Photostudio 1552753591312 960x480

جماعة العركوب و تفويت صفقات جمع النفايات بقرية الصيد إنتيرفت للمحظوظين...أين مفتشية وزارة الداخلية؟

Photostudio 1581884968293
المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات 

بينما لا تزال تتواصل الحملة الشرسة التي تقودها الدولة على الفساد، و المتمثلة في عزل و تقديم عشرات رؤساء الجماعات الترابية للمحاكمة أمام محاكم جرائم الأموال, بسبب نهب و تبديد المال العام، و التلاعب في قيمة و مساطر تفويت الصفقات العمومية, و خصوصا قضية التعامل مع نفس الممونين و بشكل متكرر, يستمر ببعض المجالس المنتخبة على مستوى جهة الداخلة, مسلسل إجتثاث الميزانيات و الاموال العامة للدولة من طرف لوبيات الصفقات العمومية و رفاقهم داخل مكاتب الصفقات و لجانها, الذين أثخنوا في إفتراس أموال الساكنة المطحونة, حيث أنه و بجرة قلم تمنح الصفقات العمومية المبالغ في قيمتها لبعض الشركات المحظوظة و من دون وجود أية منافسة, و حتى إن وجدت تقصى هي الأخرى بجرة قلم تحت عنوان شيطاني يسمى: "عرض إداري و تقني غير كافي".

و في هذا الصدد, تحصل المركز على محاضر صفقة عمومية تخص جمع و تدبير النفايات الصلبة بقرية إنتيرفت، التي وصلت قيمتها السنوية لحوالي 60 مليون سنتيم –شاهدوا الوثيقة أسفله- منحها مجلس جماعة العركوب, على مدار سنتين متواليتين لنفس الشركة, بعد أن تم إقصاء جميع أو جل منافسيها دفعة واحدة و بطريقة "مفروشة" للغاية, من خلال تبريرات "تحرميات" أو ما يسمى ب"عرض تقني غير كاف", و هو ما تكرر في عدة صفقات مشابهة و بنفس الطريقة المريبة.

ما يثبت بأن المسألة تتعلق بعملية توزيع أدوار على إفتراس كعكة الصفقات العمومية بين بعض المقاولين المقربين و المحظوظين، بينما كان مطلوب من مجلس جماعة العركوب صاحب الصفقات سالفة الذكر, أن يحترم شروط المنافسة النزيهة التي نص عليها مرسوم تدبير الصفقات العمومية خصوصا في جوانب الشفافية و تكافؤ الفرص و الحكامة الجيدة, و يفسح المجال أمام بعض المقاولين المتبارين من أجل تقديم عروض أفضل تحافظ على المال العام من الاستنزاف, عوض الإثخان بطريقة كيدية و مريبة في إقصاء جميع منافسي مقاولة "الداخلة نظيفة" تحت نفس البند و بطريقة متكررة.

ما يؤكد بأننا أصبحنا أمام ظاهرة مشينة, تتمثل في مأسسة تأويل شيطاني و غير بريئ لمرسوم الصفقات العمومية في مواده 40 و 25 و 38, الخاصة بفحص العرض التقني و الإداري, و المبالغة في إستعمالها من أجل إرتكاب "مجازر" إقصاءات في حق منافسي بعض المقاولات المحظوظة و المقربة, لأجل أن تبقى وحيدة و يحوز بذلك أصحابها الجمل بما حمل بطريقة ظاهرها قانوني, و لكن باطنها محاباة مشبوهة و تبذير مفضوح للمال العام. الأمر الذي أصبح يتطلب تدخل عاجل من طرف مصالح المراقبة و تفتيشيات وزارة الداخلية, من أجل وقف هذه الخروقات المقززة المرتكبة في حق المال العام, و وضع حد لكل هذه التلاعبات الخطيرة في مساطر و قيمة الصفقات العمومية التي تفوز بها بشكل متكرر و مريب مقاولات محظوظة على مستوى مجلس جماعة العركوب القروية و مجالس منتخبة اخرى على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب.

لكن يبقى أكثر ما يثير السخرية في هذا الملف, و يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأننا في جهة رخوة و "سايبة", تنعدم فيها المحاسبة و الرقابة على المالية العامة للدولة, ما تضمنته خاتمة أحد المحاضر الخاصة بالصفقة أو ما يسمى بالعربية: "تعليل إختيار الفائز بالصفقة" Justification du choix de l’attributaire, و التي أعتبروا فيه بأن السبب وراء إختيار مقاولة "الداخلة نظيفة" يعود إلى كونها قد قدمت أقل عرض لإنجاز الصفقة Moins disant, الأمر الذي يعتبر كذبا و خطأ جسيما لا يغتفر لمن يدبر أموال ساكنة العركوب المغلوب على أمرها, بحيث كان عليهم أن يضمنوا في المحضر بأن السبب يرجع إلى كونه المقاول الوحيد المتبقي بعد إقصاء جميع منافسيه, و هذا على العموم يأخذنا لموضوع آخر أشد قبحا و اكثر منسوب فضائحي, يحاكم إنعدام كفاءة المسؤولين عن تدبير الصفقات العمومية و الميزانية داخل الجماعة, من أصغر كاتب إلى رئيس الجماعة.

فمتى يا ترى تبعث وزارة الداخلية و المجلس الأعلى للحسابات تفتيشيات إلى جماعة العركوب من أجل إفتحاص شامل للطريقة التي تفوت بها هذه النوعية من الصفقات، و الانتقال الميداني بعدها إلى قرية الصيد انترفت للاطلاع عن كثب على نظافتها و حصيلة تدبير نفاياتها؟؟؟

Photostudio 1581883257257Photostudio 1581883027331