كلمة حق للتاريخ..و ليس دفاعا عن "الجماني" و بلدية الداخلة

Photostudio 1574445643794 960x680

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

أمام محاولات البعض، إستدعاء مقارنات بوهيمية مع بلدية العيون, فنحب أن نذكر أصحابنا, بأنه في علم المنطق, لا يمكن أن تستقيم المقارنة حين يكون الفارق مهول و الشروط التاريخية غائبة, و هو ما تؤطره القاعدة المنطقية الشهيرة: لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق.

فالعيون يسير مجلسها البلدي أسرة "أهل الرشيد" منذ ثمانينيات القرن الماضي و "عندهم النفس على بلادهم", لذلك إستثمروا جل المجهود المالي الذي خصصته الدولة المغربية للمنطقة في الرقي بالبنية التحتية لمدينة العيون, فكان المسلسل التنموي ناجحا, لأنه سلسلة تراكمية, و ليس كحال "الجماني" الذي ورث مجلسا بلديا مفلسا و بنية تحتية مهترئة و فقيرة ترجع الى حقبة الإستعمار الإسباني، و عجوزات مالية متراكمة منذ سنة 1980, و خصاص ضخم في شتى أصناف و انواع البنية التحتية, من حي القسم شمالا و إلى تخوم حي السلام و الوحدة جنوبا و غربا. و رغم ذلك و نتيجة شرف الرجل و نظافة أياديه و ذمته و إرادته الصلبة, إستطاع أن يقفز بمدينة الداخلة في مدة زمنية وجيزة للغاية, إلى مصاف كبريات المدن المغربية جمالا و تـألقا, و بصم بأحرف من ذهب في صفحات كتابها التنموي و بنيتها التحتية, و صنع القطيعة مع عهدهم الأسود, و جولة صغيرة بالسيارة مع القليل من الصور للمدينة قبل "الجماني" و بعده, كافية ليكتشف المرء المنجزات الجبارة التي حققها الرجل, و لا يزال ماضيا في إستكمالها بخطى ثابتة و بمخطط عمل طموح, رغم هزالة الميزانية و ضعف الإمكانيات و غارات التخريب التي يشنها أعداءه السياسويين و الإنتخابويين و جحافل الأوباش.

إلا أن الملاحظ، و بينما تنفق بلدية الداخلة أموال طائلة و مجهودات جبارة, من أجل الرقي بنظافة المدينة و جمالية أحيائها السكنية و شوارعها و حدائقها, نجد بالمقابل ثلة من الأوباش و الرعاع الذين يحسبون لغويا من الساكنة, معدومي الضمير و عديمي الوعي البيئي, و قيم المواطنة و النظافة و المحافظة عليها, الذين يتعمدون تخريب الممتلكات العامة و رمي الازبال في غير أماكنها المخصصة لها, و ما إن يتم إفتتاح حديقة جديدة بالمدينة إستثمرت فيها بلدية "الجماني" الملايير من السنتيمات لأجل راحتهم و إستجمامهم, حتى تتحول في ظرف زمني وجيز إلى مزبلة أخرى في الهواء الطلق, و هو ما ينطبق عليه قول الشاعر العربي: "متى يبلغُ البنيانُ يوماً تمامه...إذا كنت تبنيه وغيرُك يهدم"، اللهم إلا إذا كان أصحابنا يريدون من "الجماني" أن يتحول إلى شرطي و مربي و واعظ و قاض و عامل نظافة و صباغ و طاشرون، يشتغل ليل نهار و طيلة أيام الأسبوع، ليتتبع ما يفسده الأوباش في البنية التحتية و يقوم بإصلاحه على الفور بعصا موسى و خاتم سليمان.

لذلك عليهم أن يحمدوا الله أن بلدية الداخلة و رغم كل تلك الإكراهات الجسيمة سالفة الذكر, لا تزال تمتلك نفسا طويلا، و مستمرة الى حدود كتابة هذه الأسطر في تحمل مسؤولياتها بكل صدق و أمانة, و منكبة على المحافظة على نظافة المدينة, و هو ما يثبته الواقع من خلال صور أعضاء أغلبية "الجماني" و هم واقفون في الميدان بعيدا عن المكاتب المكيفة, يؤازرون عمال النظافة في مهامهم الجسيمة و الشريفة.

