البوليساريو تتجاهل معاناة الشباب الصحراوي الهارب من جحيم المخيمات و المحتجز بمطارات إسبانيا

Polisario sahraouis asile espagne

الداخلة بوست

الى الآن يتواجد اكثر من ثمانيين شاباً صحراوياً إضافة الى ثلاثة نساء، قادمين من مخيمات اللاجئين الصحراويين في  مراكز إحتجاز بمطار العاصمة الإسبانية مدريد ، العدد المرتفع من الشباب الصحراوي ينضاف الى أعداد سابقة من الشباب وصلت مطار باراخاس الإسباني خلال الصيف المنصرم ، ورغم هذا النزيف المستمر لاتزال القيادة الصحراوية غير مكترثة حتى اللحظة بوضع حد لهذا النزيف او التحسيس بمخاطره .
ظروف الاحتجاز التي وصفها بعض الشباب الصحراوي الموقوفين في احاديث ل”المستقبل الصحراوي ” بغير اللائقة ، حيت تتم مصادرة اغراضهم الشخصية وهواتفهم المحمولة ويخضعون للاستنطاق من قبل الشرطة الإسبانية التي تهين اوراق الهوية الصحراوية ، هذه الظروف لم تثر إنتباه جمعيات حقوق الانسان في اسبانيا ، ولاحتى جمعيات الصداقة مع الشعب الصحراوي التي تعج بها مختلف المدن وحتى القرى الاسبانية، والادهى من ذلك ان القيادة الصحراوية تتجاهلها تماماً وكأن الشباب حِمل ثقيل سقط عن كاهلها بهجرته .
واقع الشباب الصحراوي بالمخيمات يعري الاوهام التي تسوقها القيادة عن وضع الشباب في سلم الاولويات ويكذب شعاراتها الزائفة ويفضح ندواتها الوطنية التي تسوق انها تعنى بوضع سياسات خاصة بهذه الفئة في واقع معدم لاتتوفر فيه شروط  العيش الكريم للشباب الذي يجد نفسه بين خيارين احلاهما مر ، اما “الحرقة” بمصطلح الاشقاء الجزائريين أو ان ينخرط في عصابات نقل المخدرات بين المخيمات والشمال المالي وبالتالي يكون فريسة سهلة للشبكات التي تتاجر في المحرمات .
رفض بعض الشباب ان ينخرط في تجارة المخدرات فركب الهجرة بحثا عن فردوس مفقود في “لحمادة” حيث اثرياء الحرب من القيادة وابنائها يشترون المنازل في تندوف ، يبنون احلامهم على آلام ابناء الشهداء والمقاتلين الذين يدفعون ثمن الصمود في واقع يرفض لهم حق العيش الكريم ، لهذه الاسباب وغيرها فضل بعض الشباب الصحراوي ركوب المخاطر والهجرة بعد ان تعذر عليه حتى الحصول على مبلغ فيزا كي يدخل مطارات اوروبا بكرامة .
كل الطرق تؤدي  الى مدريد ، هكذا يرى الشباب المرغم على الهجرة حيث يتم الحجز على خطوط جوية تمر بمدريد في مايعرف عالميا ب”الترانزيت ” . وفي محطة مدريد يتم طلب اللجؤ باعتبارهم لاجئين يبحثون عن العيش الكريم ليس الا ، فمن واقع البؤس فر الشباب الذي تحطمت احلامه على صخرة عبث القيادة بالمصير .
وبينما تتكدس اماكن الاحتجاز في مطار العاصمة الاسبانية بالشباب الصحراوي ، الذخيرة التي اهملتها القيادة ، يطبق الصمت على كل هيئات الدولة الصحراوية التي تتنصل من مسؤولياتها تجاه مواطنيها مهما يكن موقفها منهم ، معاناة الشباب في أماكن الاحتجاز وقرب اكبر تمثيلية للجبهة في مدريد وامام انظار جمعيات التضامن مع الشعب الصحراوي الكثيرة هناك ،  تلك المعاناة تظهر زيف حديث القيادة من ان الشباب ليس في الهامش بل في قلب الاهتمام .
نواب الشعب الذين يتواجدون في عطلة هم انفسهم تناسوا معاناة الشباب الذي انتخب بعضا منهم للدفاع عن احلامه امام الحكومة ، وزارة الشباب والرياضة المكلفة بموضوع الشباب ووضع سياسات لاحتواءه هي الاخرى في سبات ، اتحاد الشبيبة المنظمة الجماهيرية المعنية بالشباب وتاطيره تنظيميا هي كذلك في ركب النائمين الى حين ، وقبل كل هذا رئيس الدولة القاضي الاول في البلاد والذي ضجت صفحات الشباب الفيسبوكية بصورته وهو في الكركرات ، حتى اضحى مثلا لهم يبدو انه تناسى ابناء الشهداء والمقاتلين من الذين دفعتهم الظروف الى ركوب الاخطار فوقعوا في الحجز بلا مآوى لائق ولا بواكي عليهم .
خلف هؤلاء الشباب كذلك تختفي معاناة امهات صحراويات لاجئات تتفطر اكبادهن على مصير فلذاتهن ، فيما القيادة تحت المكيفات و لاتريد منهن سوى التصفيق والزغردة في كل جولة رئاسية او حكومية ، قلوب امهات مكلومة تنتظر ان يحول الحلم الاوروبي فلذة كبدها الى رجل بامكانها التخفيف من معاناها مع ظروف اللجوء القاسية، غير ان الحلم يتحول الى كابوس بعد الاحتجاز وانقطاع اخبار الشباب  الذين تنصلت القيادة من مسؤولياتها تجاههم بحجة انهم غير مؤطرين في التنظيم .
بعد ايام سيكون الجميع على موعد مع الدخول الاجتماعي الجديد ، حيث ستكشف الحكومة برامجها القارة والتي سيكون موضوع الشباب حاضرا فيها ، لكن عن اي شباب تتحدث الحكومة ياترى ؟ . وهل سيصدق بقية الشباب الذين ينتظرون دورهم في “الحرقة”  ماستكشف عنه  الحكومة الصحراوية من برامج موجهة للشباب خلال الدخول الاجتماعي المقبل؟ .
الغائب الاكبر الآخر في معاناة الشباب المحتجزين الآن هو الجالية الصحراوية في إسبانيا ، والتي على كثرتها لم تحرك ساكنا للتآزر مع الشباب المحتجز في مطار باراخاس ، والوقوف معهم في محنة الاحتجاز ، فاين الجالية وجمعياتها من واقع هؤلاء الباحثين عن العيش الكريم؟ ، لم  يرتكب هؤلاء جرماً سوى انهم ارادوا العيش في بلاد قد تحقق الحد الادنى من احلامهم. حلم مشروع لشبان بلا وطن وتناستهم قيادتهم الثورية الصامدة في أحياء مدينة تندوف الجزائرية.
 

المصدر : مجلة المستقبل الصحراوي