Photostudio 1552753591312 960x480

ردا على صديقي د.الزهراوي‖ المغالطات المؤسسة لأطروحة الباحثين المغاربة حول نزاع الصحراء

Sahara maroc conflit

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر - أستاذ باحث وكاتب صحفي

أثار إنتباهي مقال تحليلي عن قضية الصحراء, لأخي العزيز و رفيق الدراسة سابقا الدكتور محمد الزهراوي, أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض, منشور تحت عنوان: "المرتكزات المؤسسة للدعاية الجزائرية في نزاع الصحراء", و على إعتبار أن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية, و بما أن الموضوع قد سبق له أن نال الكثير من نقاشاتنا أيام الدراسات الجامعية, و بأن كلانا يعرف جيدا وجهة نظر الآخر, و من أجل إثراء النقاش حول الموضوع, قررت أن أخوض في مقال صديقي الأستاذ الجامعي, من خلال بسط جملة من المغالطات التي باتت حسب وجهة نظرنا المتواضعة, تؤسس بشكل ممنهج لأطروحات و تحاليل جملة من الباحثين و الاكاديميين المغاربة, في طريقة تناولهم للنزاع الصحراوي.

أولا وجب التنبيه إلى أن اسبانيا القوى الاستعمارية السابقة للصحراء هي من أدرجت القضية مكرهة أمام أنظار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة لتصبح خاضعة للاعلان الخاص بمنح الاستقلال للبلدان و الشعوب المستعمرة و معنية بحق تقرير المصير, و ليس المغرب كما يدعي جهلا أو عمدا بعض الباحثين و الأكاديميين المغاربة.

من جهة ثانية المغرب لم يسترجع الصحراء عن طريق المسيرة الخضراء, كما تحاول دعايته الإعلامية و باحثيه إيهام الشعب المغربي, لأن الجميع يعلم بأن هذه الاخيرة توقفت شمال خط الطاح, الحدود القانونية للصحراء الغربية المتنازع عليها, و لم تستطع دخول الصحراء, و أن اسبانيا لم تنسحب حتى منتصف فبراير سنة 1976, وفق اتفاقية مدريد الثلاثية التي قسمت من خلالها الصحراء بين المغرب و موريتانيا, فتسلم المغرب إدارة منطقة  العيون-الساقية الحمراء الى حدود خط لكراع جنوبا, و تسلمت موريتانيا وادي الذهب أو ما كان يطلق عليه سابقا اقليم تيرس الغربية.

و ادعوا بهذه المناسبة الباحثين و الأساتذة الجامعيين المغاربة, للرجوع إلى مذكرات المختار ولد داداه الرئيس الموريتاني السابق, و كيف كان يتفاوض مع الملك الراحل الحسن الثاني على تقسيم الصحراء, كما تقسم كعكة العيد. مع الإشارة إلى أن اتفاقية مدريد لم تنشر في الجريدة الرسمية الإسبانية, و لم تعترف بها الامم المتحدة, كما أنها فوضت فقط الإدارة للمغرب و موريتانيا, و لم تمنحهم حقوق السيادة التي ظلت و لا تزال مرتبطة بحق تقرير مصير الصحراويين, كما ينص على ذلك بوضوح القرار 1415 الشهير الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1960, والخاص بإعلان منح الاستقلال للشعوب والأراضي الواقعة تحت الاستعمار.

كما أن البوليساريو هي من فرضت على موريتانيا الانسحاب من وادي الذهب بعد حرب ضروس, دخلت خلالها قوات الجيش الصحراوي العاصمة نواكشوط. و احيل هنا الباحثين المغاربة, على اتفاقية الجزائر الموقعة سنة 1979 بين البوليساريو و موريتانيا و التي بموجبها إنسحبت موريتانيا من وادي الذهب, و أعلنت خلالها أنه لم يعد لها أي مطالب سيادة في الإقليم المتنازع عليه. و إتفاقية السلام تلك قد سبق أن أشار إليها قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 37\34 الصادر بتاريخ 21 نوفمبر 1979م (شاهدوا الصورة أسفله), عقب ضم المغرب لإقليم وادي الذهب مباشرة بعد الإنسحاب الموريتاني منه, حيث يقول منطوق القرار في بعض فقراته بالحرف الواحد:

"يؤكد الحق المشروع لشعب الصحراء الغربية في تقرير المصير والاستقلال طبقا لميثاق الوحدة الافريقية والامم المتحدة واهداف قرار 1514، كما يؤكد شرعية الكفاح الذي يخوضه هذا الشعب من أجل حصوله على استقلاله كما تؤكد ذلك قرارات المنظمات العالمية.

-يشجع اتفاق السلام بين البوليساريو وموريتانيا، ويعتبر ان هذا الاتفاق يشكل مساهمة في ديناميكية السلام لإيجاد حل نهايئ وعادل للقضية الصحراوية.

- يطلب من المغرب ان يساهم في ديناميكية السلام، وان ينهي احتلاله للصحراء".

