Photostudio 1552753591312 960x480

الى اي مدى يمكن للتصنيع ان يساهم في بناء نموذج ناجح للتنمية الاقتصادية بالمغرب؟

Ambarka markazi dakhla 1

الداخلة بوست

بقلم : الباحثة أمباركة مركازي

ايمانا منها بضرورة مواكبة, التطور التكنولوجي, المصاحب  لثورة المعلوميات, نهجت الدولة المغربية مجموعة سياسات استراتيجية من خلال التصنيع, عبر استثماراتها العمومية على الصعيدين الوطني والجهوي, الا انها ادركت ان تحقيق التنمية, يجب ان ترافقه مجموعة اصلاحات على مستوى تحديث الادارة العمومية, خصوصا من خلال مبادئ الشفافية, الاداء والحكامة التي تهدف الى تحسين مردودية النظام الضريبي ونجاعته.

الكلام عن النظام الضريبي لم يتم اقحامه اعتباطا في هذا الموضوع , بل اهميته اكتسبها كونه يمثل اهم بند في المداخيل التي تغطي نفقات الدولة -72% من المجموع- اضافة الى انه اهم اداة تجني من خلالها الدولة عائدات مهمة لملء حصالتها, عبر استثماراتها العمومية, خصوصا في مجال التصنيع. فكما قال "ادم سميث" في كتابه الشهير" ثروة الامم":  "ليس هناك من فن تتعلمه الحكومة  كفن سحب الاموال من حافظات اموال الشعب".

كيف للتصنيع ان يساهم في التنمية الاقتصادية عبر الاداء الضريبي؟

استراتيجيات الاستثمار العمومي:

الى عصر قريب, اقتصرت الصناعة على القطاع الثاني  فقط, عبر دورة الصناعة  المشهورة,  والتي تمر عبر  مراحل الانتاج, لتنتهي بميلاد المنتوج النهائي, الذي يتم توزيعه. الا ان العولمة فجرت الوعاء , واصبح التصنيع يطال جميع  القطاعات , وذلك عبر استغلال  الفوائد الهائلة للمعلوميات ووسائل الاتصال الحديثة.  فبفعل استثمار رأسمال المستقبل المتمثل في الابتكار, ظهرت الثقافة الرقمية التي تعرف بعصر البيانات الكبرى BIG DATA , والبيانات المفتوحة OPEN DATA, , موفرة جميع المعلومات اللازمة والامكانيات من اجل الابداع بغرض التنمية.

الاستراتيجيات الطاقية:  استطاع المغرب ,رفع سقف تطلعاته وطموحاته, من اجل توفير امن الامداد الطاقي, من خلال استثماراته الطموحة, في مجال الطاقة المتجددة النظيفة بصنفيها الشمسية والريحية,  وذلك بتبنيه لرؤية واضحة المعالم ,تستهدف انتاج 52% من الطاقة في غضون 2030 , معتمدا بالدرجة الاولى على مؤهلاته الطبيعية. وبهذا يكون المغرب قد تسلق سلم التنمية بالمعايير العالمية موفرا اهم محرك لجميع الصناعات.

الاستراتيجيات القطاعية:  دمج المغرب, مبادئ التنمية المستدامة, في استراتيجياته القطاعية :

-الفلاحة: مخطط المغرب الاخضر في كل من الزراعة والصناعة الزراعية الحاسمتين لتحقيق الامن الغذائي في المملكة.

-الصيد البحري: المخطط الازرق, اضافة الى المشاريع العملاقة التي سطرت في جدول  النموذج التنموي الجديد, للأقاليم الجنوبية, في اطار تفعيل الجهوية الموسعة, نخص بالذكر انشاء المنطقة الصناعية بمدينة الداخلة.

-صناعة السيارات: ريادة شركة رونو في هذا المجال واستفادتها من عمليةOFFSHORING  بمنطقة طنجة.

-صناعة الطيران: تأسيس اكبر قاعدة لتصنيع قطع الغيار بمدينة البيضاء.

