Photostudio 1552753591312 960x480

رأي المركز/ ردا على هاشتاغ البوليساريو الشوفيني "خلي الدراعة لأهلها"!!؟

Fb img 1607268393600 900x600

بقلم: د.الزاوي عبد القادر- مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات 

بعيدا عن نزاع الصحراء، و بعيدا عن السياسة و احجياتها، و مهما كان الاختلاف و الخلاف و حتى النزاع، إلا انني لا اتفق نهائيا مع هاشتاغ بحمولة شوفينية متداول على الفيسبوك تحت عنوان "خلي الدراعة لأهلها"، و ذلك في إطار تفاعل جهات مجهولة مع ارتداء بعض البرلمانيين المغاربة للزي التقليدي الحساني داخل البرلمان بطريقة مربكة و غير متقنة.

و هو على العموم امر عادي للغاية بحكم انهم ليسوا من اهل الصحراء، و ارتدائهم اياه كان بهدف توجيه رسائل سياسية عن تنوع و غنى الفسيفساء الإجتماعية المغربية و وحدة المملكة بروافدها الاثنية و الدينية و الانسانية المتنوعة...فعلى على العكس من ذلك، ارتداء الآخر أيا كان للزي الصحراوي المحلي كان يجب أن يكون محل إعجاب و ثناء من نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الصحراويين، لانه حتى اهل الصحراء و شيوخهم يرتدون الجلباب المغربي التقليدي و شبابهم و نسائهم يرتدون ازياء عصرية غربية، و نفس الأمر ينطبق على أهل موريتان و بعض قبائل جنوب المغرب و منطقة سوس و دول مالي و النيجر و الجزائر و حتى الطوارق، الذين يرتدون الدراعة كزي تقليدي محلي.

لذلك يبدو أن مبتدع هذه الفكرة الشيطانية يريد أن يخلط الأوراق و يستغل اهل الصحراء في إذكاء نعرات اثنية غير ذات جدوى و تافهة الي ابعد الحدود، و حتى خط الطاح الذي يفصل منطقة النزاع الصحراوية عن باقي عمقها الانساني و العشائري الممتد داخل حدود المملكة المغربية المعترف بها دوليا، بها صحراويون مغاربة يرتدون نفس الزي و لهم نفس العادات و ينتمون لذات القبائل، و عليه ما عجز ان يفرقه خط النزاع الاستعماري لن يستطيع أن يفرقه هاشتاغ غير مفهوم و بلا معنى يستهزئ من مواطنين مغاربة لبسوا زيا محليا بطريقة غير متقنة.

دوما ما كنا نكررها، يجب رفع مستوى النقاش و مقارعة الأفكار و السياسات بالفكر المستنير و المنطق الرصين، و عدم تسطيح فكر الناس واشغالهم بالقشور و التفاهات، كما أنه من المثير للسخرية و الشفقة التمترس خلف مقومات الهوية بمفهومها الفلكلوري، فإختلاف الازياء و اللهجات و اللغات و الثقافات، معجزة إلاهية كونية تحيلنا دوما على الآيات القرآنية الملهمة: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)، و الآية القرآنية: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) صدق الله العظيم.