Photostudio 1552753591312 960x480

مدينة الداخلة..عروس البحر التي يحاصرها الأخطبوط برا وبحرا

Dakhla matya poulpe

الداخلة بوست

حاصرت دورية للقوات الملكية البحرية، خلال بداية الأسبوع الحالي، قاربا، كان يصطاد في عرض سواحل الداخلة، خارج الضوابط القانونية، ما يؤكد وجود حالات إخلال ممنهج بقرار منع الصيد خلال عطلة العيد بخليج الداخلة. غير أن المهنيين يطرحون سؤالا واحدا مفاده : لماذا لا يجري البحث عن الجهات، التي يعمل لصالحها هؤلاء الصيادين، حتى يتم قطف الرؤوس الفاسدة الكبيرة؟

وإذا كان هذا يقع في بحر الداخلة، فإن برها يعج بمواقع تتخذ كقرى للصيادين (أنترفت، و لبيردة، ولاساركا، و ايمطلان)، وهي قرى تؤوي المئات من الصيادين في ظروف معيشية قاسية جدا، تكون أشد عليهم في فترة الراحة البيولوجية و فترات منع الصيد، التي "تقطع نصيبهم من رزق البحر"، كما صرح أحد الصيادين للجريدة".

ليبقى السؤال المغلق: لماذا تعيش الساكنة الأصلية البؤس و الفقر فوق أرض تعج بالثروات السمكية؟ وكيف تدبر خيرات المنطقة البحرية خلف الستار, من طرف عصابة أخطبوطية تتمتع بالحماية من طرف جيوب فاسدة ممتدة في أعماق الادارة المغربية؟

الداخلة..أخطبوط يطارد الأخطبوط

رغم فترات الراحة البيولوجية البحرية و قرارات منع الصيد الوزارية، التي يمنع خلالها على الصيادين، النزول إلى سواحل الداخلة للصيد، يتم دائما ترصد محاولات ناجحة في التمرد على فترة توالد الأخطبوط المستنزف، والغرض، طبعا، "هو اجتثاث هذه الثروة الطبيعية، والتكسب من البحر، خارج ما تحدده "الكوطا" لكل مركب صيد، أو غيره", يقول مهني من المنطقة.

ففي هذه الفترة، يوضح المصدر ذاته، يستغل أخطبوط نهب ثروات البحر عوز الصيادين، وأوضاعهم المزرية، لتشغيلهم في صيد الأخطبوط بكافة نقط الصيد البحري، ضامنا لهم الحماية وتغطية نفقات أسرهم، إذا حدث أن وقع أحدهم في أسر المراقبين.

وخلال نهاية الأسبوع الماضي، حاصرت دورية للقوات البحرية قاربا كان يصطاد قبالة سواحل الداخلة، خارج الضوابط القانونية، مما يؤكد وجود حالات إخلال ممنهجة بقرار منع الصيد خلال هذه الفترة.

Ghhgy5 1

غير أن المهنيين ظلوا يطرحون سؤالا، مفاده، أنه في حالة ضبط صياد متلبس بهذه "الجريمة": لماذا لا يجري البحث معه حول الجهات، التي يعمل لصالحها، أو التي أجبرته على ذلك، حتى تقطف الرؤوس الكبيرة؟ رغم أنهم يرفضون –أي مهنيو الصيد-, التضحية بصياد قادته ظروف اجتماعية قاسية إلى أعمال نهب لا يربح منها إلا فتاتا لسد رمق العيش، في حين، أن كبار المهربين في حكم الأشباح، عند أجهزة المراقبة.

فهؤلاء المهربون و على رأسهم "ملك الأخطبوط" بالجهة, واعون بأن عرض كميات الأخطبوط المهرب في سوق الجملة، أو توجيهه صوب الأسواق الخارجية، لن يجلب لهم سوى المساءلة القضائية، لذلك ينقلونه خلسة إلى مخازن سرية توجد بالداخلة و أكادير, لا يشتغل أصحابها إلا ليلا، في انتظار التخلص منه في السوق السوداء، وهي أسواق كما تكون مفتوحة في وجه تجار مغاربة وأجانب، تكون مشرعة أمام شركات مغربية ودولية. أو قد يجري، بيع الأخطبوط المنهوب في السوق الحكومي، لكن بأوراق مزورة, يتم شرائها من عند مافيا متواجدة داخل ادارة قطاع الصيد البحري بالمنطقة.

