Photostudio 1552753591312 960x480

مجلس جهة الداخلة وادي الذهب..قوة المأمورية و ضعف المسؤولية

Region dakhla 8

الداخلة بوست

بقلم : المختار أهل الشيخ

سأل أينشتاين صديقا له ذات مرة فقال.. ماذا تقول في أنفاسك هل هي حارة أم باردة؟، رد الصديق إنها حارة، فقال إينشتاين ولكنك تنفخ في الماء الساخن حتي يبرد.. فكر الصديق مرة أخرى وقال معك حق، إن النَّفَسَ بارد.. فقال أينشتاين ولكنك تنفخ في يديك لتدفئها.. صمت الصديق في حيرة واستغراب.. فقال له أينشتاين إن النفس بارد بالنسبة للماء وحار بالنسبة لليدين، فالمسألة ليست في النفس ولكن في نسبته إلي الأشياء الأخري…

هكذا أفتتح مقالي هذا في محاولة فهم وتحليل ما تدور حوله رحى المشهد السياسي في جهتي الحبيبة، لكن ما يجب عليّ تبيانه أولا هو أن النقد الشخصي لا يقوم ولا يستند على الوقوع في شخصية معينة بقدر ما يكون تقييما لأدائها في التعاطي مع الأمور الموكلَة إليها.. فقد يكون الشخص أو المسؤول دمث الخلق عفيف اللسان.. ولكن هذا لا يمنع من أن يكون أداؤه سيئا ولا يشق طريقا نحو الصواب.

وعطفا على مقدمة المقال فحقيقة الأمر أن ما قاله اينشتاين ينطبق كل الإنطباق مع سياسة رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، والذي لا تهمه إلا مصلحة حزبه الذي فشل فشلا ذريعا في الإستحقاق الإنتخابي الأخير، فها هو يفعل ما يريد متجندا بأغلبية صامتة مطيعة لاتسمع لها حسا ولا همسا، ويتعامل مع القوى السياسية والاجتماعية على انها غير موجودة ولا يحسب وزنا للمعارضة التي انتخبها الشعب، ولا يضع أي اعتبار لفيالق المعطلين التي تجوب شوارع المدينة ليل نهار تحت رحمة الشمس وسياط التهميش.

سنة كاملة مضت على تشكيل المجلس الجهوي، ولا فائدة تذكر، 26 مليار سنتيم تمت برمجتها قبل أربعة أشهر فقط ولم نعرف قيمتها المضافة على واقعنا المعاش، اللهم بعض سيارات الأعضاء التي نراها بين الفينة والأخرى..، فلا صحة ولا تعليم ولا مشاريع لامتصاص البطالة، أموال طائلة ذهبت أدراج الرياح بسبب سوء التدبير.

لكن لا غرابة في ذلك فقد تتبعنا كما تتبع أغلب من أَلْقَي السًمْعَ حالة الهرج والمرج والتشجنج والغضب والزعاق التي سادت اجتماع الدورة الأخيرة للمجلس الجهوي، ومحاولات التشويش التي صاحبتها، حيث أبان رئيس المجلس ضعفا كبيرا في تدبير الجلسات وعدم القدرة على تحمل الآراء والإنتقادات، ولم يدخر جهدا في تمرير تعيين مدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، الذي تم انتقاؤه بتحديد معايير على مقاسه لم تكن هي نفسها التي أقرتها لجنة الإشراف والمراقبة، والتي أوكلت لها المهمة في اجتماعها الذي حضره السيد الوالي.

لم يتعرض رئيس الجهة لهذا التعيين على الرغم من أهميته، في تقريره الذي استعرض فيه أنشطة المجلس ما بين الدورتين،حتى أنه لم يبارك لعضوين من مجلسه ولوجهما قبة البرلمان، (محمد لمين ديده ومحمد بوبكر..!!) ولم يستطع ان يتحمل رأيا معارضا واحدا بالرغم من أغلبيته الصامتة وطاعتها العمياء، بل وصل به الأمر إلى طرد النائب البرلماني المعارض حين احتج على استغلاله العشوائي لميزانية الجهة، فصار يُأوّل مطالب المعارضة بتحمله المسؤولية كرئيس للجهة في مراقبة الميناء ووحدات التجميد للحد من عمليات التهريب التي أصبحت تشهد تزايدا وانتعاشا مخيفا على أنها اتهامات موجهة لبعض أعضاء المجلس شخصيا.

