فن التلاعب بأموال الشعب العمومية من خلال سندات الطلب الدسمة...شركات بنسي نموذجا ج-3       بان كيمون يزور بئر لحلو الخاضعة لسيادة البوليساريو       منظمة العفو الدولية ترسم صورة سوداء عن واقع حقوق الإنسان و الحريات بالمغرب و الصحراء      عاجل..بتعليمات ملكية المغرب يقطع قنوات اتصاله مع الاتحاد الأوربي بسبب قضية الصحراء      النتائج الأولية للإضراب العام بجهة الداخلة وادي الذهب       السنتيسي يؤكد : المغرب في وضع مريح و هاهي بدائلنا عن السوق الأوروبية      لوبيات الصيد الساحلي.. مدمرات بحار الداخلة و ثروات الصحراويين       مهنيو قطاع الصيد الساحلي بالداخلة يعلنون التمرد على لائحة الوزارة للتناوب على مصايد الجنوب      علف الميزانية للتسمين السريع...مجموعة بنسي تحت المجهر ج-2      تحقيق‖ سفن التبريد بماء البحر..مدمرات ثروات الداخلة السمكية      علف الميزانية للتسمين السريع...مجموعة بنسي تحت المجهر ج-2        Dakhlapost logo def 1 1 1

متى تتوقف جبهة البوليساريو عن المتاجرة في معاناة الصحراويين؟؟؟

2015 03 14 lif 7707397 i1

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر -أستاذ باحث و كاتب صحفي

تعليقا على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2440 الصادر قبل أيام, بخصوص قضية الصحراء, و بعيدا عن لغة الخشب, و القراءات الأجنداتية, و محاولة استدعاء مفاهيم التوازنات الدولية, و المصالح الجيوستراتيجية, و الصراعات الخفية بين القوى العظمى داخل "مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية", من أجل تفسير خلفيات هذا القرار الاممي الجديد,

يمكن الجزم بأن جبهة البوليساريو و بعد ان كانت مجبرة على تسويق الاوهام للصحراويين بالجملة, باتت الآن مجبرة على بيع الوهم بالتقسيط كل ستة أشهر, و عليه يصبح الوضع الستاتيكو البائس, هو الحل العادل و المقبول من طرف البوليساريو, بتزكية من أعلى هيئة أممية,

بالمقابل المغرب في وضعية جد مريحة, و قيادة البوليساريو و معها حكام الجزائر, اكبر الرابحين طبعا من وضعية اللاحل, و الضحية الأكبر هم اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف, و اجيالهم المتعاقبة,

من البائس أن تحاول الآلة الدعائية لجبهة البوليساريو إستحمار الصحراويين, من خلال التغني بالقرار الامريكي الذي فرض تمديد بعثة المينورسو لستة أشهر, لأن أمريكا آخر من يحق له أن يعطي دروسا للآخرين في  مجال حقوق الإنسان و تقرير مصير الشعوب,

من دمر العراق؟ من سجن الناس في غوانتنامو كالبهائم؟ من شارك في قتل الملايين من الأبرياء في نزاعات الشرق الأوسط الدموية, و آخرها حرب اليمن المدمرة؟ من لا يزال يدعم الصهاينة في مجازرهم المرتكبة ضد الفلسطينيين و يرفع الفيتو ضد إدانة إسرائيل؟ لذلك الولايات المتحدة الأمريكية غير مؤهلة نهائيا لكي تقدم لنا دروسا في حماية حقوق الإنسان بالصحراء, و لا الترافع عن حق تقرير المصير للشعوب,

مشكلة قيادة جبهة البوليساريو و تنظيماتها الموازية, أنهم أناس بلا مبادئ و يمارسون سياسة ميكيافيلية رخيصة, مبدئها الراسخ هو اللامبدأ نفسه, فهم لا يؤمنون بحقوق الإنسان نهائيا, و إنما يستغلونها كحصان طروادة, يوجهون من خلالها ضربات من تحت الحزام للمغرب على المستوى الدولي, خدمة لأحلام قيادة الرابوني الفاسدة بقيام دولة المافيا القبلية, حيث لا تزال البوليساريو إلى حدود الساعة تعتقل الناس و تنكل بهم على آرائهم السياسية, و آخرهم المدون "ولد زيدان", و مع ذلك يصمت من يسمون أنفسهم "مدافعين عن حقوق الإنسان بالصحراء" عن الحديث و إصدار بلاغات صحفية ضد ممارسات جبهة البوليساريو الإجرامية,

إن وصف جبهة البوليساريو لقضية الصحراء ب"مسألة تصفية إستعمار" و إعتبار المغرب قوة "محتلة", وصف بليد و مجانب للصواب, لأن المسألة اكثر تعقيدا من تلك التوصيفات المضللة, فلا أحد يمكنه أن ينكر بأن جزء كبير من الصحراويين يعتبرون أنفسهم مغاربة وحدويين, و يحملون اوراق هوية مغربية و ينتخبون و يترشحون و يمارسون تدبير الشأن العام من داخل مؤسسات الدولة المغربية الرسمية, و فيهم ممثلين للمنطقة داخل قبة البرلمان المغربي, إنتخبتهم الساكنة الصحراوية الأصلية, إلى جانب الساكنة الوافدة على المنطقة, و هو الامر الذي تحدثت عنه حيثيات قرار محكمة العدل الدولية بلاهاي الهولندية منتصف السبعينات من القرن الماضي, حين أقرت بوجود روابط للبيعة بين قبائل الصحراء و ملوك الدولة العلوية, رغم أنها أكدت بعدها في تفصيل حكمها أنها تبقى غير كافية لإثبات وجود سيادة إقليمية للمغرب على المنطقة كما هو متعارف عليه دوليا,

