Photostudio 1552753591312 960x480

مواقع الجهة الإيكولوجية مهددة بالإجتثاث بينما السلطات و منظمات حماية البيئة نائمين في العسل

Photostudio 1549999027189 960x680 1

بقلم: د.الزاوي عبد القادر-كاتب رأي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

يبدو ان جهة الداخلة وادي الذهب قد تحولت للأسف الشديد الى ما يشبه المناطق المنكوبة, كتلك المتواجدة بدويلات الموز بأمريكا اللاتينية و إفريقيا. جهة منتهكة الحصون و مستباحة الحمى, و للأسف الشديد حاميها هو نفسه "حراميها", بينما منظمات المجتمع المدني من فئة "الحلاقية" التي تدعي حماية البيئة, مهتمة فقط بعقد مؤتمراتها البيزنطية بين الفينة و الاخرى, و عقد الإتفاقيات مع الداخل و الخارج -طبعا لحاجات في نفس يعقوب- و التسابق الى مقرات المجالس المنتخبة من أجل وضع ملفات الاستفادة من كعكة الدعم المالي السخي, و شرخ أذان المواطن بعدها بالتنظير للتنمية المستدامة و تثمين المواقع الايكولوجية بالجهة الى أخره, من "لخوا الخاوي" و "التحرميات".

بينما في واقع الحال, كل شيئ تقريبا بجهة الداخلة مستباح, إبتداءا بميزانياتها المنهوبة و مرورا بمآثرها التاريخية المهدومة، و أراضيها المقسمة بين ملوك الطوائف من طائفة المستثمرين الفاسدين و المنتخبين اللصوص، وصولا إلى ثرواتها السمكية المسروقة, التي لم يسلم منها حتى خليج وادي الذهب المحمي, حيث عاث فيه مستثمرين سياحيين مفترسين, وافدين على الجهة من مجاهل المغرب العميق, تدميرا و إجتثاثا لثروته السمكية, و حولوه الى منطقة صيد لتخوتهم و مراكبهم السياحية المرفهة, يجود عليهم بما لذا و طاب من شتى أنواع "الحوت الحر", حتى أصبحوا يلتقطون الصور الى جانب مصطاداتهم الغير قانونية, و نشرها في مواقع التواصل الإجتماعية بلا خوف أو حياء، و كل هذه الكوارث تحدث للأسف على مرأى و مسمع من سلطات الدولة و أجهزتها الرقابية من دون أن تحرك ساكنا.

20429802 497123260633334 4608943414805009050 n 3

لتكتمل التراجيديا بسبخة إمليلي, المنطقة الإيكولوجية الفريدة في العالم, التي توجد على بعد حوالي 130 كلم جنوب شرق مدينة الداخلة, و التي حول السياح الأجانب و بعض العلوج بركها المائية الهشة و النادرة, الى منطقة للسباحة و الإستحمام, و المسؤولية طبعا يتحملها بعض المنعشين السياحيين المغاربة الوافدين من الشمال, و الذين لا يهمهم سوى مراكمة الأموال على حساب ثرواتنا الطبيعية و الإيكولوجية, حيث دأبوا على تنظيم زيارات لأفواج السياح الاجانب الى المنطقة, و عوض أن يوعوهم بأهمية المنطقة و حرمتها, و أن هذه الجيوب المائية يمنع كليا السباحة فيها لما تحتويه من كائنات بحرية نادرة بالمنطقة و غرب إفريقيا و العالم, نجدهم يزينون لهم السباحة وسطها, ما يؤشر على وجود حقد دفين لدى هؤلاء القوم, و نيتة مبيتة لتدمير هذا الموقع الطبيعي الصحراوي, عن سبق ترصد و إصرار.

في الوقت الذي كان يجب أن تتظافر فيه جهود جماعة إمليلي القروية و السلطات المحلية و المجتمع المدني, للمحافظة على هذه الثروة الطبيعية من الإجتثاث, من خلال تثمينها ومنع الولوج إليها بهدف السياحة أو السباحة أو الاستجمام, حتى لا تلاقي نفس مصير محميات أخرى بالمغرب (سيدي بوغابة، المرجة الزرقاء وغيرها) التي اجتاحها البشر, و بدأ يتهددها الاندثار و الزوال, عوض الإنشغال بمطاردة الساكنة المحلية و منعها من نصب خيامها على شواطئ خليج وادي الذهب من أجل الراحة و الإستجمام.

