Photostudio 1552753591312 960x480

قضية الصحراء||الى متى سنظل ندور في معادلة كوليبروك الشهيرة؟

Conflit sahara

الداخلة بوست

بقلم : الأستاذ الدليمي الكوري

 لا شك أن النقاش الذي وقع في الزمن البيزنطي كان وراءه مستفيد و رجل سياسي داهية حينما إقتبس من الفلاسفة قبله إثارة نقاش جدلي بطرح سؤال إن كانت البيضة أولا أم الدجاجة إلا أنه أخطأ خطأً واحد  قلب الامور رأسا على عقب على المدى الطويل حينما إكتفى بنظرة ظرفية لصرف المفكرين والسياسين عن النقاش في شؤون الدولة  الى جدال فكري تطور الى أن أصبح *جدالا لاهوتي ثم تطور الى أن أصبح حول الثالوث المسيحي بحيث تطور الى أن اصبح إدمان النقاش والجدل في مختلف طبقات المجتمع مما كاد يهز كنائس الشرق باكملها بل واوشك ان يعطل الحياة الاقتصادية و دون أن ينعكس بإجابية للدور المنوط منه نتيجة التداخل بين مصالح  النافذين من رجال الدولة ورجال الدين هذا الاخير اقصد الدين المسيحي لا يملك أي إديولوجية شاملة إقتصادية إجتماعية سياسية تمتص هذا الجدال الفكري مما صعد الجدل وأصبح يهدد إديولوجية الحكم مما ادى باالامبرطور قسطنطين الثاني في محاولة إخماد ذلك الجدل الى إصدار مرسوم إمبراطوري عام 648م مرفوق بعقوبات متنوعة .

تصاعد الجدل بين مد وجزر عبر السنين الى القرن الخامس عشر الميلادي.في نفس القرن  وعند ما حاصر القسطنطينية السلطان العثماني محمد الفاتح كان مصدر حكم الإمبراطورية بأكملها على المحك و كان مجلس شيوخ المدينة مشغولا في جدال مناقشة امور فقهية ولاهوتية مثل: هل الملائكة ذكور ام إنات ؟  هل الشيطان كبير أم صغير ؟... ورغم محاولة الامبراطور الحادي عشر صرفهم عن الجدل. إلا انه لم ينجح بل إستمر الجدل في  مجلس الشيوخ في الوقت الذي إقتحم فيه العثمانيين المدينة  واصبح القتال داخل شوارعها * .

لاشك أن الغرب إستوعبوا الدرس من التاريخ وأستطاعوا من خلال دراسة المجتمعات أن يغلبوا الاية لنصبح نحن هم أصحاب النقاش الإسلامي البزنطي ( المذهبية : سنة، شيعة  ...) (إنتماءات : عراقي ،كردي ، سوري، مصري، مغربي، صحراوي، جزائري... ) 
ولا شك أن النقاشات البيزنطية أصبحت عفريت بيد الغرب ينفخ فيه وقت ماشاء في الانساق والتيارات التي يشاء من الدولة الهدف  لتصبح وكأن بها مس من الجن .

واي متتبع للنزاع في الصحراء الغربية سيكتشف بسهولة أن هذا النزاع الذي عمر طويلا يلعب فيه الغرب بقيادة فرنسا دور الداهية السياسي الذي كان وراء النقاش البيزنطي الذي عمر ردح من الزمن  .
 ومن هذا المنطلق أي عارف بخبايا هذا النزاع يعرف أن مصلحة الإتحاد الاوربي أن يستمر النزاع لذا يمسك العصا من الوسط ويمنحوا لكل طرف مواقف وإشارات إجابية يظنها إنتصارا حثى لا تخلو سنة بعد شهر أبريل من إنتصارات دبلوماسية لكل طرف تبعث الامل في الصحراويين الذين يدفعون ضريبة الإنتظار ليبدو النزاع وكأن أطرافه بهم مس من الجان يتحاورون ببيزنطية في فضاءات غربية رسم لها أن تدور في مدار بين  دوالب الامم المتحدة حول نفسها تبدو  من خلالها معانات الصحراويين في ذاك الفلك الإنساني المزعوم و بين ألسنة السياسين وافكارهم لتدور حول  مدارمجلس الامن لمدة اكثر مايقارب النصف  قرن كقضية بأروقة الامم المتحدة و27 ونيف وهي بين السلم والمفاوضات  في نفس المدار الفلكي الذي تنطبق عليه في علم الهندسة معادلة  كوليبروك الشهيرة .

النتيجة  :  كل سنة تخرج أوروبا بسنة إضافية من إستغلال الخيرات  مع منع على الورق تعتبره البوليساريو إنتصارات دبلوماسية  ويخرج المغرب باإنتصار عامل الوقت وإستغلال الخيرات لكنه يتأكل داخليا نتيجة منهجيات الغرب .
الخلاصة  :  الجدل البزنطي السياسي مرض ينخر في الشعوب العربية والإسلامية نتيجة القوة المرنة التي يمارسها الغرب على الحكام إما بضغط خارجي دولي اولا ثم بضغط داخلي أو العكس حسب الوعي و الحراك السياسي  والتأثيرات الاقتصادية والسياسية والإجتماعية وإنعكاساتها على الشعوب مراعاتا للظروف وكيفية تحويل الجدالات السياسية البيزنطية من نقاش تيارات ومذاهب الى صراعات وتناحر دموي .
في الختام : اللهم أهدي  الذين ينظرون لنا في ظلمات احقادهم رغم أننا مجرد شمعة تحترق ليقتبسوا من نورها افكارا لتلميع افكارهم والتشهير باسماءهم .

(* ...* )بتصرف من موسوعة اكيبيديا للامانة العلمية .