و هو أمر لن نغوص فيه حاليا, لأنه سيأخذنا في متاهات و تفاصيل عويصة, على إعتبار أن القانون الدولي بنسخته الحالية, قد وضعت لبناته الاولى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و نشأة الأمم المتحدة سنة 1945, وفق مصالح الدول الإستعمارية الكبرى, بينما مفهوم البيعة كصيغة يمكن الإستدلال بها لإثبات وجود سيادة في أنظمة الحكم القديمة ما قبل ميثاق الأمم المتحدة و مؤسساتها المختلفة, تبقى مقبولة, و تظل تمتلك حجية قوية لإثبات المطالب المغربية في الإقليم المتنازع عليه,

الصحراويون اليوم بالمختصر المفيد مقسمون, و هذا واقع, و كما يقال الواقع لا يرتفع, و أطروحة المغرب لحل النزاع طموحة للغاية, مع إمكانية المزيد من التحسينات و التطوير المتفاوض بشأنه, فهي وحدها التي ستكون قادرة على توحيد الصحراويين فوق تراب الاجداد, و إنتشالهم من وضعية الشتات, و اللجوء فوق فيافي لحمادة القاسية,

لقد ثبت بالدليل و في أكثر من أزمة و مناسبة, أن البوليساريو لا تريد حلا نهائيا لقضية الصحراء, و تريد أن تحول اللاجئين الصحراويين القابعين فوق تراب تندوف, الى رهينة لأجنداتها الداخلية, كما تريد أن تحول أرض تندوف الى أرض إقامة دائمة و وطن بديل,

يجب على جبهة البوليساريو أن تستفيق من أحلام اليقظة, و تتحلى بالواقعية السياسية, و تمتلك الشجاعة بأن تقول للصحراويين أنها فاشلة, و أنها أصبحت جزءا من المشكلة, و بأنها حولت أحلام الصحراويين بالخلاص, الى رهينة لمصالح حكام قصر المرادية بالجزائر, خدمة لخصومات جيو- سياسية مع المغرب, من ارث الاستعمار الفرنسي و تبعاته,

اليوم الكل رابح من المتاجرة في قضية الشعب الصحراوي, على طرفي الجدار العازل, لكن الخاسر الاكبر في النزاع المزمن, يظل هم المنفيين الصحراويين بمخيمات تندوف, الذين يعيشون الحرمان و البؤس, بينما جبهة البوليساريو و قيادتها نائمين في عسل النزاع, و مشغولين بصناعة غزوات ديبلوماسية هنا و هناك, لا تسمن و لا تغني من جوع, في إنتظار أربعين سنة أخرى من الإنتظارية القاتلة, و سيل جارف من قرارات مجلس الأمن الدولي, لا تساوي حتى قيمة الورق المكتوبة عليه,

لقد تحولت جبهة البوليساريو الإنفصالية إلى حركة مسلحة, تحرس وضع ستاتيكو بائس, و تسعى إلى تكريسه لأجل غير مسمى, في تجاهل مفجع لإنتظارات و آلام و معاناة الصحراويين, و بينما إمتلكت الدولة المغربية بالمقابل, الشجاعة و قدمت مقترحا طموحا للحل, من أجل التفاوض عليه, لا تزال جبهة البوليساريو متمسكة بأطروحات عدمية, تستمد جذواها من قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية, ممثلة في الأمم المتحدة, التي يعرف الجميع و حتى الجنين في بطن امه, أنها لم تحل في يوم من الأيام أي قضية مماثلة على سطح الكرة الأرضية, و إلا لكانت القضية الفلسطينية قد إنتهت منذ سبعين عاما, و لما شاهدنا اليوم بأم أعيننا مأساة التطهير العرقي الذي تتعرض له أقلية "الروهينغا" بدولة بورما, و القتل و الدمار الذي يتعرض له الشعب اليمني, على مرأى و مسمع من "غوتيريس" و مجلس الأمن الدولي و الجمعية العامة للأمم المتحدة,

قولا واحدا, جبهة البوليساريو أصبحت عبئا ثقيلا على قضية الصحراء, و قيادتها تحولت إلى تاجر بارع, حول هذا النزاع الجيو-سياسي و الإقليمي, إلى مطية لتحقيق أهداف ربحية, تصب في مصلحة القيادة, و بعيدة كل البعد عن مصلحة الصحراويين, المتمثلة أساسا في العيش الكريم فوق تراب الأجداد,

للإشارة, حديث نص القرار الأممي عن حل واقعي, و لأول مرة في تاريخ النزاع الصحراوي, هو إشارة ضمنية واضحة لمقترح الحكم الذاتي المغربي, الذي وصفه قرار مجلس الأمن الدولي بالجدية و المصداقية, وعليه يصبح حلم الاستفتاء و الاستقلال و الدولة في سلة مهملات مجلس الأمن الدولي, إنتهى الكلام.

 

 

Date de dernière mise à jour : mardi, 06 Novembre 2018