بيانات "التفيتيت الراكم"..مستشاري حزب البيجيدي ببلدية الداخلة نموذجا

Dakhla commune 2017

الداخلة بوست

بقلم : الزاوي عبد القادر – أستاذ باحث و كاتب صحفي

تقول الحكمة  : "الأشخاص العظام يناقشون الأفكار، والأشخاص العاديون يناقشون الأشياء، أما الأشخاص الصغار، فإنهم يناقشون الأشخاص".

عشية انتهاء الدورة العادية لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب برسم شهر يوليوز, و في ظل أجواء "الشو" الإعلامي المفجع الذي سببه الهزل الذي عصف بهذه الأخيرة, نتيجة الشغب المتعمد الذي تسبب فيه فريق الأغلبية داخل المجلس بقيادة زعيم الأوركسترا "ولد ينجا", و ذلك بهدف التشويش على مداخلات فريق المعارضة النقدية و البناءة, حول جملة من النقاط الحيوية, التي تهم حياة الساكنة و أرزاقها و مستقبلها. و هي المداخلات التي عرت واقع التدبير الكارثي لميزانية الجهة من طرف الرئيس المقال و أغلبيته الواهنة, و كشفت جملة من الخروقات التي يندى لها الجبين, ما جعل المعارضة تطالب وزارة الداخلية ممثلة في شخص السيد والي الجهة, بإيفاد لجان تحقيق شاملة, من أجل الوقوف على هذا التسيب الخطير و الاجتثاث الممنهج الذي باتت ميزانية الجهة عرضة له من طرف الزمرة الحالية المسيرة للمجلس.

أقول في ظل كل تلك الأجواء سالفة الذكر, و لأنه بطبيعة الحال, مستشاري حزب الباجدة ببلدية الداخلة يأتمرون بأوامر "ولد ينجا" عن طريق "الريمونت كونترول", و يخرجون من مشكاة واحدة, و يمارسون السياسة بمنطق التبعية و الولاء, خرج علينا هؤلاء الباجدة قبل أيام قليلة, ببيان "اخروجو", قيل أنه من اجل تقييـم حصيلة عمـل مجلس الجمـاعة الحضرية منذ انتخـابه, بينما هو في حقيقة الأمر مجرد محاولة مكشوفة لإشغال الرأي العام المحلي ببيانات اجنداتية تافهة, تهدف الى حجب فضائح حلف "ولد ينجا" التدبيرية, التي كشفتها المعارضة بمجلس الجهة, و هي المعارضة التي يحسبها رئيس الجهة و حلفائه على "الجماني" عدوهم اللدود.

بيان كسابقيه تنطبق عليه أرجوزة الشاعر العربي الكبير "معروف الرصافي" التي يقول فيها : "و تثبتوا في جهلكم فالشر أن تتعلموا, أما السياسة فتركوا أبدا و إلا تندموا, إن السياسة سرها لو تعلمون مطلسمُ", الى اخر الرجز المضمخ بحمق العرب و جهالتهم, كما يظهر من فحواه و شكله, أنه خط بواسطة أيادي مرتعشة, و طبخ على عجل, فكانت النتيجة, بيان "دلو سما و دلو تراب" كما يقول البيظان, شكله مفعفع هزيل, ينهش أوصاله "التفيتيت الراكم", و الحشو النشاز, و توزيع أحكام قيمة و اتهامات فارغة على رئيس المجلس البلدي و أغلبيته المسيرة, من دون دليل و لا برهان. بيان "بلا موجب", صدر هكذا على عواهنه, في غياب أي حدث هام يوجب صدوره, اللهم الا الاستمرار في اجترار الاحقاد على هزيمة مدوية ألمت بأصحابنا قبل سنتين, و لا تزال تبعاتها ترخي بتعقيداتها النفسية عليهم.  

بيان قد ضرب نفوس أصحابه الانفصام السياسي و التيه عن الواقع, و سقط في شباك نظرية "و مال مك مزغب" المجيدة, حيث شخصن الصراع بدل الرقي به نحو بوليميك أيديولوجي مثمر و معطاء, و هذا لعمري هو حال الصغار, فهم دوما ما يناقشون الأشخاص بدل الأفكار, و يقتاتون على السطح, البقايا و القشور, بدل الغوص في أعماق الخلاف السياسي, بحثا عن مبتكرات من اللالئ والدرر, كحل لهذا الصراع المفبرك و المكفهر. لكن الأشد وطأة من كل ما سلف ذكره, هو ما أحتواه البيان من ادعاءات و تهم, فرشت جملة و تقسيطا, و افصاحا و تلميحا, متحدثين عن عدم انسجام أغلبية "الجماني" و ظهور أصوات مناهضة للرئيس من داخل مكتب المجلس الى أخر القادوس, و هو ما يشكل سابقة في تاريخ المؤسسات السياسية, و مفهوم المعارضة كأحد اللبنات الأساس في النظم الديمقراطية, حيث شغل مستشاري البيجيدي أنفسهم و الرأي العام المحلي بالنقاش الديمقراطي و الصحي الدائر داخل أغلبية "الجماني", و هو طبعا ما يفتقده مجلس "ولد ينجا" على سبيل المثال و الحصر. و قد نسي أو تناسى هؤلاء, بأن داخل مجلس البلدية لم تعد هناك معارضة بمفهومها المؤسساتي المعروف, حيث استطاع "الجماني" بحكمته و نزاهته و انفتاحه و خلو طويته من أحقاد البدو و "خنيزهم", أن يجمع شمل مجلسه و يرف صفوفه و يتشارك مع الجميع مسؤولية التدبير, بشكل شفاف و ديمقراطي. اما الباقون الشاردون, فما هم الا شرذمة قليلون معزولون, قد فاتهم القطار على رأي الرئيس اليمني السابق "علي عبد الله صالح", و أختاروا للأسف أن يكونوا دمى "ماريونات" يحركها "ولد ينجا" من وراء ستار, بهدف تشويه خصومه السياسيين.

