Photostudio 1552753591312 960x480

قراءة مختصرة للمشاركة المغربية في الحرب على اليمن

Saudi6

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر - مدير المركز الأطلسي الصحراوي للدراسات الإستراتيجية و الأبحاث حول الساحل و الصحراء

سؤال واحد يطرح نفسه هذه الأيام بإلحاح كبير,و هو ما الذي أدخل المغرب في صراع يقع على بعد ألاف الأميال من مجاله الحيوي و الجيوستراتيجي؟ أليست دولارات الخليج؟؟؟

فبينما الدول العظمى تتصارع على مناطق النفوذ, نجد المغرب يقحم جيشه في معركة فاشلة منذ البداية و ضد دولة عربية و إسلامية شقيقة و فقيرة و مستضعفة فقط من أجل "لقمة القاضي" كما يقول أخوتنا المصريين, و النتيجة طائرات تسقط و طيارين يقتلون و انتصار مستحيل, و جرائم ضد الإنسانية تسجل ضد الدولة المغربية و طياريه الأشاوس, الذين لم نراهم يطيرون مثلا في شهر رمضان من السنة الماضية للدفاع عن أهالي غزة و هم يبادون من على وجه الأرض من طرف جيش الصهاينة, كما أنهم لم يطيروا لمصر للدفاع عن رئيس شرعي منتخب و تيار سياسي فاز في خمس استحقاقات انتخابية حرة و نزيهة, تم الانقلاب عليه و أودع السجون و أودع أنصاره بين المعتقلات و القبور.

لماذا لم يطيروا الى عراق الأعراق الجريح لضرب الدواعش الهمج, حين سقطت الموصل مهد الحضارة الإنسانية بين أيديهم, أم أن هناك مصالح للعم السعودي الوهابي المتخلف مفتي الدم و الحرق تصالح معها المغرب فصمت.

إن كل ما جناه المغرب من خلال هذا التدخل السافر في الشؤون الداخلية لدولة عربية أخرى, هو مزيد من الأحقاد و الكراهية و توسعت دائرة الأعداء, و اليمنيون لن ينسوا هذا للمغرب, غدا أو بعد غدا سوف تضع الحرب أوزارها, و سيؤسس اليمنيون لنموذج سياسي تشاركي من تحت الدمار و الركام, و سينكسر حلف الأعراب و الصهاينة العرب الجدد على صخرة صمود الشعب اليمني المظلوم, فالشعوب لا يمكن أبدا هزيمتها, و الدرس العراقي لا يزال ماثلا أمام أعيننا حيث هزمت أكبر آلة قتالية في العالم, و خرجت و هي تجر خلفها أذيال الخيبة و الهزيمة.

لكن للأسف الشديد فالدولة المغربية تعيش في ظل حالة من الشيزوفرينيا الحادة, و تحلل لنفسها ما تحرمه على غيرها, فبينما تجيش الجيوش و الطائرات لقصف اليمن, دفاعا عن طرف يمني ضد أخر, و ذلك ضد دولة عربية مستقلة و ذات سيادة كاملة على ترابها, بحجة الدفاع عن مصالحها الإستراتيجية مع دول الخليج العربي, و على رأسهم السعودية, في نفس الوقت نجدها تستنفر دبلوماسيتها و إعلامها و نخبها و مطبليها, في حرب شعواء على جارتها الشرقية الجزائر, متهمتا إياه بالتدخل في شؤون المغرب الداخلية و بالتورط في صناعة و دعم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء عن المغرب.

فإذا كان التدخل في اليمن البعيد بآلاف الأميال عن المجال الجيوستراتيجي للمغرب, قد بررته السلطات السيادية بأنه ضرورة إستراتيجية ملحة, و يدخل في إطار الحفاظ على مصالح المغرب بعيدة الأمد مع الخليجيين, فماذا ستقول الجزائر القابعة على حدود المغرب شرقا, و التي تربطها بالصحراء علاقات قبلية و أثنية و إنسانية, و الأهم من كل هذا هو تموقع الصحراء في قلب المجال الجيوستراتيجي للجزائر من جهة الغرب, كونها امتدادها الجغرافي في اتجاه المحيط الأطلسي, أيهما اذن أولى بالتدخل من وجهة نظر تبريرية  إستراتيجية؟ سؤال سوف نترك الإجابة عليه لأركان الدولة المغربية العميقة و منظريها الاستراتيجيين البلهاء, و مهندسي سياستها الخارجية الحمقاء, فقد صدق من قال بأن الغباء جند من جنود الله.