Photostudio 1552753591312 960x480

بعد قصف مجلس عزاء بصنعاء ـ ضغوط شديدة على السعودية

default

وزير الدفاع اليمني ونجل الملك سلمان يعتبر مهندس تشكيل التحالف العربي ضد الحوثين.

الداخلة بوست - وكالات

تواجه السعودية ضغوطا شديدة غداة مقتل أكثر من مائة شخص في قصف على مجلس عزاء بصنعاء، بالرغم من نفيها مسؤوليتها عنه. وجاء الضغط الأكبر من حليفتها واشنطن، التي كانت أعلنت نيتها مراجعة تعاونها مع التحالف الذي تقوده في اليمن.

تتعرض السعودية، والتحالف العربي الذي تقوده في اليمن، لانتقادات متزايدة منذ أشهر، جراء ارتفاع الكلفة البشرية للنزاع منذ بدء عملياته نهاية آذار/مارس 2015. وجاء الهجوم الأخير على صنعاء ليزيد الطين بلة، خصوصا أنه استهدف، حسب وسائل إعلام الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء منذ 2014، "القاعة الكبرى" حيث كانت تقام مراسم عزاء بوالد وزير الداخلية الموالي لهم جلال الرويشان.

صالح يدعو إلى القتال ضد السعودية

بدوره، رفع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين، الضغط على السعودية داعيا اليمنيين للقتال ضدها. وقال صالح في خطاب متلفز: "آن الأوان وحانت ساعة الصفر أن أدعو كافة أبناء القوات المسلحة (...) إلى جبهة القتال، إلى الحدود، للأخذ بالثأر، للأخذ بثأر ضحايانا" الذين سقطوا جراء "المجازر المروعة، وأكبر مجزرة هي الصالة الكبرى"، في إشارة إلى القاعة التي قصفت السبت في صنعاء.

ووجه صالح انتقادات حادة للسعودية، التي تقود منذ نهاية آذار/مارس 2015، تحالفا عربيا داعما للرئيس عبد ربه منصور هادي، في مواجهة الحوثيين. ووصف صالح التحالف بـ "العدوان البربري الغاشم"، داعيا اليمنيين إلى مواجهته. وطالب بـ "وضع الترتيبات اللازمة لاستقبال المقاتلين في جبهات الحدود في نجران وجيزان وعسير (في جنوب السعودية) ومواجهة العدوان".

ولا يزال صالح يحظى بنفوذ واسع في اليمن على رغم خروجه من الحكم في شباط/فبراير 2012. فهو على تحالف مع جماعة "أنصار الله" (الاسم الرسمي للحوثيين)، ويحظى بتأييد أجزاء واسعة من القوات المسلحة اليمنية، لاسيما منها وحدات تمتلك صواريخ بالستية.

 

ضغوط دولية ومطالبات بتحقيق فوري

وأعلنت قيادة التحالف في بيان "سوف يتم إجراء تحقيق بشكل فوري من قيادة قوات التحالف وسيسعى فريق التحقيق للاستفادة من خبرات الجانب الأمريكي والدروس المستفادة في مثل هذه التحقيقات". وتعهدت بـ"تزويد فريق التحقيق بما لدى قوات التحالف من بيانات ومعلومات تتعلق بالعمليات العسكرية المنفذة في ذلك اليوم وفي منطقة الحادث والمناطق المحيطة بها، وستعلن النتائج فور انتهاء التحقيق".

 

القصف على مجلس العزاء في صنعاء أسفر عن مقتل أكثر من مائة شخص وإصابة أكثر من 500 بجروح

وأعربت قيادة التحالف "عن عزائها ومواساتها لأسر الضحايا والمصابين في الحادثة المؤسفة والمؤلمة التي وقعت في صنعاء"، مؤكدة أن "لدى قواتها تعليمات واضحة وصريحة بعدم استهداف المواقع المدنية وبذل كافة ما يمكن بذله من جهد لتجنيب المدنيين المخاطر".

ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون القصف، مشيرا في بيان إلى أن "التقارير الأولية" ترجح أنه ناتج عن غارات للتحالف. وشدد على أن "أي هجوم متعمد ضد المدنيين هو غير مقبول على الإطلاق"، داعيا إلى "تحقيق سريع ومحايد في هذا الحادث"، ومؤكدا أن "المسؤولين عن هذا الهجوم يجب أن يمثلوا أمام العدالة". وكان التحالف استبق إعلان التحقيق بنفي مسؤوليته، قائلا إنه لم ينفذ عمليات عسكرية في المكان، وأنه يجب النظر في "أسباب أخرى".

إلا أن النفي لم يحل دون توجيه واشنطن، أبرز مزودي الرياض بالأسلحة، انتقادات حادة للتحالف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي نيد برايسان "التعاون الأمني للولايات المتحدة مع السعودية ليس شيكا على بياض (...) وفي ضوء هذه الحادثة وغيرها من الحوادث الأخيرة، شرعنا في مراجعة فورية لدعمنا الذي سبق وانخفض بشكل كبير للتحالف الذي تقوده السعودية".

وكانت القوات الأميركية أعلنت في آب/أغسطس أنها خفضت بشكل كبير عدد مستشاريها الذين كانوا يقدمون دعما للتحالف، وذلك على خلفية تزايد الضحايا المدنيين خصوصا جراء الغارات الجوية. أضاف برايسان أن "واشنطن مستعدة لتصحيح دعمها بما يتلاءم بشكل أفضل مع المبادئ والقيم والمصالح الأميركية، بما في ذلك التوصل إلى وقف فوري ودائم للنزاع المأسوي في اليمن".

قصف صنعاء سيعقد الوضع اليمني المعقد

ورأى خبراء أن القصف الدامي قد يزيد من تعقيدات الوضع اليمني. وقالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية ابريل آلي لفرانس برس إن "الهجوم يبدو أنه أدى إلى مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الشمالية التي كانت تسعى إلى تسوية سياسية"، مضيفة أن القصف سيشكل "منعطفا" في مسار النزاع "ويقضي بشكل شبه كامل على أي أمل في وقف لإطلاق النار".

وكان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال الجمعة إنه يسعى للتوصل إلى هدنة لمدة 72 ساعة، علما أن تجارب سابقة مماثلة غالبا ما انهارت بعد فترة وجيزة. وأدى النزاع إلى مقتل اكسر من 6700 شخص منذ آذار/مارس 2015، نصفهم على الأقل من المدنيين، بحسب حصيلة أعلنتها الأمم المتحدة في وقت سابق من تشرين الأول/أكتوبر.

أ.ح/ش.ع (أ ف ب)