ضرورة الاصلاح الضريبي:

الضريبة ليست اداة لإعادة الانتاج, وانما عماد لخلق الثروة, لذا يجب صياغتها, بهدف حفظ القدرة الشرائية للأسر, دعم تنافسية المقاولات, وتثمين وتحفيز السلوك الضريبي المتمدن.

اهمية الضريبة في تحقيق النمو: الضريبة هي جباية تختص مديرية الضرائب بفرضها و استخلاصها, فهناك :

-ضريبة للدولة:  منها مباشرة وغير مباشرة _كالضريبة على الدخل, الضريبة على الشركات, الضريبة على القيمة المضافة, و حقوق التسجيل والتنبر-.

-الضريبة المحلية: لحساب الجماعات المحلية- رسوم السكن, الخدمات, والرسوم المهنية.

فالمغرب, كما سبقت الاشارة ,يغطي نفقات الدولة بشكل كبير بمداخيل الضرائب,  حيث ان الضريبة غير المباشرة تمثل الجزء الاكبر 60% .

المنطق الضريبي في تحقيق التنمية, يتجلى في كون ان, الدولة عندما تستثمر, تستطيع تصدير منتجاتها, توفير فرص الشغل, مما سيمتص من ارتفاع معدل البطالة, ويزيد من دخل الفرد الذي سيرفع من استهلاكه بغرض تحسين نمط عيشه, وبالتالي يرتفع الطلب على الاستثمار, وتجني الدولة المزيد من المداخيل الضريبية التي ستوظف في الاستثمارات العمومية من اجل التنمية.

عوائق النظام الضريبي في تحقيق التنمية:  توصف المنظومة الضريبية بالمغرب, بكونها غير عادلة:

-82%  من مداخيل الضريبة على الشركات يؤمنها فقط 2% من الشركات.

-75%  من الضريبة على الدخل تأتي فقط من الاجور.

-4%  من الناتج المحلي الاجمالي تقدر ب 36 مليار درهم.

افتقار المقاييس المعتمدة من طرف ادارة الضرائب للشفافية, يغذي الشعور بانعدام المساواة والعدالة.

على مستوى الضريبة على القيمة المضافة , كاهل القطاع الرسمي, مثقل بسبب ان قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي, خارج نطاقها, كما ان قنوات كاملة من الانتاج والتوزيع تبقى غير معنية بها.

على مستوى الضريبة على الشركات: تعاني من تحديد فضفاض لمعايير احتسابها, مما يترتب عنه تمتع ادارة الضرائب بسلطة تقديرية واسعة, اضافة الى ان العلاقة بين الادارة و دافعي الضرائب  يشوبها الشك. ناهيك عن انتشار السلوك الضريبي غير المتمدن بشكل واسع في المغرب مما يعكس رداءة السلع والخدمات العمومية  التي من المفروض ان تمول  من الضرائب المستخلصة.

على مستوى الضريبة المحلية: هذه الضريبة تفتقر الى الاتساق والفعالية, فنصف مداخيل الجماعات المحلية  تحصل من الضريبة على القيمة المضافة التي لا تصرف سوى 30% من مستخلصاتها لصالح الجماعات.

وفي الاخير تشكل الاعفاءات الضريبية رهانا هاما على مستوى الميزانية:

-17% من المداخيل الضريبية

-4% من الناتج المحلي الاجمالي

-402 اجراء تستفيد منه مختلف القطاعات

هذه الاستثناءات لم يعد لها اي مبرر اقتصادي, اضافة الى انها فقدت الهدف التي شرعت من اجله, مما سيسفر عنه خسارة كبيرة للموارد التي كانت ستعود للدولة.

 نجاح التنمية الاقتصادية عبر بوابة التصنيع اكيد, لكنه رهين بتطبيق مبادئ الحكامة الجيدة, وتحديث الادارة, لأنه لاوجود للضرائب اطلاقا بل توجد فقط نفقات, اذ لا يمكن التفكير في اصلاح المنظومة الضريبية بعيدا عن اصلاح الدولة ووضع حد لإنفاقها, هذا من شانه ان يخفف  الضغط الضريبي على عاملي الانتاج, راس المال و العمل.