مع كل احترامي لك اخي و صديقي العزيز, لكنني اريد ان أنبهك و من خلالك الأكاديميين و الباحثين المغاربة, الى أمر غاية في الأهمية, اتمنى أن تهتم به من خلال تحاليلك المستقبلية, ألا و هو الانسان الصحراوي و طموحاته و إرادته و أوجاعه و إنتظاراته و آلامه و أحلامه, فالصحراويين ليسوا على قلب رجل واحد, و كما أنه هناك صحراويين وحدويين يؤمنون بالوحدة مع المغرب, يوجد فصيل آخر لا يريد أن يحكمه المغرب, و أصحابه لهم مواقف واضحة و صريحة و معبر عنها من الدولة المغربية, و يؤمنون بحقهم في تأسيس دولة صحراوية مستقلة.

الصحراويين يا صديقي العزيز, ليسوا مجموعة من الخرفان لتتلاعب بهم الدول هكذا, الجزائر نموذجا, و لم يقدموا مواكب كبيرة من القتلى و الجرحى في حرب الصحراء الطويلة و المؤلمة, لأجل سواد عيون قصر المرادية و طموحات حكامه الجيوستراتيجية في المنطقة, كما أن الصحراء ليست أرضا خلاء بلا شعب, كما تحيلنا على ذلك تحاليل و كتابات الباحثين المغاربة, إن مشكلة المغرب الرئيسية أنه لا يزال يتعامل مع الصحراء بهذا المنطق المتقيح, مقسما الصحراويين بين وحدويين مخلصين و انفصاليين خونة. المشكل يا سادة أكثر تعقيدا بكثير من هذه الأطروحات الساذجة و السطحية و الجاهلة, و يجب أن تعترفوا بأن المغرب فشل طيلة 40 سنة من تواجده في الصحراء المتنازع عليها, في أن يصنع نموذجا سياسيا و اقتصاديا و حقوقيا و إنسانيا مغريا للصحراويين. المغرب للأسف الشديد حول أغلبية الصحراويين و المنطقة الخاضعة لسيادته, إلى رهينة لتماسيح الريع و الفساد و الإسترزاق و الوطنية مدفوعة الأجر و مفترسي الثروات الطبيعية, خدمة لمصالحه الجيو-ستراتيجية في المنطقة, و ذلك عن طريق كذبة كبيرة تسمى التمثيلية الإنتخابية.

آليس من المفارقات البائسة سيدي الكريم, أن ما يسمى بإعلان العيون, للدفاع عن مغربية الصحراء و وحدة أراضي المملكة المغربية, قد حضره و وقع عليه كما العادة في مثل هذه المناسبات الفلكلورية, نفس الوجوه و النخب الريعية المنتفعة حصريا من النزاع الصحراوي, الى جانب طبعا احزاب البؤس المغربية و رجالات المخزن الأشاوس المستفيدين الحصريين ايضا من النموذج التنموي المغربي "العظيم".

للأسف الشديد اعلان العيون, و قبله كل باكيج سياسات المغرب في الصحراء, كرس الشرخ الكبير الموجود بين الدولة المغربية و نخبها الموازية, و بين الساكنة الصحراوية الأصلية و قواها الحية ونخبها الأكاديمية الحقيقية و المستقلة التي لا يمثلها قطعا هؤلاء شهود الزور. إن حال الدولة المغربية اليوم في مقاربتها لنزاع الصحراء, بات يشبه كثيرا حال المريض النفسي, الذي يحدث نفسه, و يفاوض نفسه بنفسه, و يعبر عما يخالج نفسه لنفسه, و ينتفض بنفسه ارضاءا لنفسه, و يقنع نفسه بما في نفسه لنفسه, و عليه هذا الاعلان لا يستحق حتى قيمة الورق المكتوب عليه, و لن يقدم و لن يؤخر في صيرورة الاحداث قيد أنملة, و سيظل النزاع الصحراوي المزمن يراوح مكانه, و سيظل شبح الحروب و المآسي يخيم على اجواء المنطقة, و سيظل جزء كبير من الصحراويين متمترسين خلف مدافعهم و اطروحاتهم و رؤاهم و قناعاتهم, و سيقى تماسيح الريع و طفيليات الارتزاق صنيعة المغرب يأكلون قلة النزاع هنيئا مريئا, و ستبقى المظلومية و الصراع.

إن أجمل ما نختتم به كلامنا, مقتطف من تدوينة غاية في الروعة للإطار الصحراوي و الباحث في الشؤون الصحراوية "بوجمعه بيناهو", يقول فيها: "إن المدخل الحقيقي لحل قضية الصحراء هو قدرة الدولة في مراجعة الذات، وتكريس النظام الديمقراطي، وتحقيق التوزيع العادل للثروة، وتمكين ساكنة المجال الصحراوي من تدبير شؤونها بأنفسها، والإنفتاح على جميع الحساسيات والأصوات، وفي الأخير نسجل إمتعاضنا من هذا النوع من الإنتقائية في المكون البشري المشكل لمجال الصحراء الكبرى، لأنه لا يمكن لأي ذات صحراوية أن تنخرط في مشروع سياسي وهي مغيبة بشكل ممنهج، ولا يعترف بها كذات سياسية من داخل مشروعه السياسي، مع التلويح بأن تتحمل الدولة نتائج خياراتها في حالة الفشل، ونؤكد بأن الأجيال الجديدة على مستوى عال من الوعي بكل المخططات وكل راسمي هذه السياسات من جميع الأطراف نقصد (المغرب وجبهة البوليساريو وأعيان الصحراء النافذين والحاضرين في صناعة القرار)".

N7934305 1N7934305 2N7934305 3