Photostudio 1552753591312 960x480

مجلس الجهة يهدر المليارات على العبث

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين". و هل تحتاج ساكنة الداخلة لمن يذكرها بكوارث ميزانية مجلس الجهة و  طرق تدبيرها الفضائحية من طرف الأغلبية التي يترأسها "ولد ينجا"، و التي أرخت بظلالها الحالكة على ساكنة الجهة، متجاوزة كل حدود العقل و المنطق في فنون إستنزاف و هدر ميزانيات رعايا صاحب الجلالة بتلك الربوع المالحة. هدر وجودي رهيب تعرضت له الساكنة و حاولت الدكاكين الإعلامية الموالية لرئيس الجهة أن توجه عنه الأنظار بعيدا, و تعتم عليه من خلال محاولة إلهاء الساكنة بقصاصات إخبارية مضللة عن بلدية الداخلة, و ذلك في إطار بروبكندا إنتخابية مفضوحة و بائسة و مثيرة للسخرية و الإشمئزاز.

لقد أماطت الطريقة الكارثية التي دبرت بها ميزانيات مجلس الجهة، اللثام عن مجازر مالية شنيعة أرتكبت في حق أموال الساكنة العمومية طيلة السنوات الخمس الماضية، حيث أهدرت الملايير من أموال الفقراء و المحرومين على إشباع مقاولين محظوظين من خميرة الصفقات العمومية، كما هو حال الأموال العرمرم التي أهدرها مجلس الجهة على شراء كميات ضخمة من الحواسيب و تجهيزات المكاتب، طوال السنوات المالية الماضية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغاية الحقيقية من وراء الإثخان المفضوح في شراء حواسيب و تجهيزات المكاتب من عند بعض المقاولين المحظوظين و على رأسهم شركة "amaloudak" و مجموعة "بنسي"، رغم أنه في مدونة المحاسبة المغربية مدة إهتراء الحواسيب durée d'amortissement تصل لما بين 3 إلى خمس سنوات، بينما مدة إهتراء تجهيزات المكاتب mobilier de bureau تصل إلى عشر سنوات، فكيف إذن يعقل أن يجدد مجلس الجهة كل سنة مالية ترسانته الضخمة من التجهيزات المكتبية و المعلوماتية!!!! و لماذا هذه المحاباة المفضوحة لتلك المقاولات المفترسة و تعمد منحها بشكل متكرر صفقات مليارية ضخمة على أطباق من ذهب؟؟ أم أن الأمر يا ترى يدخل في إطار ضرورات جهوية "لكذيب" الموسعة، و يصب في المصلحة العامة للساكنة، و يعتبر أحد أبرز منجزات الرئيس المنقذ، لذلك ممنوع على صحافة الواد الحار الموالية لمجلس الجهة الاقتراب منه أو النشر فيه!!!

لقد كان بإمكان مجلس "ولد ينجا" أن يخصص القليل من تلك المبالغ المالية الضخمة لأجل خلق فرص شغل لشباب الجهة المحروم, و المساعدة في تمويل خلق مئات المقاولات الصغيرة و المتوسطة لحملة الشواهد العاطلين, إضافة إلى تخصيص و لو النزر القليل منها لدعم ميزانية بلدية الداخلة المحاصرة و مؤازرتها في مجهوداتها الضخمة للنهوض بالبنية التحتية بمدينة الداخلة و تطويرها على كافة الأصعدة خدمة للساكنة. فلا يختلف إثنان، حول الفشل الذريع الذي مني به مشروع الجهوية المتقدمة بجهة الداخلة وادي الذهب، تحت قيادة حزب الاستقلال و تحالفه السياسي الفاشل، و عجزه بعد مرور حوالي خمسة سنوات على انطلاقته من هذه الربوع المالحة، في تحقيق أي منجز تنموي حقيقي يستحق الذكر لساكنة الجهة بمختلف فئاتها و أعمارها و إنتظاراتها، بإستثناء توزيع الفتات المهين و التفنن في تحويل الساكنة إلى طلابا، رغم الإمكانات المالية الضخمة التي ضخت في ميزانيات مجلس الجهة، في الوقت الذي وصل فيه البؤس و الحرمان و الاحتقان الإجتماعي بالجهة إلى درجات غير مسبوقة. حيث إستمات رئيس الجهة و باقي أعضاء اغلبيته "الحشلافة" الذين سمنوا من بعد جوع في إضاعة الوقت و الجهد على خصومات إنتخابوية ساقطة، و الانشغال بتصفية الأحقاد الشخصية مع رئيس بلدية الداخلة و حلفه السياسي، و إهدار الإمكانات المالية الهائلة التي منحت للجهة، على صفقات عبثية من قبيل التجديد السنوي للحواسيب باهظة الثمن و اثاث المكاتب الفخم، و هلما جرا من السفه الميزانياتي و العبث المخزي بمستقبل و مقدرات الساكنة المحرومة. و لو كانت تلك الأموال العرمرم التي خصصت لملئ حسابات مقاولات "amaloudak" و "بنسي" و "مود" من خميرة صفقات "التخلويض"، جرى تخصيصها لبناء مستشفى جهوي جديد يليق بالجهة و ساكنتها، لما إضطر مرضى الجهة المحرومين إلى تسول الإستشفاء عند أبواب مجلس الجهة الموصدة، حتى يمنى عليهم "ولد ينجا" بسفر التكرفيس نحو مصحات الدار البيضاء المحظوظة!!!

"فالله يعطينا وجاهم"، أقسح اوجاه على مستوى جهة الداخلة وادي الذهب، حيث لا زالوا داخل حلف الجهة المشؤوم و أذرعه الصحفية المأجورة، يمتلكون الجرأة و يجترون الوقاحة في حروب دعائية ممنهجة ضد بلدية الداخلة و ذرف دموع التماسيح على أزمات بنيوية ورثها "الجماني" من عهد الانحطاط و النهب الذي ساد ربوع الداخلة المالحة خلال العقود الماضية، بينما ممنوع عليهم إثارة النقاش العمومي حول هذه الفواجع التدبيرية و المالية الموثقة التي إرتكبها مجلس الجهة و أضاعت على البنية التحتية لعاصمة الجهة فرص تنموية ذهبية، بعد أن ترك "الجماني" وحيدا يصارع المستحيل و يأهل جماعة ترابية تحمل فوق ترابها جهة بأكملها، و رغم ذلك إستطاع بعزيمة الرجال و نزاهة الشرفاء أن يحقق قفزات تنموية غير مسبوقة، تسمو إلى مصاف المعجزات في ظل كل ما سلف ذكره من المعوقات و الإكراهات و الحصار المالي الخانق. لذلك ساكنة الداخلة و خصوصا على مستوى أحياء الوحدة السكنية و باقي الأحياء ناقصة التجهيز، قد حسمت أمرها على جعل المحطة الانتخابية القادمة فرصة مصيرية لإنصاف "الجماني" و معاقبة التحالف الثلاثي المسير لمجلس الجهة و طرده من مجالس الداخلة المنتخبة، و هو ما تبشر به إستطلاعات الرأي و المزاج الشعبي العام الخانق و الغاضب من سياسات مجلس الجهة اللاتنموية، و إن غدا لناظره لقريب.