إن الحديث عن المهربين وتحكم بارونات المخدرات في المشهد السياسي في جهتنا أصبح يفرز لنا أصواتا يطبعها الحقد والعنصرية تتعالى وتخرج من الجحور المُنتَّنة، لقلب الحقائق وجعل بعضهم أنبياء مرسلين وكأننا لا نعرف بعضنا البعض، ولا نعرف من أين أوتي هذا وذاك ماله وثروته وكيف أصبح البعض يلعب بأرقام خيالية ومليارات الدراهم في وقت وجيز.

تجارة المخدرات أيها السادة، ولا أخص هنا أحدا..، هي التي جعلت البعض يركب السيارات الفارهة، الباهظة الثمن، ويمتلك شركات عملاقة تنشط في تهريب الأسماك، فأصبح بقدرة قادر يملك حكمة سليمان وثروة قارون وجبروت فرعون في امتلاك الأرض والعقار وأصبح ماردا يأتي على الأخضر واليابس بعد أن دفن ضميره ناسيا أو متناسيا أن شمس الحساب قد تسطع في الليلة الظلماء، دون سابق إنذار.

لكن أن يُبوّبَ الكلام ويُجعل من الحديث عن تجار المخدرات جريمة، يتم استغلالها مع القضية الوطنية لوضع الدولة في موقف لا تحسد عليه، هو أمر غير منطقي وغير مقبول، ولم تعد تنطلي علينا هذه الألاعيب كنخبة مثقفة، مهمشة!!، فالمطالبة بمراقبة الميناء كمصدر جبائي لدعم ميزانية المجلس الجهوي لم يكن اتهاما لشخص بعينه لكن كما جاء المثل الشعبي “مول الفز كيقفز” ومن هنا فصوت المعارضة في فتح تحقيق ومراقبة الميناء وتفتيش وحدات التجميد، صوتنا جميعا..، كذلك نحمل رئيس الجهة كامل المسؤولية بصفته الآمر الناهي عن تهميشنا كمعطلين وحملة الشواهد وعن ما قد تؤول إليه الأوضاع في هذه القضية الحساسة.

إن المطارحات السياسية تقول بلسانها الفصيح أن القوة التي تباهى بها الإستقلال في جهة الداخلة وادي الذهب، منذ الإنتخابات الجماعية الماضية لم تكن سوى هلاوس وضلالات، وأن الضربات الموجعة التي تلقاها، جعلت البعض يتخبطون كمن أصابه المس، فأمسوا يترنحون في أزقّة الوهم والخرافة، واهمين بأن المخيلة الجماعية لا تزال قادرة على استيعاب مزيد من الأكاذيب والوعود الفارغة، بعد ما كشفوا عورتهم سياسيا حين حرموا الجهة من مقاعد مستشاري الغرف المهنية التي سيطر عليها عراب القسطاس الذي كان يطمح إلى جعل الداخلة مقاطعة تابعة لنفوذه.

فضلا عن خيانتهم لعهد الإئتلاف ووعد التحالف الثلاثي الذي جمعهم مع سليمان الدرهم، حتى أسقطوا الرجل بعد تكالبهم عليه في الدائرة الإنتخابية “وادي الذهب”، وما زادهم ذلك إلا فشلا ندموا عليه حين ولات مناص.

ولعل لغط وتطاول فئة معينة على رئيس المجلس البلدي كرجل من كبار رجالات الصحراء وسبه والنزول في شخصه دليل على حالة التذمر والخضوع والخنوع التي سيطرت عليهم، دون الحديث عن البيان المشترك لما يسمى التحالف الثلاثي، والذي لم يحمل توقيع أي رجل من الفريق المتشدق بالعمل الدؤوب في خدمة الجهة وحلحلة مشاكل المواطن، فلماذا لم يُوقّع البيان حتى يعرف الرئيس أي الأفواه تحدث من وراء السطور؟؟

لكن من ادعى القوة يموت بالضعف، وهو ما نراه اليوم في من عجز عن كسب الرهان ولو بمقعد يتيم في مجلس المستشارين، أو بأضعف الإيمان ضمان مقعد برلماني في الدائرة الإنتخابية التي لم تخرج عن طاعته في أي زمن مضى، (دائرة أوسرد)، لكن الدنيا لا تدوم على حال.

هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدْتَهَا دُوَلٌ … مَـنْ سَـرَّهُ زَمَـنٌ سَـاءَتْهُ أَزْمَانُ

وَهَـذِهِ الـدَّارُ لَا تُبْقِي عَلَى أَحَـدٍ … وَلا يَـدُومُ عَـلَى حَالٍ لَهَا شَانُ