ورغم مرور حوالي عام ونصف العام على الفضيحة المدوية، التي تنضاف الى ملف جرائم صيد الأخطبوط، المتأتي من الصيد السري الممنوع, حين تمكنت السلطات الأمنية بميناء أكادير، من حجز ستة شاحنات كبيرة محملة بكميات مهمة من الأخطبوط المهرب، وذلك بمدخل الميناء البحري، قادمة من الداخلة, تعود ملكيتها لإحدى وحدات التجميد الموجودة بالداخلة، المملوكة للمستثمر المدعو "سعيد اللحية"، حيث تقدر القيمة المالية للحمولة التي كانت موجهة للتصدير بأزيد من مليار سنتيم. لكن إن كان الوضع قد خمد العام الماضي بعد أن تدخلت أيادي مشبوهة لطيه بطريقة لا تزال تثير الكثير من التساؤلات، عاد "أخطبوط الاستنزاف" ليرمي بشباك العبث و النهب في مياه خليج الداخلة المستباح، مسخرا مغلوبين على أمرهم، من مختلف الأعمار، من قرى الصيادين البائسة.

قرى الصيد..حين يستغل الأخطبوط بؤس الصيادين

أربعة مواقع، تتخذ هنا، بمدينة الداخلة، كقرى مخصصة للصيادين، هي أنتيرفت، و لبويردة، ولاساركا، و ايمطلان. قرى تؤوي المئات من الصيادين، في ظروف معيشية قاسية جدا، تكون شديدة عليهم في فترة الراحة البيولوجية و أيام منع الصيد، التي "تقطع نصيبهم من رزق البحر"، يقول أحد الصيادين.

فهذه القرى، التي تحد الشريط الساحلي للداخلة، من شمالها إلى جنوبها، تشكل نقطا سوداء في وجه مدينة، تقدم إلى العالم كوجهة سياحية واعدة. "بل إنها باتت تشجع على الجريمة، و الأنشطة البحرية المحظورة, إذا لم يوجد لها حل استعجالي من طرف الدولة", يؤكد أحد المهنيين.

فقرى الصيادين بالداخلة، التي تشيد منازلها من براريك "قصديرية"، بلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء ولا مرافق حيوية، بل فقط، مجرد خيام ومساكن عشوائية، كست منطقة شاسعة من تراب مدينة، رهن المسؤولين عنها, مستقبل الأجيال المقبلة في سخاء البحر، وعطاء السياحة, بهذا السرطان الخطير.

Images 1

و يرى بعض المهنيين, أن ما يعمق مأساة من ساقتهم الأقدار إلى السكن في تلك القرى، هو التوزيع الجائر للحصيص، الذي يمكن قطاعي الصيد الساحلي وفي أعالي البحار من ممارسة صيد الأخطبوط طيلة الموسم، بينما تكفي أيام محدودة جدا للصيد التقليدي، لكي يستنفد حصته، و تغرق بعدها بحار الجهة, في الممارسات الممنوعة من صيد سري للأخطبوط، بواسطة الإطارات الهوائية، والقوارب المطاطية و القوارب الغير مرخصة. فممارسات الصيد السري للأخطبوط، تنفذ على نطاق واسع، بسواعد صيادين سقطوا في المحظور بحثا عن لقمة عيش، فغالبيتهم من قاطني قرى الصيادين، أو فقراء المدن المجاورة لمدينة البحر والصحراء، تستغلهم عصابة تهريب الأخطبوط التي يتزعمها المستثمر المهرب و أزلامه داخل دهاليز الادارة المغربية. لتتحول الداخلة أو عروس البحر كما يطلق عليها البعض، الى مدينة يحاصرها الأخطبوط في البر و البحر.

Img 20160306 wa0006 1024x576