Photostudio 1552753591312 960x480

اللهم شافي "سيدي صلوح الجماني"..رمانة ميزان العملية السياسية و عمود التمثيلية الإنتخابية بجهة الداخلة وادي الذهب

Photostudio 1552415756480 960x680

بقلم: د.الزاوي عبد القادر - كاتب صحفي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و الأبحاث و تحليل السياسات

إنه لمن نافلة القول التأكيد مرة اخرى، على أن من يريد اليوم أن ينتقد "سيدي صلوح الجماني" من حلف التهنتيت و إعلامهم الموازي و كتائبهم الفيسبوكية, عليه أن "يحشم على عراضو" و يحدثنا عن إنجازاته الصفرية سنوات حكمه المتعاقبة, متنقلا كالذباب المسعور بين بلدية الداخلة و الجهة و المجلس الاقليمي لوادي الذهب و حتى البرلمان, و إلا فليطربنا بصمته و صمت أبواغه الدعائية المأجورة, و بلاغات رقيقه الجمعوي البغيض, خصوصا إذا علمنا بأنهم كانوا كلهم من أهل الداخلة و المنطقة, لكن و كما يقول بني حسان في مثلهم العبقري: "خير ما جبرو الشارب ما طامعتو اللحية".

لقد أكدت كل الأحداث المتسلسلة التي شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال ثلاث سنوات الاخيرة, حقيقة لطالما تحدثنا عنها في مقالات عديدة, و اظهرت كيف حول تحالف الهنتات و "شي يهمهم", بين مدينة العيون و الداخلة, الممارسة السياسية الرشيدة إلى ستار قانوني و مؤسساتي تمارس من وراءه العشيرة و العائلة و الأصهار, العمل السياسي, و أظهر حجم التهميش الفاحش و الإقصاء الممنهج و التمييز العنصري و القبلي البائس, الذي سيتعرض له المحرومين و المستضعفين, حين تمارس القبيلة السياسة بالصحراء.

و ليس ببعيد عنا ما جرى بجهة الداخلة وادي الذهب عشية الانتخابات التشريعية الماضية, حيث نظمت لوائح أحزاب تحالف التهنتيت, على وزن قافية القبيلة و حاشيتها, فأقصي من أقصي و تذيل اللوائح من تذيل و تصدر المشهد من تصدر من الصبايا و بنات العم و الخال, بينما أقصيت أخريات لأنهن لا يمتلكن من يترافع عنهن داخل "الغزي" المقدس, كما أنه لم يشفع لبعض المقصيين نضالهم الطويل داخل صفوف الحزب لكي يتقدموا الصفوف, قبل أن تستولي عليه القبيلة بين الداخلة و العيون.

و نظرة بسيطة على لوائح تحالف التهنتيت, كافية جدا ليستوعب المرء حجم المؤامرة التي مورست على ساكنة "الجريف", و كيف سيطرت القبيلة و العائلة على أغلبية المراكز الأثيرة و المتقدمة, و هو ما نتج عنه خريطة تمثيلية مشوهة و غير متوازنة, لم تنصف التركيبة الإجتماعية و السكانية للجهة, تشبه إلى حد كبير المسخ "فرانكشتاين" كما في الرواية الخيالية الشهيرة  للمؤلفة البريطانية "ماري شيلي".

و لولا الألطاف الإلهية التي بعثت لهذه الربوع المالحة في لحظة جد حرجة من تاريخها السياسي, رجلا من طينة و معدن "سيدي صلوح الجماني", الذي انقذ السياسة من الموت المحتم, و أعاد للعبة الديمقراطية ألقها المفقود, و جاذبيتها, و آلياتها المختطفة, و عدل كفة الميزان المائلة, و أرجع التوازن إلى المشهد الحزبي و السياسي و الانتخابي بالجهة, و فسح المجال و لأول مرة في تاريخ المنطقة, أمام نخبة شابة و وجوه جديدة من أجل حمل مشعل التمثيلية و التغيير, و الترافع بصدق و إخلاص عن هموم و انتظارات فسيفساء عريضة من ساكنة الجهة, كانت إلى الامس القريب, مغيبة عن سابق إصرار و تخطيط, في غياهب الحرمان الأسود و الاجتثاث الممنهج, بلا صوت أو تمثيلية حقيقية, و هو ما شكل تماهي فريد من طرف "الجماني" مع النموذج السياسي المغربي, الذي نادى به و لا يزال جلالة الملك محمد السادس في جميع خطبه و توجيهاته.

قولا واحدا, لو لا "سيدي صلوح الجماني" لكانت الداخلة اليوم و الجهة عموما على صفيح ساخن, من الإحتراب الأهلي و التطاحن الاجتماعي, فالتاريخ و كما علمتنا نواميسه و دوراته يأبى الركود, و كما قالت العرب قديما: "دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة".