بيان صارخ بالتناقضات المفجعة, حيث حار مستشاري حزب الباجدة, بين اتهام اغلبية الرئيس بالميكانيكية و الولاء الأعمى ل"الجماني", و بين اتهامها بعد الانسجام, و هو ما يثير السخرية؟؟؟ و لو كان الرئيس ديكتاتوري كما حاولوا ايهام الرأي العام بذلك, لما استطاع احد اعضاء مكتبه المسير من نوابه انتقاده على الملأ, عكس حليفهم "ولد ينجا" الذي لا يستطيع عضو واحد من اغلبيته من المؤلفة قلوبهم, النطق ببنت شفا يتيمة واحدة, ضد سياساته التدبيرية, و السر طبعا يكمن في السيارات الفايف ستار أدامها الله, و ما لا عين رأت و لا خطر على قلب بشر من المنافع و الوعود العسلية. و هو لعمري الدليل الساطع على أن أغلبية "الجماني" المسيرة, هي أغلبية مؤسسة على القناعات و الاختيارات الحرة و النزيهة, و أن بداخلها نقاش ديمقراطي صحي و متقدم, و أنه لم تشبها شبهة شراء الذمم و الولاءات. حيث يحسب ل"سيدي صلوح الجماني" نجاحه, في أن يعطي للسياسة بهذه الربوع المالحة, روحها و معناها و مقاصدها السامية, و يعيد لمنصب المستشار الجماعي وهجه و جاذبيته, و يحرر مؤسسة المنتخب من الأجندات الانتخابوية البائسة و العبودية للأشخاص, و يبعد عنها مسخ الفكر الواحد و الرأي الواحد, الذي جاءت به الآية الكريمة على لسان فرعون: "مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ".

لكن و كما يقول بنو حسان "اللي تري عليك  شوف ركبت مراحو", فشاردي حزب الباجدة داخل بلدية الداخلة, الذين تخلى عنهم رفاقهم من باقي الأحزاب داخل فريق المعارضة سابقا, بعد أن تفطنوا للمؤامرة, و ملوا حروبهم الدينكيشوطية الأجنداتية, و أختاروا بالمقابل تحمل مسؤولياتهم الجسيمة كممثلين للساكنة, و الاصطفاف الى جانب "الجماني" في تدبير الشأن العام المحلي خدمة للصالح العام –أقول- هؤلاء هم أخر من يحق له اعطاء دروس في الديمقراطية و النزاهة و احترام المساطر, أم أن زعيمتهم المنسقة الجهوية للحزب تظن بأن الساكنة قد نسيت ما فعلته بمناضلي الحزب الشرفاء, حين ضربت اختيارهم الديمقراطي للشاب و ابن مدينة الداخلة السيد "الحبيب سويدي" عرض الحائط عشية الانتخابات البرلمانية الماضية, حين قدمت نفسها رغم أنف الديمقراطية الداخلية للحزب بالجهة, مبررة أن من زكاها هي اللجنة المركزية, "واجعة", فشعب الداخلة يعرف ذلك, لكن لماذا هي بالضبط من قرر الحزب تقديمها دون سواها ضدا عن اختيار القواعد؟ الجواب سبق و أن فجره مناضلين شرفاء داخل الحزب, و قوبل "بالصمت الرهيب" من طرف أصحابنا, و بعدها بشن حملات تطهيرية واسعة انتهت بطردهم تعسفيا من الحزب, فيما يشبه كثيرا محاكم التفتيش التي كانت تقوم بها الكنيسة بأوروبا في القرون الوسطى.

زبدة القول, عدم مشاركة مستشاري حزب البيجيدي في مشاريع التوأمة الطموحة التي وقعتها بلدية الداخلة بفرنسا, هو ما دفع مستشاري حزب البيجيدي ببلدية الداخلة لطبخ هذا البيان المنفوش الأشعث, و ذر رماده في عيون الساكنة, و السر كله يكمن في خاتمة البيان. و هو الامر الذي ينطبق عليه المثل الشعبي الدارج : "حبوني و لا نعود لكم هجالى".انتهى الكلام.