حرب شرببة : ملحمة بنو حسان الخالدة

1280x720 fyy

الداخلة بوست

كانت بلاد البيظان أو كما كان يطلق عليها قبل هذا الحدث [ بلاد الملثمين ] كما وصفهم إبن بطوطة في رحلته الشهيرة عندما مر بالمنطقة في طريقه إلى بلاد السودان، أو [بلاد صنهاجة ] كما أطلق عليها الجغرافي الشهير البكري .

كانت بلاد البيظان في بداية القرن 16 تعرف حدثا هاما جدا سينتج عنه تحول جذري في التوزيع السكاني و نمط الحياة السائد. إذ بدأت أفواج من المهاجرين الجدد تتقاطر على البلاد فردانا و زرافات، و بدأت هذه الموجات تتخذ طابعا كثيفا منذ أواسط القرن 16، ففي أواسط هذا القرن تمكنت قبائل حســــان بأن تجتاز وادي الذهب بنجاح دون أن تخلف أية مشاكل مع القبائل الصنهاجية، و كانت أهم تلك القبائل الصنهاجية في منطقة الساقية الحمراء و وادي الذهب قبيلة [ إدوكال ] التي اختفت اليوم ليتوغلوا جنوبا، و يحتكوا مع القبائل الصنهاجية المستوطنة بالعمق الموريتاني، و التي كانت تفوقهم عددا و عدة .

لم يجد الحسانيون القادمون من الشرق، و هم الغرباء عن البلاد سوى أن ينزووا بأنفسهم و إبلهم و أغنامهم في بلاد أدرار و تكانت و الحوض الغربي محاولين قدر المستطاع تجنب التجمعات الصنهاجية الكبرى كتحالف [ تشــــمشة ] الصنهاجي القوي و الذي كان في هذه الأثناء يعد العدة لإقامة دولة قوية على سواحل نهر السنغال تشمل جل الأراضي البيضانية في محاولة لإعادة أمجاد دولة المرابطين، هذه المرة بقيادة الفقيه الشاب الأمير ناصر الدين الشمشوي, إسمه الحقيق أوبك بن أبهم الديماني .

لكن ما فتأت طموحات الصنهاجيين تصطدم بالواقع المعاش، فحسان المعروفين بقوتهم و صلابتهم العسكرية و ميلهم إلى العيش بحرية دون الدخول في عباءة دولة ما، لم تعجبهم تحركات القبائل الصنهاجية التي بدأت تتحرش بهم بشكل غير مباشر، فاستغلوا لجوء أحد الأشخاص من إحدى القبائل الزناكية إليهم مستجيرا من الأمير ناصر الدين، الذي أصر على أن يتسلم من الشخص الهارب الزكاة بالقوة، مما حرك في بني حسان النعرة القبيلة و الحمية العصبية، و رغم تدخل وساطات بعض عقلاء البلاد إلا أن الطرفين كانا مصرين على موقفهما، فدخلت قبائل حسان هذه الحرب و هي أقل عددا و عدة كما قلنا من قبل .

قامت الحرب المعروفة ب حرب شرببة و تتكون الكلمة من شطرين [ شر ] و يعني حرب [ ببة ] و هو الشخص الزناكي الذي لجأ لبني حسان، فاستمرت هذه الحرب 6 سنوات كاملة ما بين 1671 و 1677، و انتهت بإنتصار كاسح لبني حسان على السكان الصنهاجيين، و كان سبب هزيمة صنهاجة حسب اليدالي في كتابه شيم الزوايا استخفافهم ببني حسان لقلة عددهم، و لعدم معرفتهم بدروب البلاد .و كان من بنود الصلح بين الطرفين :

-تجريد قبائل صنهاجة من السلاح .

-ضيافة ثلاثة أيام لكل عابر سبيل حساني من طرف صنهاجة و التكفل بنقله على مركوب اذا كان ليس له ما يركب .

-إعطاء بني حسان و من سار على شاكلتهم ثلث ماء البئر و نصف ماء العين من كل منهل صنهاجي يردونه .

-أن لا يبني الأبار بعدها أي حساني و أن توكل المهمة الى المهزومين.

و على هذا الأساس تحولت مجموعة كبيرة من قبائل صنهاجة عن طموحها السياسي فاختار البعض أن ينصهر في قبائل حسان المنتصرة ، بينما انكب البعض الآخر على العلم و الدين و التدريس ليصبح زاويا، و البقية الباقية صارت مما يطلق عليهم [ أزناكة ] و هي قبائل تعمل لصالح بني حسان .

و من هنا استأثرت قبائل بني حسان التي يحلوا لبعض الباحثين المعاصرين تسميتها ب [الموت القادم من الشرق ] بالبلاد و العباد، و ما هي إلا فترة وجيزة حتى بات اللسان الحساني هو لسان سائر أهل هاته الربوع، و بات نمط العيش على شاكلة بني حسان يستقطب الجميع، حتى باتت هاته البلاد تحمل ثقافة حسانية محضة رغم أن قبائل بني حسان قليلة العدد إذا ما قورنت بساكني البلاد الأصليين، لأن القاعدة تقول دائما أن ثقافة الغالب دائما تسيطر على ثقافة المغلوب .

قبائل بني حسان التي دخلت بلاد البيظان :

1- أولاد دليم : المتكونين من [ أولاد أمعرف بفرعيهما أولاد الشويخ و أولاد رميث - أولاد سنان بفرعيهما أولاد المولاة و أولاد سالم ]  .

2- أولاد رزك : يتكونون من [ أولاد بوعلي ، أولاد الخليفة].

3- المغافرة : يتكونون من [ الترارزة ، البراكنة ، أولاد مبارك ، أولاد داوود ، أولاد يحيى بن عثمان ، أولاد الناصر].

4- أولاد عروك : يتكونون من [ أولاد عروك ، أولاد يونس ، أولاد داوود ] .

5- البرابيش : و يتكونون من [ أولاد عبد الرحمن ، أولاد سليمان ] .

مع العلم أن قبيلة الرحامنة و هي أيضا من بني حسان فضلت أن تدخل تحت طاعة الدولة المرينية التي أقطعتها بلادا بنواحي مراكش يطلق عليها اليوم ببلاد الرحامنة .