تقرير|| مجلس "جطو" يفضح المجلس الجهوي للحسابات بالداخلة...حصيلة بائسة و محاسبة مستحيلة؟؟

Photostudio 1568306279960 960x680

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريره السنوي برسم سنة 2018 الذي يقدم بيانا عن جميع أنشطة المجلس والمجالس الجهوية.

وأوضح بلاغ للمجلس الأعلى للحسابات، يوم أمس الأربعاء، أن التقرير السنوي المتعلق بأنشطة المحاكم المالية برسم سنة 2018 ر فع إلى صاحب الجلالة نصره الله من طرف الرئيس الأول للمجلس، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور، والمادة 100 من القانون رقم 99.62 المتعلق بمدونة المحاكم المالية. كما تم توجيه هذا التقرير، بعد ذلك، إلى السادة رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين.

وأبرز البلاغ أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018  يتضمن بيانا عن جميع أنشطة المجلس والمجالس الجهوية، مشيرا إلى أنه ينقسم إلى جزأين؛ الجزء الأول المتعلق بالمجلس الأعلى للحسابات المكون من كتابين، والجزء الثاني المكون من أحد عشر (11) كتابا والمتعلق بأعمال المجالس الجهوية للحسابات. كما يتضمن ملخصات عن كل المهمات الرقابية المنجزة في احترام للمقتضيات الدستورية والقانونية القاضية بنشر كل أعمال المجلس.

المثير للسخرية في التقرير المذكور، هو حصيلة العمل الهزيلة و شبه المعدومة الخاصة بالمجلس الجهوي للحسابات بالداخلة، و الذي اقتصرت تدخلاته الرقابية برسم سنة 2018 في مهمتين رقابيتين في مجال مراقبة التسيير شملت جماعتي تشلا وبئر كندوز التابعتين لإقليم أوسرد، الأمر الذي ينطبق عليه المثل المغربي الدارج: "انا نشكي لو بالعكر و هو يسولني على الدراري"، و هو ما يعكس الحالة المخزية التي تعيشها مؤسسات الدولة الرقابية بشبه جزيرة الداخلة، لذلك لم يعد مستغربا قفز مجلس الحسابات بالجهة فوق كل الفساد الاداري و الخروقات الفضائحية في مجال الصفقات العمومية التي تعرفها العديد من الجماعات و المجالس المنتخبة بالجهة، و الإكتفاء بمهمتين رقابيتين بجماعات شبه وهمية توجد في الفيافي القاحلة، لذر الرماد في العيون و إيجاد نشاط رقابي يصلح لتأثيث المشهد و ملئ خانة الداخلة في التقرير السنوي لمجلس "جطو" و "نبينا عليه السلام".

لذلك و رغم التقارير الموثقة التي نشرها المركز و مواقع صحفية عن الخروقات الخطيرة التي تعرفها قيمة و مساطر تفويت الصفقات العمومية المشبوهة التي يفوز بها عدة مقاولين محظوظين بالداخلة بشكل متكرر و بلا منافسة او بإقصاء كيدي لمنافسيهم، كحالة المقاولين "الحو" و "بنسي" على سبيل المثال لا الحصر، سيظل هؤلاء في حماية شاملة من المحاسبة، ما دام قد إختار مجلس "جطو" بالداخلة القفز بالمظلة فوق هذا الواقع التدبيري المقزز في اتجاه صحاري تشلا و بئر كندوز الموحشة، خصوصا إذا علمنا بأن ميزانية هاتين الجماعتين القرويتين مجتمعتين اقل بكثير من مجرد مبلغ النفخ في صفقة واحدة يفوز بها المقاول "الحو" كمتنافس وحيد.

لكن يظل أكثر ما يثير الغضب و الاشمئزاز في هذه النازلة، هو الفارق الخيالي بين عديد التدخلات الرقابية التي نفذتها مجالس الحسابات الجهوية على المستوى الوطني و تدخلات مجلس الحسابات بالداخلة شبه المعدومة، و لا بأس أن نشير في هذا الصدد إلى كون المجلس الجهوي للحسابات لجهة درعة – تافيلالت قد أنجز 35 مهمة رقابية كما جاء في التقرير، و المجلس الجهوي للحسابات لجهة بني ملال-خنيفرة، أنجز  16 مهمة رقابية، و من جهته أنجز المجلس الجهوي للحسابات لجهة العيون – الساقية الحمراء سبع مهمات لمراقبة التسيير، همت الجماعات الترابية الموزعة على مستوى أقاليم بوجدور (أربع جماعات)، وطرفاية (جماعتان)، والعيون (جماعة واحدة)...،

بينما تذيل المجلس الجهوي للحسابات بالداخلة اللائحة بتدخلين يتيمين في جماعات قروية فقيرة بإقليم اوسرد النائي، و إن في ذلك من الرسائل المشفرة ما يجل عن الوصف أو التوضيح، و يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن المحاسبة بتلك الربوع المالحة ستظل معطلة إلى الأبد، فمن شاء فليفسد كما يريد، و من شاء فليكتب ما يريد، سيظل الحال على ما هو عليه، و اللي ما عجبو الحال يخبط راسو مع الحيط.
فاللهم انا هذا منكر.