Photostudio 1552753591312 960x480

سؤال فاحش...هل تحولت شركة العمران بالداخلة إلى شماعة تتستر وراءها مافيا الفساد الحقيقية بالجهة؟؟

Photostudio 1558848829756 960x680

بقلم: د.الزاوي عبد القادر-كاتب رأي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"المبادئ لا تتجزأ و لا تقبل القسمة على اثنين". مقولة شخصية.

إنه أحد المبادئ الراسخة التي من المفترض فيها أن تكون المرجع الأخلاقي و القيمي الذي يجب أن يحتكم إليه كل مناضل حقوقي شريف و نزيه، في حربه ضد الفساد و نهب المال العام و إجتثاث الثروة السمكية بربوع الداخلة المالحة.

غير أن الملاحظ في الحرب الحالية التي تشنها بعض المنظمات المدنية و الحقوقية و بعض الصحفيين، ضد معاقل الفساد و عمليات سرقة المال العام بمدينة الداخلة، أنه قد جرى إختصارها حقوقيا و إعلاميا بشكل مريب في ملف شركة العمران الجنوب بسبب ما أعتبر خروقات عرفتها عملية تسويق تجزئة النهضة1، بينما تم بالمقابل التغاضي أيضا و بشكل مريب عن عمليات فساد و ترامي غير مشروع على عقارات مملوكة للدولة و أخرى جرى تحويلها من حدائق عمومية، إلى مشاريع خاصة، ناهيك عن تورط منتخبين صحراويين محليين في عمليات الفساد المذكورة إلى جانب تهريب الثروة السمكية، و نهب الميزانيات، و التورط مع مقاولين فاسدين في صفقات عمومية مشبوهة، و الترامي على عقارات للدولة، و اللائحة تطول من الفساد الأسود الذي ضرب ربوع جهة الداخلة وادي الذهب على كافة الأصعدة و المستويات.

لكن يبدو أن بعض الجيوب الخفية، أرادت أن تتحول شركة العمران الجنوب بالداخلة إلى ما يشبه فقاعة إعلامية و حقوقية، إنشغل الجميع بالتركيز عليها من اجل ان تظل عصابة الفساد الحقيقية التي يتزعمها منتخبين من أبناء الداخلة للأسف الشديد، خارج التغطية تماما.

إنها بعض أدوات استراتيجية التضليل التي تحدث عنها المفكر و الفيلسوف الأمريكي الشهير "نعوم تشومسكي"، و التي من بينها استراتيجية تشتيت الذهن أو الإلهاء، بهدف السيطرة على المجتمع و إزاحة اهتمام الرأي العام عن قضايا مهمّة صوب متغيرات تفرضها بعض النخب السياسية والاقتصادية و القبلية، عبر تقنيات الضخ المتواصل لأخبار غير مهمة، هدفها تشتيت التركيز على قضايا مصيرية محدّدة، يقول "تشومسكي" في كتابه "أسلحة صامتة من أجل خوض حروب هادئة" ؛ حافظوا على تحويل انتباه الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية وألهوه بمسائل تافهة لا أهمية لها، أبقُوا الجمهور مشغولا، مشغولا، مشغولا دون أن يكون لديه أي وقت للتفكير...".

نعم، إن عملية تسويق العمران بالداخلة لا تشكل مسألة حيوية للساكنة الاصلية، حيث نعرف جميعا بأن غالبيتهم الساحقة كانوا يتنازلون عنها للأغيار مقابل مبالغ مالية هزيلة، و نعرف جميعا أيضا بأن أغلب المستفيدين من البقع الأرضية يسارعون دائما إلى بيعها "بتراب الفلوس" كما يقول المصريين، في الوقت الذي توجد فيه ملفات فساد خطيرة تؤثر بشكل مباشر و خطير على مستقبل الساكنة و الشباب العاطل و الفئات المحرومة، أبسطها عمليات نهب المال العام عن طريق الصفقات العمومية المشبوهة على مستوى عدة مجالس منتخبة بالجهة، حيث سبق للمركز أن نشر عشرات التقارير الموثقة عنها، لكن من دون أن يحرك أحد ساكنا، أو يتجرأ برلماني بتقديم تساؤلات عنها أمام وزير الداخلية داخل قبة البرلمان كما حصل مع شركة العمران الجنوب، و نفس الأمر ينطبق على عمليات الترامي على عقارات الدولة و الملك العمومي البحري و تهريب الاخطبوط و الثروة السمكية و التلاعب بالميزانيات و تضخيم فصولها و عمليات الهدر الرهيب الذي تتعرض له أموال الساكنة العمومية، و لا أدل على ذلك من الغلاء الرهيب الذي تعرفه حاليا اثمنة السمك بالداخلة حيث تجاوز ثمن سمك الكوريين 120 درهم.

ملفات كثيرة و هامة و حيوية للساكنة، لم يتجرأ أحد على مجرد الاقتراب منها كما حدث مع شركة العمران الجنوب، و لا الترافع عنها داخل قبة البرلمان، ما بات يطرح ألف علامة استفهام حول مصداقية هذه الحملة و ماهية الأهداف الخفية التي تكمن وراءها.

قولا واحدا، نحن لا نحاكم احدا، و لسنا أيضا في موقف الدفاع عن شركة العمران الجنوب، لأنه بالنسبة لنا "اللي فرط يكرط"، لكننا أيضا لسنا أغبياء، لذلك نذكر أنفسنا و كل مناضل مدني أو صحفي أو حقوقي، ضد الفساد و نهب المال العام بجهة الداخلة وادي الذهب بالحديث النبوي الشريف:"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ، تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ، أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، إنتهى الكلام.