الادلة التاريخية و التوراتية التي تدحض أكاذيب الصهاينة و تثبت بأن اليهود كانوا و لا يزالون غزاة و مستوطنين لأرض فلسطين الكنعانية العربية

Photostudio 1609717126134 900x600

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

لقد شرخ اليهود و الصهاينة و أنصار التطبيع أذاننا بإدعاءات كاذبة عن يهودية القدس و فلسطين، و حاولوا جاهدين إستجداء تواريخ و وقائع مزورة تكشف فقط جزء من الحقيقة، لكن الذي يعلمه جيدا هؤلاء القوم أن فلسطين كانت حتى من قبل ولادة جدهم الاكبر إسرائيل أي نبي الله يعقوب مملوكة لقبائل كنعان الذين هم أجداد الفلسطينيين القدامى، و هم من سماهم اليهود بالقوم الجبارين حين دعاهم نبي الله موسى الى دخول فلسطين و هذا مذكور في القرأن الكريم.

فجميع المؤرخين أجمعوا على أن نبي الله ابراهيم الجد الجامع لليهود و العرب "المستعربة" قد ولد بمدينة "أور" بالقرب من بابل و كان يملكها ملك كافر يدعى النمرود، ليقرر بعدها الهجرة إلى فلسطين و بعدها إلى مصر ثم إلى منطقة مكة المكرمة، ليعود بعدها إلى الجليل بفلسطين و يموت هناك و يترك ابنه اسحاق و زوجته سارة، و طبعا خلال كل تلك الاحداث كانت فلسطين أرض للكنعانيين تعيش بها قبائلهم حين كان اليهود لا يزالون في علم الغيب و كان أبيهم يعقوب لم يولد بعد. فالفلسطينيين القدامى هم من استقبلوا ابراهيم و ولده اسحاق و ذراريهم في بلادهم و سمحوا لهم بأن يموتوا بينهم و يدفنوا في بلادهم، و هم الملاك الحقيقيين لتلك الأرض، و مدينة القدس كان يحكمها ملك كنعاني شهير يدعى سالم و سميت المدينة بإسمه "'أور-سالم" أي مدينة السلام قبل أن يحرفها اليهود إلى أورشليم، و هؤلاء الملوك الكنعانيين هم من إستقبلوا نبي الله إبراهيم حين جاء مهاجرا إلى هذه الأرض المقدسة، و أمنوا بدعوته، و حين تعد سنوات مملكة اليهود التي أنشؤها فيما بعد بأرض كنعان تجدها لا تتعدى حوالي 80 سنة من بين أكثر من 5000 سنة كانت فلسطين خلالها مملوكة لقوم كنعان هذا دون الحديث عن حوالي 200 سنة من الحكم الفرعوني و 50 سنة من الحكم البابلي في عصر الملك نبوخذ نصر و هو الشهير ب"الأسر البابلي" حيث أسر منهم 50.000 و دمر الدولة التي اقاموها جنوب فلسطين تحت اسم دولة يهوذا و هيكلهم المزعوم. زد على ذلك حوالي 200 سنة من الحكم الفارسي و 200 سنة من حكم الإسكندر المقدوني و 700 سنة من الحكم الروماني، و 1400 سنة من الحكم الإسلامي العربي، و حين تجمع كل هذه السنوات الممتدة تجد تاريخ اليهود مجرد أصفار خلف الفاصلة، و عليه يكون الكنعانيين اجداد الفلسطينيين الحاليين هم السكان الأصليين و الملاك الحقيقيين لتلك البلاد.

