Photostudio 1552753591312 960x480

عفوا..نحن لا نرى سوى الجماني

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

((لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل )). صدق رسول الله

لا يخفى على عاقل، أجواء الشو السياسي و التسخينات الانتخابية التي باتت مدينة الداخلة مسرحا لها، و ما تمخض عن ذلك من اصطفافات و استقطابات انتخابوية، و بروز نخب سياسية جديدة، و ما صاحب ذلك من حملات إعلامية مركزة تحتفي باللاعبين الجدد و تتباهى بشخوصهم و مؤهلاتهم و فتوحاتهم التي لا تزال حبيسة الغيب، و في ظل كل هذا الهرج الإعلامي تشاء الأقدار أن يتم التعتيم عن قصد أو سهو، على الشخصية السياسية الفريدة بالجهة التي كان لها السبق و الفضل في تشبيب الممارسة الانتخابية و السياسية بالجهة، و إخراج نخب شابة من غياهب العدم إلى الوجود الإنتخابي و الإنساني و الاجتماعي بتلك الربوع المالحة. طبعا، نحن نقصد شخصية من قيمة و هامة "سيدي صلوح الجماني" رجل الاقدار، الذي لولاه، لكانت الجهة الآن تحت سطوة نفس الوجوه و العوائل التي ظلت تفترس أرزاقنا العمومية و تتاجر بتمثيليتنا لعقود طويلة، عقود رتيبة و مظلمة، لم تستفد منها الجهة و هنودها الحمر سوى الإقصاء و الحكرة و التهميش، فنحن أبناء شبه جزيرة الداخلة بالتسلسل و كنا شهود و ضحايا لتلك الحقبة البائسة.

لقد أكدت الأحداث السياسية المتسلسلة التي شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال خمس سنوات الاخيرة, حقيقة لطالما تحدثنا عنها بإسهاب في مقالات عديدة, و اظهرت كيف حول تحالف "التهنتيت" و أوليغارشيته العشائرية بين مدينة العيون و الداخلة, الممارسة السياسية الرشيدة إلى ستار مؤسساتي تمارس من وراءه العائلة و الأصهار العمل السياسي, و أظهر حجم التهميش الفاحش و الإقصاء الممنهج و التمييز العنصري المشين, الذي سيتعرض له المحرومين و المستضعفين حين تمارس العائلة السياسة بالصحراء. و ليس ببعيد عنا ما جرى بجهة الداخلة وادي الذهب عشية الانتخابات التشريعية و البرلمانية الماضية, حيث نظمت لوائح أحزاب تحالف "التهنتيت" و الخوانجية الوصوليين, على وزن الحاشية و المقربين, و نظرة خاطفة على لوائح تحالف حزب الاستقلال, كافية جدا ليستوعب المرء حجم المؤامرة التي مورست على ساكنة الجهة, و كيف سيطرت العائلة على أغلبية المراكز الأثيرة و المتقدمة في المجالس و الجماعات, و هو ما نتج عنه خريطة تمثيلية مشوهة و غير متوازنة, لم تنصف التركيبة الإجتماعية و السكانية للجهة, تشبه إلى حد كبير المسخ "فرانكشتاين" كما في الرواية الخيالية الشهيرة  للمؤلفة البريطانية "ماري شيلي".

و كما أسلفنا، لولا الألطاف الإلهية التي بعثت لهذه الربوع المالحة في لحظة جد حرجة من تاريخها السياسي, رجلا من طينة و معدن "سيدي صلوح الجماني", الذي انقذ السياسة من الموت المحتم, و أعاد للعبة الديمقراطية جاذبيتها و ألقها و آلياتها المختطفة, و عدل كفة الميزان المائلة، و أرجع التوازن إلى المشهد الحزبي و السياسي و الانتخابي بالجهة, و فسح المجال و لأول مرة في تاريخ الجهة و المنطقة أمام نخب شابة و وجوه جديدة من أجل حمل مشعل التمثيلية و التغيير, و الترافع بصدق و إخلاص عن هموم و انتظارات فسيفساء عريضة من ساكنة الجهة, كانت إلى حدود الامس القريب مغيبة عن سابق تعمد و تخطيط في غياهب الإقصاء الأسود و الاجتثاث الممنهج, بلا صوت أو تمثيلية حقيقية, و هو ما شكل تماهي فريد من طرف "الجماني" مع النموذج السياسي المغربي الذي نادى به و لا يزال جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في جميع خطبه و توجيهاته. لذلك لو لا الرجل، لكانت الداخلة اليوم و الجهة عموما على صفيح ساخن من الإحتراب الأهلي و التطاحن الاجتماعي, و لما برز إلى الوجود وجه واحد من تلك النخب السياسية الشابة التي يحتفي بها البعض اليوم.

