Photostudio 1552753591312 960x480

صهاريج نقل السردين بميناء الداخلة..حين يتحول السردين الصحراوي الى وقود لمصانع دقيق السمك المدمرة

Farine poisson sahara sardines

الداخلة بوست

يعتبر السمك أكثر المواد الغذائية الطبيعية المعرضة للفساد، إذا ما اختلت ظروف الحفظ و التخزين، و يقع سمك السردين على أول الهرم.

و نظرا لنضوب المخزون السمكي من السردين بالشمال بفعل الاستنزاف الكبير الذي تعرض له على مدار سنوات، و الآثار الكارثية التي خلفها على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي لعدد من الأقطاب الصناعية كاسفي، الصويرة و اكادير، انتقل نشاط الصيد البحري بشكل مكثف الى الصحراء سعيا وراء أسراب السردين الضخمة، لتغطية حاجيات السوق الداخلي، و طلبات وحدات التصنيع المغربية.

إلا أن البعد الجغرافي و المسافة بين وحدات المعالجة بالشمال ونقط التفريغ بالجنوب، وغياب استثمارات حقيقية في الصناعات السمكية، في المناطق الجنوبية، و هشاشة المنتوج السمكي خاصة السردين، كان السبب المباشر وراء تفريخ عدد كبير من معامل دقيق السمك المدمرة، مقابل تراجع عداد معامل تصبير السردين, على المستوى الوطني.

و من اجل رد الاعتبار لسمك السردين، و تثمينه، دخل المغرب في تجربة تحديث الأسطول حيث ظهرت مراكب rsw، و ذلك بهدف استغلال السردين استغلالا عقلانيا يمكن من الحفاظ على جودة السمك، بدء من معدات الصيد و طرق حفظه "باستعمال ماء البحر المبرد" على متن مراكب rsw ، مرورا عبر التفريغ بواسطة مضخات مرتبطة بأنابيب في شاحنات تحمل صهاريج خاصة، معدة لنقل السردين بماء البحر المبرد، تحترم مواصفات الجودة العالمية، و تحافظ على المنتوج حتى يصل إلى وحدات المعالجة في أحسن الظروف, غير أن ذلك ظل مجرد حبر على ورق, و أكذوبة كبيرة لذر الرماد في العيون, ظاهرها التثمين و المحافظة على الثروة السمكية, و باطنها اجتثاث ممنهج للسردين الصحراوي من طرف ضباع البحر المغاربة و من يدور في فلكهم.

و لان الجشع ليس له حدود، فقد ارتأت الشركات التابعة للوبي المستنزف الكبير و المفترس الخطير لسردين الصحراء المدعو "السنتيسي", الاجتهاد في أساليب التحايل و الاحتيال، و لو على حساب صحة و سلامة المستهلك, من خلال تعمدها افساد اكبر كمية ممكنة من سمك السردين بهدف تحويله الى مصانع دقيق السمك المربحة، حيث أعدت لذلك صهاريج مكعبة على شكل حاويات تفتقد لجميع معايير حفظ الصحة بدء من استقبال الحمولة، إلى نقلها، إلى طريقة إفراغها.

فمن حيث الهيكل، فان هذه الصهاريج غير عازلة للحرارة، مما يعجل بفساد الحمولة من السردين، علما أن الصهاريج تبقى معرضة لحرارة الشمس طيلة اليوم، كما أن الترسبات من الدم و هياكل السمك تتراكم في أركان و زوايا الهيكل مما يوفر للبكتيريا الفضاء الأمثل للتكاثر, و بالتالي الإضرار بأية حمولة جديدة, و بالتالي تحويل الحمولة من المعالجة و التصبير و التثمين، إلى معامل دقيق السمك.

ليبقى السؤال المغلق المطروح من طرف عدد كبير من الجمعيات المهنية و النشطاء الحقوقيين و البيئيين, الذين تواصلوا مع الجريدة, و افادونا بكم كبير من المعطيات الخطيرة التي من شأنها فضح ما يجري بميناء الداخلة، و التي سننشرها تباعا من أجل تنوير الرأي العام المحلي و الوطني و الدولي, -أقول- ليبقى السؤال المطروح : من هي الجهة التي رخصت باستعمال هذا النوع من الصهاريج المخالفة تماما لمعايير الجودة و السلامة و شروط حفظ الصحة؟ و اين هي أجهزة المراقبة الصحية بوزارة الصحة والفلاحة و جهات المراقبة بإدارات قطاع الصيد البحري بالداخلة و المكتب البلدي لحفظ الصحة؟ و كيف سمحت مدام "الدريوش" لمنظومة صيد السردين بالداخلة و الصحراء عموما, بأن تتحول الى ممون دائم بالسردين الفاسد عمدا أو المهرب طريا, لصناعة دقيق السمك التي يتزعمها المستثمر المستنزف المدعو "السنتيسي"؟

الكرة الأن في ملعب الوزيرة الصحراوية الشابة "بوعيدة", و الأيام ستثبت هل هي وزيرة حقا و بصلاحيات حقيقية, أم مجرد ديكور داخل الوزارة من أجل تأثيث المشهد و التسويق الاعلامي, و لا نظن الوزيرة الصحراوية بما تملكه من كفاءة و تاريخ نضالي مشرف ورثته عن أبائها و أجدادها, سترضى بأن تكون "شاهد ما شاف شي حاجة" كما في المسرحية المصرية الهزلية, و تتحول الى "محلل" لفساد القطاع و فضائحه التي روائحها أزكمت الانوف, فالمسؤولية السياسية التي تتحملها هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا, و لا تسقط بالتقادم, خصوصا حين يتعلق الأمر بثروات الشعوب و أرزاقها, و عليه هي مطالبة اليوم و بشكل ملح بايفاد لجان تفتيش شاملة للمنطقة من أجل الوقوف على الاستنزاف المأساوي الذي تتعرض له الثروة السمكية بالداخلة خصوصا والصحراء عموما.

1357768351

1357767771capture

1357767772capture2

1386019050photo0104

1386019048photo0110

1379273167