Photostudio 1552753591312 960x480

برافو‖‖ "الدريوش" تعترف بإستنزاف مخزون السمك السطحي بالصحراء و تقرر تخفيض كوطا مراكب الصيد الساحلي

Peche maritime sahara 3

الداخلة بوست

يبدو أن الكاتبة العامة لوزارة الصيد البحري "زكية الدريوش", قد إختارت هذه المرة الإنحناء لعاصفة الفضائح المنتنة التي تطارد طريقة تدبيرها الكارثية لثروات الصحراء السمكية, و هي الفضائح الموثقة التي أثارتها مجموعة من المواقع الصحفية بمدينة الداخلة, و على رأسهم جريدة الداخلة بوست الإلكترونية.

و بعد أن فتحت جريدتنا في وقت سابق قضية الإستنزاف الخطير الذي يتعرض له مخزون المنطقة من الأسماك السطحية, من خلال مقال نشرناه على صفحات الجريدة تحت عنوان: "خطييير‖المجلس الدولي لاستكشاف البحار يدق ناقوس الخطر حول مخزون السردين بالمنطقة", إستشهدنا خلاله بتقرير صادر عن المجلس الدولي لاستكشاف البحار, دق ناقوس الخطر حول وضعية مخزون الأسماك السطحية بالمنطقة الاطلسية, سارعت الوزارة الوصية حينها و معها المعهد الوطني البحث في الصيد البحري إلى تكذيبه, و هو ما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول مصداقية هذه المؤسسة العلمية و ما تقوم به من أبحاث و إحصائيات, سبق لنا أيضا أن فندناها في وقت سابق بالأرقام و المعطيات, من خلال تقرير شامل نشرناه تحت عنوان: "كيف تنهب لوبيات دقيق السمك ثروات الصحراء السمكية؟".

و ها هي اليوم وزارة الصيد البحري تعترف بكل الجرائم المرتكبة في حق الثروة السمكية الصحراوية من إستنزاف مقنن و ممنهج, تحت عنوان بائس يسمى إستراتيجية أليوتيس لتثمين الثروة السمكية أو عفوا إجتثاث الثروة السمكية, سبب في إنهيار لمخزون السردين في المنطقة "س" بأكثر من 15 في المائة, و هو الرقم الذي نعتبره أقل بكثير من الحقيقة, حيث علمت جريدة الداخلة بوست من مصادر مهنية مطلعة، ان وزارة الصيد البحري تسير نحو تقليص الحصص السنوية من الأسماك السطحية الصغيرة, المخصصة لمراكب الصيد الساحلي صنف السردين سواء بمصيدة الداخلة وكذا بوجدور, بالإضافة إلى بواخر الصيد  بواسطة المياه المبردة rsw، وذلك  بنسبة 15 في المائة.

و يأتي القرار الجديد حسب المصادر, تماشيا مع توجيهات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري, الذي أكد تراجع مخزون الأسماك السطحية الصغيرة بحوالي 15 في المائة, مستنفرا الإدارة بضرورة إتخاذ إجراءات وقائية بشكل إستعجالي.

القرار الجديد سينزل كالصاعقة على رأس مهنيي الصيد الساحلي بالمصيدة الجنوبية, خصوصا عصابة المستنزفين و مافيا دقيق السمك, هؤلاء الذين كانوا يمنون النفس بأن تحل سنة 2018 حاملة معها بشرى الزيادة في الكوطا الفردية، التي حددتها الوزارة الوصية سنة 2017 في 2000 طن لكل مركب، قبل ان يفاجأ المهنيون بأن السنة القادمة  ستنطلق على إيقاع التخفيض في حصصهم  الفردية بنسبة 15 في المائة, وهو ما يعادل إزالة 300 طن من الحصة الفردية, حيث ستستقر الحصص في حدود 1700 طن, فيما ستتراجع الحصة الإجمالية لمصيدة التناوب إلى 127500 طن, بدل 150000طن التي ميزت الموسم المنتهي.

وستطال عملية تخفيض حصص الصيد أيضا المجموعات التي تشتغل بمصيدة الأسماك السطحية الصغيرة بمصيدة بوجدور بنسبة 15 في المائة, وكدا بواخر الصيد من نوع RSW المشتغلة بمصيدة الداخلة، خصوصا أن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، كان قد أشار على وزارة الصيد البحري، بضرورة مراجعة الحصة الإجمالية السنوية لفائدة هذه البواخر بحوال 50000 طن، بالإضافة إلى مراجعة الأميال المحددة لمصايد هذه البواخر ورفعها إلى  12 ميلا بدل 8 أميال المعتمدة اليوم.

وكانت إدارة الصيد البحري بالداخلة قد فتحت يوم الإثنين الماضي، باب التسجيل أمام مالكي وأرباب سفن صيد السردين الراغبين في الولوج إلى المصيدة الأطلسية الجنوبية للسمك السطحي الصغير بالمدينة،  برسم موسم 2018 ، محددة تاريخ 31 دجنبر 2017 كآخر أجل لتلقي طلبات الترشيح .

ووضعت الإدارة الوصية مجموعة من الشروط  أمام الراغبين في ولوج المصيد، يبقى ابرزها إحترام الحصة الفردية السنوية الغير قابلة للمراجعة, وكذا ضرورة توفر مركب الصيد على الترخيص الصحي, مع التسطير على ضرورة أداء واجب الغرامات المالية التصالحية المترتبة عن المخالفات المرتكبة خلال السنوات الفارطة .

كما تشترط الإدارة إحترام العمل بإستعمال الصناديق البلاستيكية الموحدة الخاصة بالمكتب الوطني للصيد, و تحديد العدد الأقصى المسموح به للمركب في حدود 2000 صندوق, والإلتزام بالعمل في المصيدة الأطلسية الجنوبية للأسماك السطحية الصغيرة طيلة سنة 2018، والتفريغ بميناء الداخلة فقط، بالإضافة إلى  الإمتناع عن تخزين الصناديق المعبأة خارج العنابر, وذلك  فضلا عن الحرص على أولوية تزويد الوحدات الموجودة بالداخلة والتي لا تتوفر على حصة الأسماك السطحية.

إن هذا القرار و برغم شكوكنا في جذواه و إمكانية تطبيقه على أرض الواقع, يعتبر إنتصارا مدويا للمجهود الإعلامي الضخم التي قامت به مجموعة قليلة من المواقع الصحفية المحلية, الملتزمة بالدفاع عن مصالح الساكنة و ثرواتها السمكية المنهوبة, تتقدمهم بكل تواضع جريدة الداخلة بوست, كما أنه يشكل إعترافا صريحا من الوزارة الوصية, بالفساد و التسيب الذي يعصف بقطاع الصيد البحري بالصحراء عموما و جهة الداخلة وادي الذهب خصوصا, و بأن "العام ماهو زين" كما يشاع زورا و كذبا, و أن فضائح نهب و إستنزاف الثروة قد وصلت إلى مستويات قياسية فاحشة, لم يعد بإمكان الوزارة الإستمرار في التستر عليها, لذلك صدر هذا القرار الساخن, بما يحمل في طياته من الرسائل المشفرة لمن يهمه الامر من مصاصي دماء ثروة الصحراويين السمكية, و كل من يوفر لهم الحماية قضائيا و أمنيا و سياسيا, وكما يقول البيظان في أحجيتهم الخالدة: "أم السارق ما هي لاهي تم أللا مزغرة", لذلك لا نملك إلا أن نقول ل"زكية الدريوش": "برافو" فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له, و ذلك في إنتظار قرارات أخرى تعيدنا إلى دولة القانون بهذه الربوع المنكوبة.