فن التلاعب بأموال الشعب العمومية من خلال سندات الطلب الدسمة...شركات بنسي نموذجا ج-3       بان كيمون يزور بئر لحلو الخاضعة لسيادة البوليساريو       منظمة العفو الدولية ترسم صورة سوداء عن واقع حقوق الإنسان و الحريات بالمغرب و الصحراء      عاجل..بتعليمات ملكية المغرب يقطع قنوات اتصاله مع الاتحاد الأوربي بسبب قضية الصحراء      النتائج الأولية للإضراب العام بجهة الداخلة وادي الذهب       السنتيسي يؤكد : المغرب في وضع مريح و هاهي بدائلنا عن السوق الأوروبية      لوبيات الصيد الساحلي.. مدمرات بحار الداخلة و ثروات الصحراويين       مهنيو قطاع الصيد الساحلي بالداخلة يعلنون التمرد على لائحة الوزارة للتناوب على مصايد الجنوب      علف الميزانية للتسمين السريع...مجموعة بنسي تحت المجهر ج-2      تحقيق‖ سفن التبريد بماء البحر..مدمرات ثروات الداخلة السمكية      علف الميزانية للتسمين السريع...مجموعة بنسي تحت المجهر ج-2        Dakhlapost logo def 1 1 1

بالفعل "المندبة كبيرة و الميت فار"...مشروع "ولد ينجا" التنموي نموذجا

Dakhla regionalisation

 

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر-أستاذ باحث و كاتب صحفي

خرجت على الرأي العام المحلي, الأذرع الإعلامية التابعة لتحالف "ولد ينجا" السياسي بجهة الداخلة وادي الذهب, بقصاصات إخبارية مضللة جديدة, تنتقد فيها التوأمات التي قامت بلدية الداخلة برئاسة "سيدي صلوح الجماني", بتوقيعها مع مجالس بلديات أجنبية, تروم تبادل الخبرات في مجالات التنمية المحلية,

لكن الذي فات هذه المنابر الإعلامية الداعمة لرئيس الجهة "ولد ينجا" و حلفه السياسي و الإنتخابي, بأن مشاريع التوأمات تحتاج أموالا ضخمة لأجل تمويل تنزيلها على أرض الواقع, خصوصا و أنه جرى توقيعها مع بلديات دول متقدمة و ثرية مثل "فرنسا" و "كندا", لا مجال للمقارنة بين ميزانياتها الضخمة, و ميزانية بلدية الداخلة الفقيرة, بينما و للأسف الشديد "فلوس اللبن كالهم زعطوط" على رأي المثل المغربي الدارج,

و نقصد بالطبع مليارات السنتيمات التي خصصتها الدولة لمجلس الجهة, بإعتباره المؤتمن الرسمي على تنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية للمملكة, و التي تجاوزت على مدار أربعة سنوات مالية ما يناهز 200 مليار, لا نزال نتساءل و من ورائنا فئات عريضة من الساكنة الجهوية المحرومة: أين ذهب أثرها الإيجابي على عيش المواطن البسيط, و على تجويد البنية التحتية للمدينة؟ و لماذا لم تساعد في تمويل تدخلات بلدية الداخلة لتهيئة عاصمة الجهة؟ و لماذا لم تسهم في خلق فرص شغل للشباب العاطل؟ و لماذا لم تبرمج بناء مستشفيات عمومية مجانية لعلاج المرضى المعوزين؟ و لماذا...و لماذا...و لماذا...؟؟؟؟ أسئلة محرجة لن يستطيع رئيس الجهة و لا اذرعه الإعلامية و لا رقيقه الجمعوي المرتزق, أن ينبروا للإجابة عنها و تفنيدها بالحجج الدامغة,

أموال عرمرم خصصتها الدولة المغربية لتنمية هذه الربوع المالحة, لا نزال حصريا نتابع عمليات إضاعتها على مصاريف "الزرود" و الحفلات و بناء مقرات أسطورية من الحجر و دعم الريع الجمعوي البغيض, و مع ذلك يريدون من بلدية الداخلة بميزانية فقيرة و خصاص هائل من ماضي "التهنتيت" الأسود, أن تجاري بلديات دول عظمى لها من الإمكانات المالية ما يجعل إقامة المقارنة من الأصل, درب من التخلف الذهني و الضحك على الذقون,