و لنا خير عبرة و موعظة، في ساكنة مدينة العيون، التي ترزح تحت وطأة حكم العائلة و المحاباة و التوريث, الذي يتزعمه حزب "ولد الرشيد" و ابنائه و اصهاره, بخلاف "الجماني" الذي جعل من الديمقراطية التشاركية الحقة مبدأ راسخا في العمل السياسي، و من التدبير النزيه و الحكامة الرشيدة أساس إدارة شؤون المجالس المنتخبة, و على رأسها طبعا مجلس بلدية الداخلة، التي ورثها الرجل مدينة منكوبة و مهمشة و غارقة في المديونية والعجوزات المالية الممنهجة، و حولها إلى مدينة عصرية ذات بنية تحتية مرموقة رغم ما تعرض له و لا يزال من حرب إعلامية قذرة ضروس، ممولة من طرف خصومه الحاقدين في أحد أسوء أشكال المكايدات الانتخابوية الرخيصة، و رغم كذلك الخصاص المهول الذي ورثه "الجماني" إضافة إلى ضعف ميزانية المجلس البلدي، و إمتناع مجلس الجهة إلى حدود الساعة عن تقديم الدعم المالي لميزانية جماعة الداخلة من اجل مؤازرة مجهوداتها الضخمة في مجال تأهيل البنية التحتية لعاصمة الجهة، التي تحتضن فوق ترابها غالبية ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب.

لم يمتلك "سيدي صلوح الجماني" عصا موسى ولا خاتم سليمان ولا مصباح علاء الدين، لتحقيق أحلام وتطلعات ساكنة عاصمة الجهة، لكنه إمتلك ما لا يقل سحراً عن تلك الأدوات، إمتلك عزيمة صلبة و ذمة نظيفة و همة عالية، وإرادته التي لا يغلبها بشر أو عدو أو متآمر، ثبت بها السلم الأهلي و أنقذ من خلالها اللعبة الديمقراطية و ثبت دعائمها التنموية ورفع قواعدها الانتخابية و متن بنيانها السياسي، و دحر بها أوليغارشيات سياسية فاسدة عابرة لحدود الجهة. تحديات جسام خاضها و لا يزال "سيدي صلوح الجماني" بشرف، و اخلاص، و عزيمة حديدية، و إصرار مذهل على الاستجابة لمطالب الساكنة و انتظاراتها الملحة و حقوقها في العيش الكريم، و إستطاع بنظافة يده و طهارة ذمته أن يتغلب عليها، و يصنع ملاحم تنموية ستظل موشومة بحروف من ذهب في صفحات كتاب مدينة الداخلة إلى الأبد، و شتانا بين من شيد الحدائق و عبد الأزقة و الطرقات و طور الشوارع و شبكات الإنارة العمومية، و بين خصومه العدميين، الذين تفننوا في صرف أموال الساكنة العمومية على صفقات "فارينا و الزغاريت" و تمويل الحفلات و "الزرود" و تنظيم مهرجانات السفاهة و "الخزو"، و شراء الولاءات و الأجنحة الإعلامية و الجمعوية المرتزقة.

لذلك كل من يحارب "الجماني" اليوم سيأتي عليه بالتأكيد يوم من الأيام, يردد فيه مع الثور الأسود مقولته الشهيرة "اكلت يوم اكل الثور الابيض", رغم ان ساكنة مدينة الداخلة من تخوم حي الوحدة غربا و إلى أعماق حي كسيكسات شرقا, مرورا بمختلف أحياء المدينة شمالا و جنوبا، لن تسمح بذلك, فالرجل بات صمام امان للسلم الاجتماعي و الاهلي بهذه الجهة, و ضرورة إنتخابية و سياسية لا محيد عنها, و أجهزة الدولة السيادية قد استوعبت الدرس جيدا, و تركت الآليات التطهيرية للعبة الديمقراطية و السياسية تعمل عملها بكل حرية و نزاهة من دون تدخلات و لا إملاءات و لا هواتف منتصف الليل كما في الماضي البغيض. إنها بإختصار شديد أحجية شخصية سياسية إستثنائية بقيمة و هامة "سيدي صلوح الجماني"، أيقونة الديمقراطية التشاركية و عراب السلم السياسي و الأهلي بجهة الداخلة، و الذي خلال حقبة تواجده لم نعد ننظر إلى الوراء بغضب ولا إلى الأمام بخوف أو قلق، لذلك من مكارم الأخلاق و محاسن الاعتراف بالجميل، أن لا تنسى الوجوه الشابة المتنطعة في حلبة التنافس الإنتخابي هذه الحقيقة الراسخة، و أن ينسبوا الفضل في وجودهم السياسي إلى صانعه و صاحب الفضل فيه.