لكن بالمقابل، لماذا يتعمد منتقدي بلدية الداخلة و الساخطين الافتراضيين على حالة البنية التحتية، عدم اقحام رئيس الجهة "الخطاط ينجا" بميزانياته الخرافية المهدورة على مهرجانات "الستاتية" و رياضات البورجوازية، في ما تعيشه مدينة الداخلة عاصمة الجهة من صعوبات و خصاص في مجالات تنموية عديدة، خصوصا أن مجلس الجهة ترك "الجماني" وحيدا في الميدان بلا تمويل أو دعم من أي نوع يذكر، و قرر ضرب حصار مالي خانق و مؤلم على ميزانية مجلسه الفقيرة، في اطار تصفية أحقاد انتخابوية وضيعة، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع كيف دعم و لا يزال مجلس جهة العيون بسخاء كبير و بلا حدود، جميع التدخلات و المشاريع التنموية التي أطلقتها بلدية "ولد الرشيد" من أجل النهوض بالبنية التحتية لمدينة العيون و تحسين عيش المواطنين، عكس بلدية الداخلة التي لم يدعمها مجلس الجهة الملياري بدرهم واحد، فكيف إذن تمتلكون الجرأة و "قسوحية الوجه" لتقيموا مقارنة بين الداخلة و العيون، لا ينبغي لها أن تقام من الأساس، بسبب ما سلف ذكره من حيثيات و حقائق صادمة و مخزية؟؟؟

أحب من احب، و كره من كره، في جهة الداخلة وادي الذهب على اتساع رقعتها الجغرافيا، يوجد مجلس منتخب وحيد يعمل بصدق و صمت، إنه مجلس بلدية الداخلة تحت قيادة "سيدي صلوح الجماني". هي حقيقة مرة و صادمة لحلف التهمهيم و الترقيع التنموي و اذنابه و ذبابه البشري و الإلكتروني، حيث باتت جموع الساكنة مذهولة من الطريقة الهوليودية التي حول بها خصوم "الجماني" في مجلس الجهة مشروع الجهوية المتقدمة و إمكاناته التنموية و المالية، إلى ما يشبه مشروع ممون للحفلات و تنظيم لافييسطاط و مهرجانات "أرقص على واحدا و نص" و "رقصني يا جدع". و تحول معه رئيس الجهة للأسف الشديد إلى شاهد زور على المرحلة, و على مشروع ملكي طموح، إستحال بهذه الربوع المالحة تحت قيادته الفاشلة للجهة, إلى ما يشبه طبل "إيكاون", صالح فقط لتطبيل و "التهيدين" أمام الوفود الداخلية و الاجنبية, بينما واقع الحال شاهد على بؤس و هزالة يندى لها الجبين, رغم ما وفرته الدولة لمشروع الجهوية من إمكانات مالية ضخمة طيلة 5 سنوات مضت تجاوزت عتبة 200 مليار, لم يجد لها أبناء الداخلة أية فائدة تذكر, فلا جامعات بنيت "تحمر لوجه" و تحفظ كرامة طلبة المنطقة من "التكرفيس" و "الحكرة" في مدن الشمال, و لا مستشفيات عمومية شيدت لتضمد جراحات المرضى المعوزين و تحترم آدميتهم, و لا مناصب شغل كريمة وفرت لتصون كرامة العاطلين و حملة الشواهد العليا و المحرومين و المفقرين.

و نفس الأمر ينطبق على عاصمة الجهة، التي حرمت بنيتها التحتية من أية مساعدة مالية أو دعم أو مشروع شراكة يتيمة، يمكنه أن يطور بنيتها التحتية و يمد يد العون لميزانية المجلس البلدي الفقيرة من أجل مؤازرة مجهوداتها و تدخلاتها في مجال اختصاصاتها لتحسين مستوى عيش الساكنة، و لكم أن تتخيلوا حجم الاموال المهدورة من طرف مجلس الجهة على دعم المهرجانات و المنتديات و تغذية الريع الإنتخابي و السياسي و الجمعوي، و كم كانت تلك الأموال العرمرم قادرة على تحقيق حصيلة كبيرة من المكاسب التنموية و البنيوية لو تم تخصيصها كدعم سنوي غير مشروط لبلدية الداخلة.

قولا واحدا، "الجماني" و كما يقول المثل المغربي الدارج "فران و قاد بحوما"، و لأنه نظيف الذمة و اليد، إستطاع في ظل خصاص مهول و بإمكانيات مالية هزيلة لا تساوي حتى عشر ما يوجد في خزائن خصومه على مستوى الجهة، أن يحقق منجزات تنموية في مجالات البنية التحتية تستحق أن توضع في خانة الكرامات و خوارق العادات. لذلك لا تحاولوا ان تجعلوا منه حبل غسيل تنشرون عليه مكبوتاتكم و عقدكم و هزائمكم و وساختكم و جبنكم، بهدف التغطية على واقع سياسي و تنموي هزيل ينهش وصال الجهة و عاصمتها و ساكنتها، المتسبب الرئيسي فيه هو مجلس الجهة الحالي و رئيسه الفاشل.

26814405 548500398861135 9137834915595050240 n 1