اللي حشموا ماتوا..لهذا يستمر إستحواذ مجموعة "بنسي" المحظوظة على الصفقات العمومية بالجهة بلا منافسة

Photostudio 1570720250511 960x680 1

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"اللي حشموا ماتوا". مثل شعبي دارج.

يحكى أنه كان يوجد قديما في مصر حمام شعبي تستحم فيه النساء، وفي سنة 1889 ميلادي إشتعلت النيران في الحمام، و النساء اللواتي خرجن عرايا عاشوا و نجوا، أما اللواتي بقين بالداخل بسبب الحياء و خوفاً من الفضيحة ماتوا حرقا، و منذ تلك الواقعة المفجعة بات المصريون يرددون المثل الشعبي: "اللي إختشوا ماتوا"، أي بمعنى "اللي حشموا ماتوا". 

إنه مثل شعبي معبر للغاية عن الحياء و الحشمة، يقال عندما ترى شخص لم يعد يعرف معنى الخجل أو الحياء، و تراه يتجاوز كل حدود الأدب و اللياقة و حتى القانون، من دون أن تحمر له وجنة أو يرمش له جفن، بل بالعكس من ذلك، تراه "مخرج عينيه" لكي يمارس ساديته و فساده بكل هنجعية و غطرسة و "دسارا"، و على مرأى و مسمع من الرأي العام و أجهزة الدولة الرقابية، و هو ما بات ينطبق بشكل مذهل على حالة الصفقات العمومية الدسمة و المنتفخة بشكل غير طبيعي، التي يتم تفويتها بشكل متكرر و بلا منافسة لمجموعة شركات "بنسي" المحظوظة من طرف عدة مجالس منتخبة و إدارات عمومية بجهة الداخلة وادي الذهب، في تحدي سافر للساكنة و الدولة و مؤسسات الرقابة على المال العام.

الجميع ما تلا فيهم اللي يحشم، مجموعة شركات "بنسي" طبعا لن تحشم مادامت أكبر مستفيد من كعكعة الصفقات العمومية و أموالها العرمرم، و أجهزة الرقابة و مجالس الحسابات ما تلات تحشم و غير معنية نهائيا بكل هذه الفوضى و الخروقات الجمة المرتكبة في حق مالية الدولة و على "عينك يا بنعدي"، و أيضا المجالس المنتخبة و الإدارات العمومية ما تلات تحشم أو تخاف تمنح لشركات "بنسي" المحظوظة صفقات عمومية "ملتهبة" من دون منافسة و بشكل متكرر يثير الاشمئزاز و السخرية، لأنه للاسف الشديد و كما أسلفنا "اللي حشموا ماتوا" و لم يتبقى سوى أصحاب الوجوه المقزدرة و مؤسسات رقابية و مجالس منتخبة متواطئة إلى النخاع مع لوبيات الفساد بربوع الداخلة المستباحة.

لذلك و رغم كل هذه الوقائع الصادمة و الأحداث المتسلسة، يستمر مسلسل إستنزاف و إفتراس الميزانيات و الاموال العمومية بمجالس جهة الداخلة المنتخبة, من طرف اللوبي الذي يتزعمه أصحاب مجموعة شركات "بنسي" و أصدقائهم داخل دهاليز مكاتب الصفقات و لجانها, الذين أثخنوا في السطو على أموال الساكنة المحرومة, حيث أنه و بجرة قلم تمنح الصفقات "الدسمة" المنفوخ فيها بشكل خطير لشركتهم المحظوظة و من دون وجود أية منافسة, و حتى إن وجدت تقصى هي الأخرى بجرة قلم تحت مبرر شيطاني يسمى: "عرض إداري و تقني غير كافي". لكن يبدو أنه لأجل عيون "بنسي" كل شيئ يهون، حتى و إن تطلب الامر التلاعب بمواد مرسوم قانون الصفقات العمومية على "عينك يا بنعدي" بلا حسيب أو رقيب, في جهة تسمى "حاميها حراميها".

لذلك لا تزال بعض المجالس المنتخبة بالجهة و بشكل مريب, مصرة على محاباة مجموعة شركات "بنسي" و ذلك من خلال منحها بشكل متكرر و مفضوح صفقات عمومية ضخمة تارة كمنافس وحيد, و تارة أخرى عن طريق إقصاء منافسيه بالجملة, بتبريرات واهية و باطلة, من خلال تأويل شيطاني و غير بريئ لمرسوم الصفقات العمومية في مواده 40 و 25 و 38, الخاصة بفحص العرض التقني و الإداري, فترتكب مجزرة إقصاءات في حق منافسيه تحت بند "عرض تقني و إداري غير كافي, و تبقى شركة "بنسي" وحيدة, لتحوز الجمل بما حمل.

و في هذا الصدد, تحصل المركز على وثيقة جديدة تتمثل في محضر مهزلة خاص بصفقة طباعة الوثائق الخاصة بمجلس الجهة, وصلت قيمتهما حوالي 200 مليون سنتيم, فازت بها شهر شتنبر المنصرم شركة "بنسي" في غياب أية منافسة، كما هو عادتها دائما.

و في إنتظار أن "تحشم على عراضها" مصالح المراقبة و تفتيشيات وزارة الداخلية, الغائبة بشكل بات مفضوح و "مفروش أوي", و تقوم بوقف هذه الخروقات المقززة المرتكبة في حق المال العام, و وضع حد لكل هذه التلاعبات الموثقة في مساطر و قيمة الصفقات العمومية التي تستفرد بها شركات "بنسي" المحظوظة" بشكل متكرر و مريب, على مستوى مجموعة من المجالس المنتخبة بالجهة, إنتظرونا في تقارير جديدة و مفاجآت أخرى أكثر منسوب فضائحي بجهة الفساد و التسيب.

Photostudio 1570719438868