كي لا ننسى..حين يزهر فساد الصيد البحري بالداخلة فوق رماد جثة ربان الداخلة الشهيد

Corruption peche sahara

الداخلة بوست

فجرت زوجة ربان السفينة الذي أحرق نفسه بمقر مندوبية الصيد البحري بالداخلة قبل أشهر, فضيحة مدوية من خلال تسجيل مصور, أفادت من خلاله أن زوجها كان ضحية مؤامرة بين الشركة المشغلة ومندوبية الصيد البحري, حيث أن السفينة التي يشتغل بها كربان كانت قد تعرضت لحادث غرق, مما دفع الربان إلى وضع تقرير مفصل حول أسباب الحادثة.

لكن يبدو أن التقرير لم يكن في صالح الشركة المشغلة والذي تم استبداله بآخر يبقي على تعويض التأمين, و بمباركة مندوبية الصيد نفسها. مما جعل الربان في وضعية عطالة لأنه لم يرضى أن تستبدل الحقيقة التي دونها, و لأنه أيضا رفض الإغراءات المادية التي قدمت له من أجل اسكاته .زوجة الربان أماطت اللثام عن النهب الخطير لثروات المنطقة السمكية, متسائلة عن كيف تتحول حمولة السمك المصطادة من 500 طن إلى 250 طن فقط, و كيف تطلب الشركة من ربان السفينة أن يصرح بنصف الحمولة؟! موجهة الاتهام بالاسم الى ل"السنتيسي" زعيم مافيا دقيق السمك بالصحراء.

زوجة الربان الذي كان يتقاضى حوالي 30 ألف درهم نبهت إلى أنها إضطرت طوال الشهور الذي طرد زوجها من عمله إلى الاشتغال داخل معامل السمك بأجرة لا تتعدى 100 درهم في اليوم, و أن إغراق السفينة تم بفعل فاعل وليس قضاء وقدر, معززة تصريحاتها بأنها تمتلك وثائق تدل على صدق ما صرحت به وعلى أنها ستبحث عن الملك لابلاغه تظلمها, و فضح ما تتستر عليه الإدارة الوصية, لتبقى تساؤلات عالقة :

من مالك السفينة الحقيقي؟ ومن هو مالك الشركة التي تشغلها؟ ومن المستفيد من إخفاء حقيقة حمولتها الحقيقية؟ هل تعمد الشركة ذلك من أجل تقليص حجم الرسوم على كمية الأطنان المصطادة؟ وكم عدد السفن التي تحذوا حذوها؟ وما هو عدد الأطنان الذي ينهب يوميا ببحار الداخلة؟ وكيف أمكنه ذلك دون مباركة من جهات داخل الإدارة الوصية؟ أين وصل التحقيق في ملابسات إحراق الربان لنفسه وآخر بشأن تصريح زوجته؟ وهل فتح تحقيق بشأن نهب مزدوج يطال الثروة السمكية ويطال الرسوم المفروضة عليها؟ و لماذا لم يحاسب المسؤول الأول عن الصيد البحري بإقليم الداخلة....؟

الداخلة الهادئة الحالمة بمستقبل زاهر, أصبحت للأسف الشديد ترزح تحت استعمار مافيا أخطبوطية خطيرة, تمتهن نهب ثروات الداخلة السمكية و تهريب المخدرات, و هو ما يسائل جميع إعلامي الجهة, باستثناء موقعين أو ثلاثة, أين هو الإعلام الاستقصائي؟ أين هي المسؤولية الرسالية لمهنة الصحافة, التي تعتبر في العالم المتحضر سلطة رابعة؟

حتما لو كانت موجودة لكان البحر والبر تحت أعيننا, ولتفادينا جميعا أحداثا مأساوية شهدتها الصحراء في العقدين الأخيرين, كلها مرتبطة بالحكرة, نتيجة تفشي الفساد بشكل علني و رسمي, بينما يعاني الصحراويين البؤس و العطالة و قلة ذات اليد.