Photostudio 1552753591312 960x480

إعادة بناء معلمة البراد التاريخية..حين يعيد "الجماني" بعث الحياة في جانب مدمر من تاريخ شبه جزيرة سيسنيروس العائمة

Photostudio 1552004112304 960x680

بقلم: د.الزاوي عبد القادر-كاتب صحفي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و الأبحاث و تحليل السياسات

"الزين يحشم على زينو و الخايب اللا هداه الله". مثل مغربي دارج.

في خطوة شجاعة و رمزية إستحسنتها ساكنة الداخلة بكل أطيافها, و ستظل تتذكرها إلى الأبد، قامت بلدية الداخلة بتنصيب تمثال رمزي مشابه لنصب "البراد" التاريخي في مكانه القديم بالكورنيش وسط المدينة. 

حيث تهدف الجماعة الترابية للداخلة بتوجيهات من "سيدي صلوح الجماني"، من خلال إعادة تشييد نصب البراد المهدوم الذي كان يميز المدينة لعقود تاريخية طويلة, إلى رد الإعتبار لأحد المكونات الثقافية و التراثية الهامة للمدينة, ورمز الهوية المحلية للساكنة، وهو المشروع الحضاري الهام الذي تهدف من وراءه بلدية الداخلة الى تلبية حاجيات الساكنة في جوانبها الإنسانية و الثقافية, وتحسين الخدمات الجماعية المقدمة, و الاستجابة بشكل أفضل لانتظاراتهم بشكل تشاركي و فاعل.

نصب "البراد" إذن مشروع تراثي و تاريخي هام, أطلقته الجماعة الترابية للداخلة في إطار برنامج عملها الطموح متعدد الروافد, القائم على تشجيع المقاربة التشاركية في تدبير مشاريع القرب, وإشراك الساكنة، من خلال الحكامة الجيدة التي ينهجها المجلس الجماعي للداخلة, خاصة و أن هذا الأخير اعتمد على السواعد المحلية في إنجاز معلمة "البراد", و وضع فيها الثقة, و ذلك تشجيعا منه للمبادرات الخاصة الهادفة.

تجدر الإشارة إلى أن نصب "البراد" التاريخي,  قد تمت إزالته قبل عدة سنوات بقرار بائس من طرف أحد الولاة السابقين، و تواطئ مفضوح و مخزي من طرف رؤساء المجالس المنتخبة بالجهة, من حلف البؤس و "التهنتيت", الذين خرج علينا ذبابهم الإلكتروني بمقالات مأجورة و تعليقات مسمومة ضد هذا المشروع الحضاري الهام, بهدف تبخيس عمل مجلس "الجماني", و هم العدميين الذين لم ينطقوا ببنت شفا واحدة ضد إزالة نصب "البراد", و لا تدمير معلمة "لفيرتي" التاريخية, و مؤخرا و ليس آخرا تدمير مسجد أهل السنة الأثري, لذلك يحسب ل"الجماني" أنه هو و مجلسه مشغولين بإضاءت شمعات تنموية هنا و هناك, بينما جوقة "الهنتات" و ورثة عصر اللصوصية و الإقطاعية البائس منهمكين بلعن الظلام و إجترار الأكاذيب, في احد أسوء أشكال الديماغوجية و الإفلاس الأخلاقي و السياسي.

"أيو الله يعطينا وجاهم", يتآمرون في الماضي مع والي سابق من أجل تدمير معالم الداخلة التاريخية, و يختارون بدلا عنها منافع ريعية بغيضة, و اليوم يخرجون من جحورهم المنتنة للتهكم على النصب الرمزي المشابه لمعلمة "البراد" التي قامت بلدية الداخلة بتشييده و وضعه وسط المدينة, في خطوة رمزية تحسب ل"الجماني" و مكتبه المسير, و لسان حال المدينة معهم صارخ بالقول: "ما جبرت الخير فيكم و جبرتو فالبراني", رغم اننا لا نعتبر الرجل في منزلة "البراني" فهو إبن الصحراء الأصيل و من كبرى قبائلها, و الصحراويين كما يقول البيظان "عظم بلا مفصل", أياديه البيضاء و إنجازاته بعمران المدينة و بنيتها التحتية ستظل منقوشة بمداد من فخر في سجلات الرجل, كما ستبقى وصمت عار في جبين حلف "الفجار" و حواشيه,  و كابوس مزعج يذكرهم كل يوم بخستهم و جشعهم و عقوقهم, و عنوان عريض لمستوى الإنحطاط و "التهنتيت" و "زين لخلاك" الذي وصل إليه خصوم "الجماني" بهذه الربوع المالحة.

و في إنتظار أن يقدم خصوم "الجماني" السياسيين و الإنتخابيين، أمام الرأي العام المحلي حصيلة مشاريعهم المعدومة التي شيدوها بالداخلة, من غير طبعا مشروع بناء مقر أسطوري لمجلس الجهة بملايير السنتيمات من أجل راحة فخامة الرئيس المفدى, لن تستفيد منه الساكنة المحرومة بأي شيئ يذكر, إلى جانب برمجة ميزانياتية كارثية خصصت مليارات السنتيمات لأجل تمويل المهرجانات و الحفلات و الإطعام و هلما جرا من العبث المرسل و الإهدار المالي الشنيع -أقول- في إنتظار ذلك ستظل معلمة "البراد" الرمزية التي شيدها "الجماني" الجواب المفحم على الفرق الفاحش بين من بنا بسواعد الساكنة تمثالا للساكنة بعبق تراثي و سياحي و تاريخي, سيضيف لمسة جمالية على كورنيش المدينة, و بين من شيد بالملايير قصرا بجوار المحيط الأطلسي لراحته الشخصية و فخامة مجلسه و "بريستيج" أعضاء أغلبيته.

فشكرا مرة أخرى ل"سيدي صلوح الجماني"، أنه أعاد بعث الحياة في جانب مدمر من تاريخ شبه جزيرة سيسنيروس العائمة, الذي تكالب أعدائه اليوم على طمره بالأمس القريب من دون ان يرن لهم جفن, و فتحوا عليه مواسير متفجرة من قاذورات الصرف الصحي الإعلامية و الإلكترونية بهدف الإساءة إليه و تدميره مرة أخرى على المستوى المعنوي، ما ينطبق عليه المثل المغربي الدارج: "ما يرحمو و ما يخلو رحمة مولانا تنزل", إنتهى الكلام.