إن الذي يحارب "الجماني" اليوم سيأتي عليه بالتأكيد يوم من الأيام, يردد فيه مع الثور الأسود, مقولته الشهيرة "اكلت يوم اكل الثور الابيض", رغم ان ساكنة مدينة الداخلة, من تخوم حي الوحدة غربا و إلى أعماق حي كسيكسات شرقا, مرورا بمختلف أحياء المدينة شمالا و جنوبا, لن تسمح بذلك, فالرجل بات صمام امان للسلم الاجتماعي و الاهلي بهذه الجهة, و ضرورة سوسيو-سياسية لا محيد عنها, و أجهزة الدولة السيادية قد استوعبت الدرس جيدا, و تداركت اخطاء فادحة ارتكبتها طوال العقود الثلاثة الماضية, بعد صدمة سنة 2011 المفجعة, و تركت الآليات التطهيرية للعبة الديمقراطية و السياسية, تعمل عملها بكل حرية و نزاهة, من دون تدخلات و لا إملاءات و لا هواتف منتصف الليل, كما في الماضي البغيض.

و إذا كانت ساكنة مدينة العيون اليوم, تأن تحت وطئة حكم العائلة و المحاباة و القبيلة و التوريث, الذي يتزعمه حزب "ولد الرشيد" و ابنائه و اصهاره, إستطاع شعب "الجريف" الصلب و العنيد, أن يفشل مؤامرتهم الخسيسة, و أحلافهم الرجعية, بعد أن وعدهم "ولد الرشيد" بملك جبري لا ينبغي لأحد من بعدهم, فحوله "سيدي صلوح الجماني" و من وراءه ساكنة الجهة, إلى حلم "ول أهميش" الذي لن يتحقق حتى يلج الجمل في سم الخياط.

جاعلا بالمقابل من الديمقراطية التشاركية الحقة مبدأ راسخا في العمل السياسي، و من التدبير النزيه و الحكامة الرشيدة أساس إدارة شؤون المجالس المنتخبة, و على رأسها طبعا مجلس بلدية الداخلة، التي ورثها الرجل مدينة منكوبة و مهمشة و غارقة في المديونية والعجوزات المالية الممنهجة، و حولها إلى مدينة عصرية ذات بنية تحتية مرموقة رغم ما تعرض له و لا يزال من حرب إعلامية قذرة ضروس، ممولة من طرف خصومه الحاقدين في أحد أسوء أشكال المكايدات السياسوية الرخيصة، و رغم كذلك الخصاص المهول الذي ورثه "الجماني" إضافة إلى ضعف ميزانية المجلس البلدي، و إمتناع مجلس الجهة إلى حدود الساعة عن تقديم الدعم المالي لميزانية جماعة الداخلة من اجل مؤازرة مجهوداتها الضخمة في تأهيل البنية التحتية لعاصمة الجهة، التي تحتضن فوق ترابها غالبية ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب.

تحديات جسام خاضها "سيدي صلوح الجماني" بشرف، و اخلاص، و عزيمة حديدية، و إصرار مذهل على الاستجابة لمطالب الساكنة و انتظاراتها الملحة و حقوقها في العيش الكريم، و إستطاع بنظافة يده و طهارة ذمته أن يتغلب عليها، و يصنع معجزات تنموية ستظل موشومة بحروف من ذهب في صفحات كتاب مدينة الداخلة إلى الأبد، و شتانا بين من شيد الحدائق و عبد الأزقة و الطرقات و طور الشوارع و شبكات الإنارة العمومية، و بين خصومه العدميين، الذين تفننوا في صرف أموال الساكنة العمومية على تمويل الحفلات و "الزرود" و المهرجانات، و تشييد المقرات المليارية لمجالسهم المنتخبة.

لذلك خير ما نختتم به مقالنا، أن نرفع أكف الضراعة عاليا إلى المولى عز وجل بأن يمن على "سيدي صلوح الجماني" بالشفاء العاجل، و أن يكلل رحلته العلاجية بالشفاء الذي لا يغادر سقما، وأن يسبغ عليه من نعمه وأن يعيده إلينا سالمًا غانمًا إنه سميع مجيب، فتواجده بالمعترك السياسي بات ضرورة لا محيدة عنها.

إنها بإختصار شديد أحجية شخصية سياسية بقيمة و هامة "سيدي صلوح الجماني"، صمام الأمن الإجتماعي، و رمانة ميزان العملية السياسية و اللعبة الديمقراطية بتلك الربوع المالحة من وطننا الحبيب, إنتهى الكلام.