لقد كان مطلوب من مجلس الجهة بما وضعته الدولة المغربية بين يديه من الإمكانات المالية الضخمة و الإختصاصات الواسعة و المسؤوليات التنموية الجسيمة, أن يتكبر عن خصومات إنتخابوية رخيصة و سافلة, و يضع مصلحة ساكنة عاصمة الإقليم و الجهة نصب عينيه, و عوض تخصيص مليارات السنتيمات لدعم جماعات ترابية موالية سياسيا ل"ولد ينجا" لا توجد سوى على الورق, و إضاعة المال العام على العبث, أن يحول كل تلك الاموال الضخمة من خلال شراكات مؤسسة مع بلدية الداخلة للمساعدة في تفعيل برامج التوأمة الطموحة, و النهوض بالبنية التحتية للمدينة و سد الخصاص المهول الموجود,

إطلعت قبل أيام على صفقة كبيرة تروم بناء طريق إقليمية هامشية للغاية بين منطقة "كليبات الفولة" و "أم دريكة" على طول 31 كلم, بقيمة أربعة مليارات سنتيم و نصف -شاهدوا الصورة أسفله- أطلقها مجلس "ولد ينجا" الصيف الماضي و فازت به كما العادة شركة المقاول المشبوه "الحو" بعد ان أقصي منافسه الوحيد شركة "صبيو" تحت بند فضفاض و مفضوح يسمى "عرض تقني و إداري غير كافي", و حين أضفت إليها حوالي اكثر من 4 مليارات سنتيم أخرى خصصها مجلس الجهة لمصاريف تافهة من قبيل تنظيم الحفلات و الإطعام و شراء التحف و الهدايا و دعم مهرجان ل"التبوريدا" بشمال المملكة, كانت صدمتي كبيرة, من حجم الفرص المالية الهائلة المهدورة, و كيف كانت تلك 10 مليارات سنتيم التي تتجاوز بالمناسبة ضعف عجز ميزانية بلدية الداخلة المتوقعة برسم سنة 2019,

-أقول- كيف كانت قادرة أن تغير من وجه عاصمة الجهة التنموي بشكل جذري, لو تم ضخها في ميزانية المجلس البلدي من أجل دعم مجهوداته في مجال التنمية المحلية, و تطوير البنية التحتية, و إقامة بنيات متقدمة لتصريف مياه الامطار الموسمية, كما انها كانت قادرة أيضا على تمويل خلق آلاف مشاريع التشغيل الذاتي للشباب العاطل, عن طريق مأسسة هيئة خاصة بتنمية المشاريع الصغرى و الصغيرة للغاية بالجهة, "micro-projet",

لقد تعلمنا في ما درسناه عند العجم في مناهج التدبير الحديثة و فنون تشخيص المشاريع و تقنيات الإفتحاص, بأن عيوب النماذج التجريبية تظهر غالبا في مرحلة التنزيل, لذلك تأكد للساكنة و للرأي العام المحلي و الوطني و لمصالح وزارة الداخلية و الأجهزة السيادية الأخرى, بأن نموذج مشروع الجهوية المتقدمة بصيغته الحالية, و بعد ثلاثة سنوات من إنطلاقته من جهة الداخلة, قد أظهر من العيوب و الهفوات و العجز في تحقيق الطفرة التنموية المرجوة منه, ما يجعله مشروعا سياسيا فاشلا بإمتياز, بل و تحول إلى مشروع كبير لمأسسة الريع و تنمية الحرمان و الخصاص, و تبذير المالية العامة للدولة,

قولا واحدا, قضية الصحراء لا تزال في عنق الزجاجة, و مشروع الجهوية المتقدمة فشل داخليا و خارجيا في تحقيق أجنداته السياسية المنتظرة, و الإحتقان الإجتماعي بالجهة في أوج أيامه, و من كان يتصور في يوم من الأيام أن ينزح شباب الداخلة للإعتصام ب"الكركرات" إحتجاجا على اوضاع إجتماعية مزرية للغاية, لذلك بات لزاما على الدولة المغربية التدخل العاجل من أجل القيام بما يلي:

-أولا, تحويل الجهة إلى مجرد هيئة إستشارية للتخطيط و المتابعة,

-ثانيا, ضخ أموال مشروع الجهوية المتقدمة مباشرة في حسابات الجماعات الترابية, حسب معامل علمي و موضوعي, يخص نسبة تركيز الساكنة و الناتج الداخلي الخام و مستوى تركز الانشطة الإقتصادية,

-ثالثا و أخيرا, إنشاء هيئة خاصة بتمويل خلق و تنمية مشاريع صغرى و متناهية الصغر, للشباب العاطل كما قامت به جمهورية مصر و لاقى نجاحا مبهرا, إنتهى الكلام.

Extrai 37 br 2018 l7o 4

 

Date de dernière mise à jour : jeudi, 01 Novembre 2018