Photostudio 1552753591312 960x480

فضائح انتشار الازبال و مياه الصرف الصحي.. مجلس بلدية "التوافقات" و الفشل في تدبير المرفق العمومي

 

المركز الاطلسي الصحراوي للاعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

يبدو ان القيمين الجدد على مجلس بلدية الداخلة في إطار توافقات اللهايطيا أظهروا للساكنة بأنهم لا يتقنون من مناهج تدبير الشأن العام سوى نهج إقبار البنية التحتية والخدمات والمرافق العمومية، بمدينة الداخلة، التي تفاخروا بكونهم سيحولونها إلى مدينة بيئية، ولربما هو ما يعكسه المبلغ الضخم الذي تم رصده من أجل تفعيل مخرجات” الداخلة مدينة بيئية” ، والتي خصص لها المجلس ما قيمته 32 مليون درهم من اصل ميزانية ضخمة رصد جل غلافها للتجهيز والتسيير. إنه يا سادة نهج اللامبالاة وتغليب المصلحة الخاصة للسادة أعضاء المجلس و حلفائهم في توافقات اللهايطيا، ما جعل الجماعة تسبح في وادي بعيد جدا عن مشاريع التنمية التي وعدوا بها الساكنة خلال الحملة الانتخابية و إبان توافقاتهم الوصولية.

من المؤسف جدا ان يجد الزائر والممتبع والملاحظ وابن المدينة، في الأزقة والشوارع  التراكم المخيف و المؤسف جدا للأزبال، وشيخوخة الحاويات التي كادت تتحول الى مأثر نظرا لقدمها وعدم احترامها لاي معيار يوحي بانها وجدت لغرض النظافة، في مدينة من المفروض ان تكون إحدى أنظف المدن بالأقاليم الجنوبية ان لم نقل بالمغرب عموما، وأنجحها في الحفاظ على صحة وسلامة أبنائها من العديد من الأمراض والأوبئة الناتجة عن مشاكل النظافة.

لهذا الغرض ورغبة منا في بعث رسالة نقد لا اكثر للمجلس الجماعي الداخلة، حتى لا يجعل المدينة تغرق في ازبالها وما تسببه من امراض للساكنة وخصوصا الأطفال، الى ان يقترب الموعد بأسابيع فيسارع في افراغ حاوياته واستبدالها بأخرى جديدة تعبيرا عن نية زائفة. فتح المركز هذا الملف من أجل تحديد والبحث في  السبل الكفيلة بحلها, هل  تكفي فقط حملات النظافة التي تقوم بها بعض الجمعيات الناشطة في المجال البيئي؟ أم أن هناك طرق أخرى وذات نجاعة لحل هذا الإشكال الذي صار يتحول الى كابوس يغض مضجع أحلام هذه المدينة وساكنتها؟ ناهيك عن موجة الغضب العارمة التي تجتاح ساكنة أحياء الداخلة المهمشة و المغضوب عليها من الطريقة التمييزية و الإتقائية التي تتعامل بها شركة أوزون للنظافة التي تعاقد معها المجلس الجماعي للداخلة مؤخرا، و إقتصرت خدماتها على المناطق الراقية و السياحية وسط المدينة، تاركتا باقي الأحياء السكنية غارقة في الزبالة و الأوساخ!!؟

و للإحاطة بالموضوع، حاولنا تقريب آراء بعض المواطنين، وطرحنا عليهم المشكل في محاولة للحصول على ردود فعل تعبر عن الوضع وعلها تطرح حلولا اكثر واقعية. فكان ان اجابنا أحد العاملين بسوق المسيرة الواقع وسط المدينة: “هذه الأزبال مشكلة كبيرة، ومؤسفة حقا، خصوصا اننا نتواجد في سوق يعتبر نقطة اقتناء غالبية سكان الداخلة، بالإضافة الى انه يعرض منتوجات بحرية ويتوفر على محلات بيع السمك، الذي يعتبر من المنتوجات التي تتأثر بسرعة برائحة الأزبال المنتشرة وسط وعلى حائط السوق. وفي رأيي أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع وعلى رأسهم السلطات المعنية والمجلس المدبر لمرفق النظافة بالمدينة”.

أما مواطن اخر فيرى أن “المجلس الجماعي لا يقوم بأي شيء لمعالجة مشكل النظافة بالمدينة، كل هم اعضائه هو تحصيل مداخيل لكنهم يرفضون صرف بعضها لحل هذا الإشكال. والله حتى حشومة وعيب وعار”.

المشكلة هي أن المواطنين بمدينة الداخلة صاروا يعولون أكثر على حملات النظافة التي تقوم بها بعض الجمعيات، وكان المجلس البلدي غير متواجد بتراب هذه المدينة، التي بالإضافة الى كونها مدينة سياحية هي أيضا تضم منطقة صناعية كبرى تضم اكبر الشركات الناشطة في قطاع الصيد البحري، لا زالت والى حدود كتابة هذه الأسطر تعاني من إنخناق قنوات الصرف الصحي وانتشار برك الواد الحار على طول المنطقة الصناعية.

وأول ما  يلفت النظر، عند ولوج أزقة الحي الصناعي، البرك المائية التي تزكم الأنوف بما تصدره من روائح كريهة، يصعب المرور من جانبها، فبالأحرى العمل في وسطها لنصف يوم، ناهيك عن  الانتشار الرهيب للقمامة في كل مكان و الكلاب الضالة بجوارها بشكل مستمر ودائم .

لا أظن ان الوضع الاجتماعي والصحي للعمال المتضررين بشكل يومي من انتشار الاوساخ والبرك المائية المتعفنة في كل مكان بالحي الصناعي، ومعها حاويات الازبال المكتظة والمتسخة لن يحرك ولو شعرة من مسؤولية مجلس جماعة الداخلة اتجاه هده الكارثة البيئية الكبرى، لكن الوضع اخطر من ذلك وقد نؤدي ضريبته غالية على المستوى الاقتصادي، باعتبار عدد اللجن الدولية والوطنية التي تضع زيارة الحي الصناعي ضمن أولويات برامجها عند كل زيارة لمدينة الداخلة، وانتشار هذه الفوضى من الأوساخ قد يضر بصورة البلد أمام المنتظم الدولي، و يضر معه بجودة المنتوج البحري الدي يتصدر المغرب قائمة مصدريه، فلا يختلف إثنان حول الضرر الدي يمكن ان تلحقه هذه الأوساخ و مجاري الصرف الصحي المنتشرة حول الوحدات الصناعية، بأسماك الأخطبوط المعروفة بحساسيتها اتجاه الروائح، وما يمكن ان يجر ذلك من أضرار على هده الثروة البحرية المهمة.

ختاما، المركز يناشد وزارة الداخلية و والي الجهة إستفسار المجلس البلدي عن هدا العجز الرهيب والتهاون في معالجة الأمور الحيوية التي تهم الشأن المحلي، وهو العجز الدي قد يتحول الى إعاقة لعجلة التنمية بالداخلة.