Fb img 1609716093160

و تؤكد أيضا الرواية التوراتية اليهودية أن النبي إبراهيم ظهر مع ابن أخيه لوط في فلسطين، مهاجرا إليها من أور الكلدانية، جنوب العراق. وفي فلسطين، وُلد إسماعيل وإسحاق ويعقوب، الذي لُقّب لاحقًا بـ"إسرائيل."و تبدأ الروايةُ التوراتيّة بذكر فلسطين مع ولادة النبيّ إبراهيم في أور الكلدانيّة سنة 1900 ق.م  وأنّ هجرتَه إليها تمّت وهو في الخامسة والستين من عمره (كما يقول سفْر التكوين) مع زوجته سارة، ومعهما ابنُ أخيه لوط، وأقام لفترةٍ قصيرةٍ في مدينة شكيم (نابلس)، وبنى مذبحًا للربّ. ثمّ تُضيف التوراةُ أنّه اتجه جنوبًا إلى بلدة بيت إيل (التي تحمل اسمَ كبير الآلهة الكنعانيّة إيل)، ووصل إلى النقب في طريقه إلى مصر بعد حدوث مجاعة. وبعد ذلك عاد من مصر إلى جنوب فلسطين. وفي بيت إيل ذاتها، انفصل عن لوط بسبب امتلاكهما قطعانًا كبيرةً من الماشية ضاقت بها المراعي القليلةُ هناك. وتزعم التوراةُ أنّ الربّ وعد إبراهيمَ بأن تكون الأرضُ الواقعة بين الفرات والنيل له ولنسله. وقد استقرّ إبراهيم في حبرون (الخليل)، حيث اشترى مغارةً، وتنقَّل في مناطق كنعان القريبة، مثل جرار (جنوب شرقيّ غزة) ومريا (القريبة من القدس في الشمال). وبعد ذلك عاد إلى جنوب فلسطين، ليستقرَّ في الخليل، حيث توفّي عن عمر طويل (يصل في أقصر الروايات إلى 175 عامًا)، ودُفن في المغارة التي اشتراها (تُدعى اليوم "مغارة المكفيلة" وتقع داخل المسجد الإبراهيميّ).

من جهة اخرى و دائما حسب رواية التوراة ، يبدأ الغزو العبرانيّ لبلاد كنعان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، بعد "الخروج من مصر" بأربعين عامًا (فترة التيه في سيناء)، وينتهي عهدُ "الاتحاد الكونفدراليّ غير المتين لاثنتيْ عشـرة قبيلة" تعيش في مناطق قبليّة منفصلة داخل "أرض إسرائيل." نلحظ هنا جذورَ الكذبة التاريخيّة؛ إذ فجأةً أصبحتْ "أرضُ كنعان،" أو فلسطينُ التاريخيّة، "أرضَ إسرائيل" لمجرّد أنّ عدّة قبائل استولتْ على جزء من تلك الأرض. وقطْعًا، لا وجود لأيّ دليل أثريّ واحد من فلسطين أو مصر أو العراق أو الشام يؤكّد أيّ تفصيلٍ من هذه التفاصيل.

أما التوراة نفسها فتعترف - ضمن تناقضاتها التي لا حصْر لها - بأنّ سيطرةَ "بني بنيامين العبرانيين" على القدس قد تمّت عن طريق التسلّل التدريجيّ، لا عن طريق الحرب والغزوْ، إذْ يقول  سفر القضاة 1: 21: "وبَنُو بَنْيامِينَ لَم يَطْرُدوا اليَبُوسِيّينَ سُكّانَ أُورشلِيمَ، فَسَكَنَ اليَبُوسِيُّونَ مع بَنِي بَنْيامِينَ في أُورُشَلِيمَ إِلى هذا الْيَوْم،" بعد أنْ قالت في صفحة أخرى من السفْر نفسه إنّها أُخذت من الكنعانيين بحدّ السيف (سفر القضاة 1: 8) و الذي جاء فيه: وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ.

فبين تتويج شاؤول سنة 1020 ق.م، وسقوطِ دويْلة يهوذا سنة 586 ق.م، لا يزيد عمرُ الدولتين العبرانيّتين المزعومتين، إسرائيل ويهوذا، على ثلاثة قرون وسبعين عامًا تقريبًا، تتخلّلها حروبٌ ضاريةٌ ضدّ الفلسطينيين، وتنتهي بهزيمتهما العسكريّة وتدميرِهما من قِبل الرافدينيين الجزيريين: الآشوريين، فالكلدانيين. وهناك الكثير من الأدلّة على أنّ هاتين الدولتين لم تكونا يهوديتين أو عبرانيّتين في القرون الأولى، بل كانتا دولتين كنعانيّتين، تهوّدتْ إحداهما في القرون الأخيرة من تاريخها، وهي يهوذا "الجنوبيّة،" وبقيت الدولة الشماليّة "إسرائيل" كنعانيّةً وثنيّة - كما يدلّ اسمُها الحاوي على اسم أكبر آلهة كنعان (إيل) منذ بدايتها وحتّى سقوطها.

و عليه سيظل السؤال العويص الذي يتحرج الصهاينة و اليهود من الإجابة عليه: من كان يسكن و يعمر فلسطين حين كان نبي الله ابراهيم الذي انحدرت منه اليهود يتواجد بمسقط رأسه في العراق؟؟

ملاحظة: الكنعانيين هم من العموريين قبائل عربية هاجرت من شبه الجزيرة العربية في اتجاه الشمال و استوطنت فلسطين و سوريا و يطلق عليهم أيضا إسم اليبوسيين.

Fb img 1609716103877

Fb img 1609716098621Fb img 1609716095962Fb img 1609716101400