كذلك عضوية اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، اضافة إلى تمكين زوج ابنة أخيه من الوصول إلى مجلس المستشارين عبر ترشيحه في لائحة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب التي يتزعما شباط  والذي كان لحمدي ولد الرشيد دور كبير في وصوله بعد ذلك إلى الأمانة العامة لحزب الاستقلال  وهو الذي بالكاد أكمل عشر سنوات في صفوفه .

في عهد حمدي ولد الرشيد أثيرت إشكالية العقار و التلاعب بالوعاء العقاري التابع للدولة و أثار ذلك موجة من المواقف و ردود الأفعال كان أبرزها الحرب التي أعلنها فؤاد عالي الهمة علانية من العيون ضد آل الرشيد و صرح في تجمع أمام فندق نكجير بالعيون أنه سينتزع آل الرشيد من تسيير المدينة كما تنتزع الأضراس بالملقاط  لكنه فشل في ذلك فشل ذريعا رغم الحملة الشرسة التي استهدفت حمدي و أتباعه و التي استمرت حتى بناء مخيم اكديم ازيك و ما حمله من اتهامات متبادلة بين التيارين كانت الدولة هي أكبر المتضررين من عواقبه .

روبن هود الصحراء

خلال كل هذه السنوات كان حمدي يحارب في كل الجوانب والاتجاهات و لا يتوانى في القيام بخطوات تثير انتقادات الجميع كحلوله محل مدير العمران و توزيع آلاف البقع المجانية على المقربين منه و أتباعه و الصحفيين  و كذلك رؤساء المصالح الخارجية الذين يعتبرهم مجرد موظفين تابعين له بحيث هناك من المناديب و المدراء الجهويين من يخشى غضبة حمدي أكثر مما يكترث لتوبيخ الوزير الذي ينوب عنه في الاقليم .

في خضم كل هذه المعارك التي يخوضها ولد الرشيد تارة مع منافسيه من السياسيين و تارة مع المسؤولين المحليين كما حدث مع الوالي جلموس وتارة أخرى في مواجهة صقور الدولة كما كان الحال مع عراب البام الهمة – في خضم كل هذا وبنفس درجة اليقظة – كان حمدي ولد الرشيد من أشد المتطرفين في الدفاع عن مغربية الصحراء و مواجهة كل مصادر التهجم على المغرب و سيادته على الصحراء . فإبان  انطلاق أولى المظاهرات المطالبة بتقرير المصير و رفع أعلام البوليساريو سنة 2005 عاشت العيون على إيقاع قصف من جحافل الصحفيين الاسبان الذين كانوا يحلون بالمدينة من أجل تغطية تلك المظاهرات و تسويقها عالميا وكان حمدي ولد الرشيد في مواجهتهم بل وصل به الحال حد الوقوف في وجه طائرات المتضامنين الاسبان التي كانت تحط بمطار العيون وإجبارهم على المغادرة دون النزول فوق أرضية مدرج المطار .

شجاعة وحدوي

وساهم أيضا حمدي ولد الرشيد في التصدي لأطروحة تقرير المصير بين الصحراويين بإشرافه على تنظيم مسيرات للوحدويين مستقلة عن تلك التي يعبأ لها الشيوخ و المقدمين واستطاع في ذلك أن يحشد أكثر مما تفعل الدولة نفسها. ومن بين أهم الخطوات التي ساهمت في إبراز دفاع حمدي عن مقدسات المغرب ردة فعله لما قام مسؤولوا بعثة المينورسو بإزالة علم المغرب من فوق مقر البعثة و الاكتفاء بعلم الأمم المتحدة وهو الاجراء الذي رأى فيه حمدي مسا خطيرا برموز المملكة وقام بتعبئة موظفي البلدية الذين ثبتوا ما يزيد عن مائة علم في جميع الأماكن و الممرات المحيطة بمقر البعثة حتى بات لون العلم المغربي يطغى على المشهد العام بمقر البعثة بحي المسيرة بالعيون ورفض أي نقاش مع مسؤوليها الذين طالبوه بإزالتها  لكنه رفض بمبرر أن ما يقع خارج بناية البعثة يتبع للمجلس البلدي و أنه هو رئيس المجلس وبالتالي هو من له الحق في أن يفعل ما يراه مناسبا .

وغير بعيد من الآن و بالضبط خلال الثلاثة أشهر الأخيرة شكل حمدي مخاطبا محوريا لمجموعة من الوفود الدولية التي حلت بمدينة العيون و التي كانت في مجملها تحمل مواقف مسبقة ضد المغرب  و ترى النزاع من زاوية واحدة يسوقها خصوم المغرب . ومن بين تلك الوفود نجد وفد مركز روبرت كينيدي الذي استقبله حمدي وقدم له وجهة نظر الصحراويون الوحدويون و هو نفس الشيء الذي وقع أثناء استقباله خوان مانديز مقرر الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الذي رد عليه حمدي ولد الرشيد بأنه لا يعقل أن يتم تخريب مدينتنا بمبرر حقوق الانسان ، فحسب حمدي حقوق الانسان لا تبرر رمي الحجارة و إلحاق الضرر بالممتلكات العامة و الخاصة .

المينورسو سيرو فحالكم المقدسات اللا

آخر الخرجات الفريدة لحمدي ولد الرشيد كانت أمام روس عندما تحداه مباشرة و رفض إزاحة الأعلام المحيطة بمقر البعثة و قال له ذلك مجال تدخل المجلس البلدي و العلم من المقدسات و بالتالي لن ينزع علم واحد منها .

خرجة أخرى أثارت مجموعة من ردود الأفعال وسط الصحراويين عندما عبر ل كريستوفر روس أنه هو من يحق له تمثيل الصحراويين وليست أمينتو على اعتبار أنه ينتمي لأرض النزاع و يحظى بالشرعية القبلية كشيخ للركيبات التهالات و الشرعية الانتخابية كنائب برلماني و عمدة مدينة .

خرجات حمدي و لد الرشيد و جرأته الفريدة في اتخاذ بعض المواقف و اطلاق بعض التصريحات تجعل منه  شخصية فريدة  و مؤثرة في المشهد السياسي سواء الداخلي أو المرتبط بتدبير قضية الصحراء.