Créer un site internet

قراءة في لائحة الجمعيات التي استفادة من دعم رئيس الجهة المليوني برسم سنة 2016

Region dakhla subvention associations

 

الداخلة بوست

تأكيدا لكل كلمة جاءت في مقالاتنا السابقة عن الصراع السياسي المكفهر, الدائرة رحاه بمجلس جهة الداخلة وادي الذهب المختطف من طرف حزب الاستقلال و حلفائه "الباجدة", الذين يريدون تحويل الجهة الى اقطاعية انتخابية, و ولاية ملحقة بمدينة العيون, و هي المحاولات التي تكسرت كلها, على صخرة أبناء الجريف الصلبة و العنيدة, و ما أدراك ما أبناء الجريف, الذين ولدوا و ترعرعوا بهذه الربوع المالحة, و صنعت جيناتهم من ملحها و رملها, و توارثوا بالتسلسل, عشقها الأبدي.

-أقول- تأكيدا لذلك, تحصلت جريدة الداخلة بوست على لائحة طويلة, باسم الجمعيات التي استفادت من دعم أو عفوا "كعكة" المجلس الجهوي خلال سنة 2016 المنصرمة, حيث يظهر في اللائحة جمعيات لا حصرة لها, و أموال سبهلل عجزنا و الله عن احصائها. لذلك نترك لمعطلي و بؤساء و محرومي هذه الربوع المنكوبة, أمر حسابها, لعلهم يجدون في ذلك ضالتهم, و يفهمون لماذا تم تسييج مقر الجهة, و أوصدت أبوابه دونهم, و لماذا أيضا يستميت البعض من أنصار الرئيس المقال, في الدفاع عنه ضدا عن الشرع و القضاء, حتى و لو كلفه الأمر قطع طريق الصحفيين الأحرار منتصف الليل و تهديدهم بالتصفية و الويل و الثبور, هذا بالإضافة طبعا, الى مواسم الشتائم و اللعنات و السباب التي لا تنتهي من أنصاره, لكل من تجرأ على النطق ببنت شفا واحدة ينتقد من خلالها رئيسهم, و لسان حالهم يقول : "عض قلبي و لا تعض رغيفي".

المفجع في الامر, هو أن نشر هذه اللائحة "العار", يتزامن مع "التفرشيخ" الذي طال معطلي الحافلة بمدينة العيون ليلة الخميس الأسود, و يأتي في مرحلة حرجة و غليان اجتماعي غير مسبوق, تعيش تحت رحمته المنطقة بسبب الاقصاء و التهميش و الحرمان, ومسيرات معطلي الداخلة الصارخة, و المطالبة بمجرد أدم و كسرة خبز في أرض تعج بالخيرات و الثروات و الميزانيات, خير مثال على أن مشروع الجهوية المتقدمة "دام ظله الوارف", قد تحول بالداخلة, نتيجة التدبير الكارثي لحزب الاستقلال و حلفائه "الباجدة", الى مشروع ريعي متقدم, ينهل من عذب ماءه محترفي مهنة العمل الجمعوي, و بعض المقربين و الانصار الذين خبروا جيدا من أين تأكل الكتف.

"الطيور على أشكالها تقع", و نشرنا لهذه اللائحة السوداء سيؤكد لساكنة الجهة, بأن خصومتنا مع المجلس و رئيسه, ليس قضية تصفية حسابات شخصية, و ليست أيضا مجرد بروبكندا صفراء رخيصة كما هو حال البعض, الذين رهنوا الناس بقصاصات اخبارية مفبركة عن "الجماني" و حلفه السياسي, بهدف تعويم النقاش, و إلهاء الساكنة عن قضيتها العادلة و الجوهرية, و المتمثلة في الأسئلة الحائرة التالية: أين ذهبت ميزانية مجلس الجهة الضخمة؟ و فيما صرفت طوال سنة و نصف الماضية؟ و لماذا لم يجد لها المعطلون و المحرومون و المستضعفون بهذه الأرض الملحية لا حليبا و لا دهنا؟ و هل هذا هو فعلا مشروع الجهوية المعسولة الذي شرخوا به أذاننا؟ و ما هي المعايير التي وزع بها الدعم على الجمعيات المستفيدة؟ و هل قدمت هذه الجمعيات للمجلس تقارير مفصلة عن انشطتها خلال تنفيذ برنامجها السنوي الذي استفادة على أساسه.....؟

للإشارة فسياسة الالهاء تلك, قد سبق و أن استفاض في التنظير لها العالم الأمريكي الكبير "ناعوم تشومسكي" في كتابه الشهير: "الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة", حيث سماها ب "استراتيجية الإلهاء أو التسلية", و التي تقوم على مبدأ : "حافظوا على اهتمام الرأي العام بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية, اجعلوه مفتونا بمسائل لا أهمية حقيقية لها", و عليه تصبح وظيفة وسائل الإعلام, هي الهاء الجماهير عن الوصول إلى أي معلومات حول القضايا الهامة التي تقررها النخب السياسية و الاقتصادية المسيطرة. هذا بالإضافة الى استراتيجية افتعال المشاكل, و مخاطبة الناس على أنهم أطفال, و مخاطبة العاطفة بدل العقل, و اغراق الجمهور في الغباء و تشجيعه على استحسان الرداءة, الى أخر التكتيكات الجهنمية.

و هو بالفعل ما دأب عليه أصحابنا و أذرعهم الاعلامية منذ مدة, محولين مشكلة الرئيس مع القضاء الاداري المغربي الى ما يشبه قميص عثمان, من خلال الشروع في الترويج لمظلومية مبتدعة ما أنزل الله بها من سلطان, بينما القضية في مجملها لا تعدو أن تكون مجرد رئيس حكم القضاء بعدم شرعية مسطرة انتخابه لمخالفتها صحيح القانون. و لو كنا في دولة ديمقراطية متقدمة, لكانت القضية انتهت منذ مدة, بتقديم الرئيس استقالته بروح رياضية, و الشروع في تشكيل مجلس جهوي جديد, خصوصا اذا كان حلف الرئيس يدعي بأن له الأغلبية الديمقراطية و العددية و الانتخابية داخل المجلس. 

الجريدة و انطلاقا من المسؤولية الاجتماعية و الاخلاقية للرسالة الاعلامية النزيهة و الهادفة, و باعتبارها بارومتر لقياس نبض الشارع و المعبر الصادق عن طموحات الساكنة و مشاكلها و قضاياها, و لأننا أيضا أبناء هذه الجهة بالتسلسل, و ميزانية مجلس الجهة هي بعض من أموالنا العمومية و أرزاقنا, فلن ندخر جهدا في تتبع ملف هذا الدعم و مالاته, حتى أخر درهم منه, أحب من أحب و كره من كره, كما أننا سنراسل السيد والي الجهة في الموضوع و معه المجلس الأعلى للحسابات جهويا و مركزيا بالإضافة الى مفتشيات وزارة الداخلية و المالية. اللهم ان قد بلغنا, اللهم فأشهد.