Photostudio 1552753591312 960x480

مصحة "ولد ينجا" الدولية...حين تتم المتاجرة في أمراض و بؤس ساكنة جهة الداخلة

Region dakhla clinique polyvalente

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر – أستاذ باحث و كاتب صحفي

عشية إنتهاء أشغال الدورة الإستثنائية لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب, المنعقد يوم أمس تحت بندين رئيسيين, أحدهما تجديد إتفاقية نهب ثروات الصحراء السمكية من طرف الأسطول الأوروبي, و ثانيهما إتفاقية "البيزنيس" الخاصة ببناء مقر مصحة متعددة الإختصاصات بالداخلة, بقيمة مالية ملتهبة تتجاوز 12 مليار سنتيم, مدفوعة من أرزاق ساكنة الجهة المطحونة.

المصحة الدولية و خلافا لكل الأكاذيب المؤسسة التي روجت لها الاذرع الإعلامية المحسوبة على تحالف "ولد ينجا", سيتم تأجير بناياتها الإسمنتية المليارية و تسييرها, من طرف شركة إسبانية تدعى "NAMAT", و لكم يا ساكنة الجهة أن تتخيلوا الأثمنة الخيالية التي سيتم فرضها على كل مريض معوز سيقوده حظه العاثر إلى طلب الإستفادة من خدماتها التطبيبية, بينما كان الاولى بمجلس الجهة و رئيسه "البيزنسمان", أن يفوت المشروع لوزارة الصحة المغربية, و أن يطالب كمجلس جهوي له صلاحيات كبيرة و إستثنائية, بإبرام إتفاقية مماثلة مع القطاع الحكومي المكلف بقطاع الصحة, لأجل تدبيرها و إمدادها بالكادر الطبي اللازم, و ذلك رحمة بجيوب المواطنين و بؤسهم و قلة حيلتهم, أو أن يخصص ربع ذلك المبلغ الخيالي لتوسعة المستشفى الجهوي الحالي, و لكم أيضا أن تتصوروا 12 مليار سنتيم كيف ستجعل منه مستشفى ضخم و بتجهيزات مرموقة.

فتبذير 12 مليار على إنجاز بنايات إسمنتية لمصحة متعددة الإختصاصات أشيع كذبا بأنها "دولية", و بأنها رحمة مهداة من "ولد ينجا" لمرضى و موجوعي و جياع هذه الربوع المالحة, من أجل كرائها لشركة إسبانية في إطار صفقة تجارية محضة, يعتبر متاجرة رخيصة بأمراض و علل ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب, تفتقت عنها ذهنية "بيزنسمان", لم يستطع للأسف الشديد أن يخلع عنه بذلة رجل التجارة و المال و الأعمال, و أن يهبط إلى قاع المجتمع, حيث يتواجد مواطنين محرومين لا يمتلكون حتى قوت يومهم, فما بالك بأن يدفعوا أموال طائلة من اجل الإستفادة من خدمات مخملية لمصحة إستثمارية ربحية, موجهة للسياحة الطبية و "لعياقة" و هلما جرا.

قولا واحدا, و كما قالت العرب قديما: "و هل تلد البومة عصافير", و على نفس المنوال نتسائل أيضا و بصفة إستنكارية, متى كان يرجى الخير من وراء مجلس جهوي يحكمه "بيزنسمانات", لا يرون في المواطنين سوى أرقام عددية, و حقول تجارب لصفقات تجارية فاشلة, تعقد على حساب معاناة و أمراض و أوجاع فئات عريضة من المواطنين المحرومين, و ما مشروع مصحة مجلس "ولد ينجا" الدولية, سوى العنوان الفاحش لكل هذا البؤس المؤسس و المنتخب, حيث لسان حال مجلس الجهة مع كل مريض محروم يحلم بأن يضمد جراحه و يداوي اوجاعه في مصحته المخملية, صارخ بالقول: "حاني مارو ول اواه".