Photostudio 1552753591312 960x480

لمين بنعمر..مهندس النزاهة و والي النماء

Walidakhla 2

الداخلة بوست

بقلم : الزاوي عبد القادر - أستاذ باحث و مدير جريدة الداخلة بوست الالكترونية

انه لمن نافلة القول، التأكيد مرة أخرى على الحرفية و المهنية و النزاهة و المسؤولية الوطنية التي أبان عنها رجال السلطات الترابية خلال الانتخابات الجماعية الأخيرة بجهة الداخلة وادي الذهب.

حيث كان دور السلطة المحلية محوريا و حاسما في إنجاح هذا العرس الديمقراطي الهام و التاريخي، و الذي لا يخفى على احد ما له من أهمية بالغة في الارتقاء بالبناء الديمقراطي و الجهد التنموي لبلادنا. خصوصا في ظل لحظة فارقة يمر بها المشروع الديمقراطي المغربي, و المتمثل أساسا في تفعيل ورش الجهوية المتقدمة الذي أعطى انطلاقته من مدينة الداخلة جلالة الملك محمد السادس خلال زيارته الأخيرة للمنطقة.

لذلك كان ربح تحدي نزاهة هذه الانتخابات ومصداقيتها مرتبط ارتباطا عضويا بالدور الاستراتيجي الموكول لمسؤولي السلطات الترابية المحلية والإقليمية والجهوية. و النزاهة كما لا يخفى على أحد تعتبر عنصراً أساسياً من عناصر نظام الحكم الديمقراطي الرشيد. و هي متأصلة ووثيقة الصلة بمبادئ الديمقراطية، حيث أنها تسهم في إدارة انتخابات حرة ونزيهة ، وفي غيابها تصبح الديمقراطية عرضة للتساؤلات. لأن الانتخابات التي تخلوا من النزاهة من شأنها تقويض أهداف الانتخابات الديمقراطية، الأمر الذي يلقي بظلاله على شرعية العملية برمتها. لذلك كان السيد "لمين بنعمر" والي جهة الداخلة و رأس السلطة الترابية عند مستوى هذه اللحظة التاريخية ، بما أبان عنه شخص المهندس الوالي من تكامل مبهر بين الكفاءة المهنية و الالتزام الأخلاقي و الوعي التام بدقة المرحلة و رهاناتها.

فلقد أظهرت المصالح الولائية تحت القيادة الرشيدة للوالي "بنعمر"، التزاما تاما بالحياد الإيجابي في العملية الانتخابية ، بعد أن مرت الحملة الانتخابية في أحسن الظروف، مع ما رافقها من تراجع الانتقادات والاتهامات الموجهة إلى رجال السلطة والإدارة الترابية، والتي ظلت محدودة إن لم نقل نادرة، و كانت في مجملها تعبير عن حالات معزولة، لا تعكس واقعا عاما أو سياسات ممنهجة.

السلطات الولائية، أظهرت في الوقت نفسه مستوى عاليا من الحزم واليقظة، و هو الأمر الذي جعل جميع مراحل العملية الانتخابية تمر في جو من التنافس الحر بين الأحزاب السياسية، التي أجمعت كلها على حياد السلطة، واختفاء كل الممارسات التي شابت الاستحقاقات الانتخابية السابقة.

فقد سهر السيد والي الجهة شخصيا خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية, على توفير الشروط الملائمة والضرورية لإجراء انتخابات جماعية وجهوية حرة ونزيهة تعبر عن رأي المواطنين واختياراتهم السياسية, قاطعا بذلك و بشكل نهائي مع سياسة قديمة سقط في شركها رجال سلطة وعمال سابقون بهذه الربوع المالحة, بالضغط على المنتخبين والمرشحين من أعيان وأثرياء المناطق لتعزيز صفوف هذا الحزب أو ذاك, عن طريق أساليب قذرة للضغط وتبادل المنافع و المصالح, هذا دون إغفال الأدوار السيئة التي كان يلعبها في الماضي أعوان السلطة وممثليها في استمالة الناخبين، خاصة في القرى والأحياء الهامشية داخل المدن.

لكن التدخل الحازم هذه المرة للوالي المهندس, لمواجهة "شناقة" الانتخابات في عين المكان, وملاحقة مقترفي الخروقات, والتنسيق مع القضاء لفرض تطبيق القانون في حقهم بكل صرامة و تجرد, شكل ضمانة غير مسبوقة لالتزام جميع الفرقاء السياسيين و المتدخلين في العملية الانتخابية, بإطارها القانوني المنظم, و تطبيق صارم لقواعد وأنظمة النزاهة. و هي  الإدارة الحرفية التي أصابت لوبيات المصالح والريع الانتخابي في مقتل.

ليبقى موقف الوالي المهندس من الصراع السياسي الذي لازال دائرا حول مجلس جهة الداخلة وادي الذهب, الدليل الساطع على الموقف الحيادي و المشرف لرأس هرم السلطة الترابية. فوقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية الممثلة داخل مجلس الجهة, و نأيه بالمصالح التابعة له عن إقحام نفسها في اللغط الدائر بسبب الطعون التي رفعتها المعارضة ضد رئيس الجهة, و أخرها الحكم القضائي الابتدائي المطعون عليه بالاستئناف الصادر عن محكمة أكادير الإدارية, كلها مواقف مضيئة أكسبت والي الجهة احترام و ثقة جميع الفاعلين السياسيين من مختلف المشارب و التوجهات, و مكنت بالمقابل من إجراء الانتخابات الجماعية 2015 في أجواء من التنافس الديمقراطي الشفاف والنزيه, يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء.

انه ببساطة "لمين بنعمر" الوالي المهندس و المهندس الوالي, الذي استطاع بحنكته و أخلاقه العالية و تكوينه العلمي الرفيع, من وضع قطار الجهة على سكة الرفاه و النماء و التقدم, و إقامة اللبنات الأساس لمشروع الجهوية المتقدمة من خلال توطيد أركانها و هندسة نزاهة عمليتها الانتخابية و تشكيل مجالسها المنتخبة, و الحرص على الأموال الضخمة التي وفرتها الدولة لتنزيل مشروعها الملكي الطموح, من خلال ممارسته الراشدة لأدواره الرقابية و الدستورية الجسيمة. و ليس أدل على ذلك من رفضه التأشير على ميزانيات عدة جماعات ترابية بالجهة, ترشيدا لنفقات الدولة و صيانة لأموال الشعب العمومية من الاستنزاف و التبذير و الإسراف في غير محله. و هو الشيئ الذي لم يسبقه له أحد من الولاة و العمال بهذه الربوع المالحة.