منظمة هيومان راييت ووتش...و يستمر مسلسل تزييف الحقائق حول الوضع الحقوقي بالمغرب

 

Photostudio 1543676384230
مرة أخرى، تغيب المصداقية والنزاهة في خلاصة التقرير الجديد الذي أعدته منظمة "هيومن رايتش ووش" حول الوضع الحقوقي لمعتقلي أحداث الريف، كما هو معتاد في جل التقارير التي أنجزتها سابقا في شأن هذه القضية وغيرها من القضايا الحقوقية الداخلية التي تخص المغرب، في خروج مقصود عن جادة الصواب وسكة الحقيقة المثبتة بالأدلة العلمية والحجج الدامغة التي تفند ما ذهبت إليه هذه المنظمة الدولية من مزاعم كاذبة وادعاءات باطلة لن يصدقها سوى الجاهلون لمسار التقدم الكبير الذي حققته بلادنا في مجال تحصين حقوق الإنسان وتمكين المتقاضين من ضمانات المحاكمة العادلة. 

هذه هي الحقيقة المؤكدة التي سعت "هيومن رايتش ووش" إلى طمسها في نتائج تقريرها الجديد الذي ادعت من خلاله تعرض بعض المعتقلين للتعذيب من طرف الشرطة خلال مراحل الإعتقال، مع أن الحقائق المثبتة علميا بتقارير الخبرة الطبية المنجزة من طرف أكثر من جهة مستقلة وضمنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة النيابة العامة، تنفي نفيا قاطعا مزاعم "هيومن رايتش ووتش" وتُظهر من خلال بيانات الفحوص الطبية التي خضع لها المعتقلون بأمر قضائي، أن الحالات المعدودة التي تتحدث عنها هذه المنظمة الدولية تتعلق ببعض الإصابات الطفيفة التي تسببوا فيها لأنفسهم جراء مقاومتهم العنيفة ضد عناصر الأمن لحظة اعتقالهم ومنهم ناصر الزفزافي الذي تدعي المنظمة الدولية تعرضه لتعذيب مزعوم من هذا النوع، مع أن الحقيقة غير ذلك وليست كما صورتها هذه المنظمة الدولية في تقريرها الجديد.

"هيومن رايتش ووتش" التي سعت إلى تكريس رواية المعتقلين دون سواها من الحقائق الدامغة، تجاهلت تقارير الفحوص الطبية المنجزة على المعتقلين الثلاثة الذين ارتكزت على دكر أسمائهم في تقريرها الملغوم، حيث أكدت في نتائجها عدم وجود أية علامات عنف بدني ناجم عن مزاعم اعتداءات مورست عليهم خلال مراحل الإعتقال، في الوقت الذي رفضت فيه المحكمة في حكمها الخطي الصادر في حق المتهمين على خلفية هذه القضية، ادعاءات بعض المعتقلين بتعرضهم لسوء المعاملة.  

وقالت المحكمة في حكمها المكتوب أن ادعاءات المتهمين بالتعرض للتعذيب "غير جدية وعارية من كل إثبات"، وبالتالي فإن طلب الدفاع إبطال اعترافاتهم يتعين رفضه، مستندة في قرارها على 22 فحصا طبيا أمر به قاضي التحقيق وأجريت في يوم سادس يونيو 2017، كما استندت في بعض الحالات على فحوص أجراها طبيب يعمل في سجن عكاشة في الدار البيضاء

ولعل المثير في تقرير منظمة "هيومن رايتش ووتش"، المجانب للصواب، هو أن مُعِديه أرادو الركوب على مزاعم التعذيب لطمس الحقيقة، في الوقت الذي اعترف فيه المتهمون أنفسهم، بما هو منسوب إليهم من جرائم موثقة في هذا الملف، حيث اعترفوا بارتكاب أعمال عنف ضد رجال الشرطة، كما أقروا بحقيقة إضرام النار في سيارات القوات العمومية وإحراق مبنى لعائلات موظفي الشرطة في إمزورن وتنظيم احتجاجات غير مرخص لها.

ومع ذلك، تصر "هيومن رايتش ووتش" على تحين الفرص لممارسة الكذب على المغرب والتدخل في شؤونه الداخلية، من خلال مطالبتها القضاء المغربي، بالنظر في الأدلة التي تفيد بوجود تعذيب مارسه رجال الشرطة في حق عدد من المعتقلين، على ضوء دخول القضية إلى مرحلة الإستئناف يوم 14 نونبر المنصرم.

ويدكر أن المحكمة الإبتدائية قد أدانت 53 معتقلا في هذا الملف، وأصدرت ضدهم أحكاما سجنية تصل إلى 20 سنة، بعد إجراء أشواط طويلة من جلسات المحاكمة التي اعترف المنتظم الدولي بكونها كانت عادلة وضامنة للحقوق القانونية للمعتقلين.