الخطاط ينجا..و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض!!؟

68b1aefe 57a3 423f 984f bd4f99db8ebb

المركز الاطلسي الصحراوي للاعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

كما يقول بنو حسان في أحد أحجياتهم الشهيرة: "اللي لاهي يكذب يبعد شهودو"، و نحن لا يمكننا أن نمارس الكذب بإستبعاد ساكنة جهة بأكملها لا زالوا شهود عيان على مرحلة إنتخابية و سياسية و إنتدابية جاءت برئيس شاب و وجه سياسي جديد إلى سدت حكم مجلس الجهة في بداية الأجرأة الفعلية لمشروع ملكي طموح منح الجهات صلاحيات إستثنائية في إطار الجهوية المتقدمة.

مرحلة سياسية فارقة من تاريخ ربوع الداخلة المالحة، حملت خلالها صناديق الاقتراع بجهة الداخلة وادي الذهب شخصية سياسية جديدة غيرت من رتابة الوجوه والعقليات التي رزحت تحت نيرها كراسي المجالس المنتخبة لعقد ونيف من الزمن بهذه الجهة فحولتها الى وزيعة بين أشياخ نهب المجالس وأشبالهم و التابعين لهم بإحسان.

مرحلة سياسية تاريخية، صعد فيها "الخطاط ينجا" صهوة المسؤولية في المجلس الجهوي بما يحمله قانونا وتنظيما من تغييرات كبرى و صلاحيات غير مسبوقة، ولاقى على اثرها صراعا مفتعلا وحربا ضروس من مدللي الدولة العميقة ومن كانوا يشيطنون الرجل بإعتباره وجه جديد له سوابق وجودية ولدت من رحم نزاع الصحراء المؤلم الذي شتت الاسر و قسم الصحراويين وهو إبن الداخلة و أستاذ الرياضيات القادم من مخيمات تندوف استجابة لنداء الملك الراحل الحسن الثاني ان الوطن غفور رحيم.

يومها لم تترك الاحلاف حربا ولا دسيسة و لا قضايا كيدية في المحاكم إلا وضعتها في سكة الوجه الجديد لوأد تجربته في المهد، لكنه تمكن بصبر وحنكة و إمان راسخ بحتمية انتصار الحق في تخطي الصعاب و المؤامرات، وأقنع ساكنة الجهة اولا والدولة ثانيا بأنه اسم موثوق جدا في عالم التدبير الرشيد للمجالس وشخصية نزيهة تستطيع إيصال مركب التنمية لبر الأمان، و رجل سياسة محنك بخلفية ديبلوماسية وازنة، ولا غرو ان تستهدف هذه الشخصية السياسية بما لها من وعي وثقافة وكاريزما و بما قدمته للمواطن في المجال الإجتماعي من خلال برامج طموحة يعتبر احداثها سابقة في جهة لم تتعود مجالسها المنتخبة النظر للمواطن بعين الشفقة.

فوقف "الخطاط ينجا" إلى جانب المواطن المستضعف في تكاليف الصحة واتعابها التي أرهقته، ووقف مع معوزي الجهة وفئاتها الهشة التي لم يجد اغلبها ثمن "بودرة" الحليب لأطفاله، و دعم التمدرس من خلال شراء الكتب و المستلزمات الدراسية وساعد المواطن في تكاليف الدخول المدرسي، كما اخرج برنامج غير مسبوق مكن من ترميم مئات المنازل الآيلة للسقوط، والتي كان اصحابها يعدون الزمن بالدقائق انتظارا لساعة الكارثة حين تتهاوى الاسقف على الرؤوس و لا من معين أو مجير.

لقد ظل "الخطاط ينجا" ولا زال متومضعا بقوة الى جانب ساكنة الجهة، ويقاسمها معاناتها ويدعم مطالبها الملحة ويحاول على قدر ما يسمح به القانون و الصلاحيات و الإمكانات المالية أن يكون جنبا الى جنب مع المواطن الاعزل في ازماته وانتظاراته محاولا التفريج عنه، كما هو الحال في عز ازمة جائحة كورونا المدمرة التي ضربت هذا الوطن طولا وعرضا، حيث هب ساعتها بالمساعدات الغذائية السخية لتشمل كل منازل الداخلة ومواطنيها كبيرهم وصغيرهم من دون إقصاء أو تمييز، يومها خدم الجهة والدولة والامن والاستقرار واثبت بالملموس ان اكبر ضمان للإستقرار بجهة من الجهات، هو قرب المنتخب من ناخبيه، وليس التخفي خلف الدولة والتستر بإنجازاتها، والتنعم بنعيم الميزانيات خلف الابواب الموصدة.

لقد أثبتت السنوات الماضية من عمر مشروع الجهوية المتقدمة بجهة الداخلة أن "الخطاط ينجا" كان و سيظل رقما سياسيا صعبا وسابقة في تاريخ الجهة وتعاقب مسؤوليها وتدافع اجيالها على كراسي المسؤولية الانتخابية، كما اثبت انه لا نجاح إلا للأصلح، و لا بقاء إلا لمن احس بالمواطن ولامس أبسط أحتياجاته وتطلع لتحقيق انتظاراته، أما سياسيو المناسبات وأوليغارشيات الريع و أغنياء حرب الصحراء و مصاصي دماء الشعوب والمتعلقون بأستار بعض المتنفذين داخل اركان الدولة العميقة، فقد انتهى عصرهم و سفهت أحلامهم و تشتت شملهم و عادوا إلى حجمهم الحقيقي أقزاما صغارا تافهين يلعقون الايادي لمجرد ان يبقوا في الصورة أو يمنح لهم كرسي عضوية تافه ما كان يستحق منهم كل ما بذلوه من جهود و انفقوه من أموال و مارسوه من مؤامرات خسيسة.

 قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: وكذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال. صدق الله العظيم.