1488326584 2

لقد سبق للمركز ان نشر تقريرا مفصلا عن الخطر الداهم الذي بات يتهدد محمية سبخة أمليلي و نظمها الإحيائية و البيئية الهشة, بسبب السياح الاجانب و المغاربة الذين حولوا بحيراتها النادرة الى مسابح في الهواء الطلق, موثقين التقرير سالف الذكر بصور حصرية لسياح أجانب يسبحون داخل جيوبها المائية, و زوار آخرين يعبثون داخل بركها النادرة و الهشة, و هو التقرير الذي نشر تحت عنوان: "خطييير‖سياح أجانب يسبحون في بحيرات سبخة إمليلي و الدولة و جمعيات حماية البيئة نائمة في العسل"، و كنا نظن حينها جازمين بأن جمعيات حماية البيئة التي أصيبت بالتخمة, من كثرة أموال الدعم العمومي التي ضخت في حساباتها البنكية, ستخرج على الرأي العام المحلي و الوطني ببيان تنديدي, يشجب هذه التصرفات الغير مسؤولة, و يدعوا للتحرك العاجل من اجل وقف العبث بمقدرات الجهة الطبيعية و مواقعها الإيكولوجية الفريدة في العالم.

لكننا صدمنا كما صدم المواطن العادي من الصمت الرهيب و اللامبالاة المفجعة التي تعاملت بها منظمات المجتمع المدني مع هذه النازلة الخطيرة, فعلى ما يبدو أصحاب هذه الجمعيات مهتمين فقط ب"السعاية" عند المجالس المنتخبة للدعم المليوني, بحجة حماية المجال البيئي للجهة, و خصوصا مواقع إيكولوجية بقيمة و اهمية سبخة إمليلي الفريدة في إفريقيا و العالم, بينما في حقيقة الأمر, حجتهم تلك مجرد إدعاء كاذب أريد به إستجداء الدعم, من أجل الدعم و خدمة لمصالح الدعم الإيكولوجية و الإيحيائية, أما مواقع الجهة البيئية فلتذهب الى الجحيم، خصوصا و أن الصحافة المحلية، سبق و أن أثارت هي الأخرى قضية سبخة إمليلي السنة الفارطة, لكن من دون أي فائدة تذكر, على رأي المثل الدارج: "لمن تحكي زابورك يا دوود".

جدير بالذكر ان بعض هذه الجمعيات التي تدعي حماية البيئة قد سبق لها الإستفادة من أموال ضخمة، في اطار الدعم المالي الذي خصصته عدة مجالس منتخبة بالجهة، بهدف مساعدتها في حماية ثروات المنطقة الطبيعية و مواقعها الإيكولوجية, و الترافع عنها و النضال لأجل حمايتها بتنسيق مع السلطات المحلية و اجهزة الدولة السيادية, لكن للأسف الشديد حصيلتها واضحة للعيان, مخجلة و مبكية, و من بين ثمارها العظيمة أن تحولت جيوب سبخة إمليلي الى مسابح عمومية للسياح و شذاذ الافاق و "اللي بوه و اللي بلا بو", و على مرأى و مسمع هذه الجمعيات المغمورة.

خلاصة القول, المجالس المنتخبة و السلطات المحلية مطالبة بتوقيف الدعم عن هذه الجمعيات نهائيا, و محاسبتها على حصيلتها الصفرية, و برامج عملها الذي على أساسه تحصلت على تلك الأموال الضخمة, و إذا كانت عاجزة عن تحمل مسؤولياتها في حماية مقدراتنا البيئية و الإيكولوجية, فلتغادر الميدان بشرف, و تترك الدعم لمن يستحقه من أبناء المنطقة المستعدين لأخذ زمام المبادرة, و حماية كنوزهم الطبيعية, بكل شجاعة و تجرد و روح قتالية عالية, و ليس كمثل أصحابنا الذين حولوا مسؤولية حماية الطبيعة من مبادرة مدنية جليلة الى وسيلة للإسترزاق و "سعاية"، إنتهى الكلام.

Sabkha imlili 1