Photostudio 1543079492140

تحليل‖نهاية حزب الإستقلال بجهة الداخلة وادي الذهب...و إنتصار تحالف "الجماني" السياسي

23316535 514719505572558 8823428644341032681 n 2

الداخلة بوست

بقلم: د.الزاوي عبد القادر - أستاذ باحث و كاتب صحفي

بعد انقشاع غبار المعركة حامية الوطيس التي دارت راحها بين أقطاب الريع الكبار من الإقطاعية المغربية, على رئاسة حزب علال الفاسي التوسعي, والتي قاد تكتيكاتها و تفاصيلها بكل دهاء و انتهازية "ولد الرشيد", و نتج عنها إقصاء فاحش من اللجنة التنفيذية لأتباع الحزب بجهة بحجم و أهمية جهة الداخلة وادي الذهب, بوابة المغرب على عمقه الإفريقي, ليعود "ولد ينجا" و بعثته إلى المؤتمر بخفي حنين, بينما أدخل "ولد الرشيد" إلى اللجنة سالفة الذكر, نفسه و نجله و صهره و اللائحة تطول, ناهيك عن الإنشقاقات الخطيرة و الغير مسبوقة التي عصفت بحزب الإستقلال على مستوى جهة الداخلة, و كان من بين نتائجها الكارثية, إنسحاب قيادات وازنة من حجم و ثقل رجل السياسة و الأعمال "حرمة الله".

-أقول- لقد أكدت هذه الأحداث المتسلسلة, حقيقة لطالما تحدثنا عنها في مقالات عديدة, و كانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير, و اظهرت كيف حول حزب الإستقلال بالجهات الجنوبية الثلاث للمملكة, بزعامة "ولد الرشيد" و حوارييه بهذه الربوع المالحة, هذا الكيان السياسي إلى ستار قانوني و مؤسساتي تمارس من وراءه العشيرة و العائلة العمل السياسي, و أظهر حجم التهميش الفاحش و الإقصاء الممنهج و التمييز العنصري البائس, الذي سيتعرض له المحرومين و المستضعفين, حين تمارس القبيلة السياسة بالصحراء.

و ليس ببعيد عنا ما جرى بجهة الداخلة وادي الذهب عشية الانتخابات التشريعية الماضية, حيث نظمت لوائح حزب الإستقلال على وزن قافية العشيرة و حاشيتها, فأقصي من أقصي, و تذيل اللوائح من تذيل, و تصدر المشهد من تصدر, من المراهقات و بنات العم و الخال, بينما أقصيت أخريات لأنهن لا يمتلكن من يترافع عنهن داخل "الغزي" المقدس, كما أنه لم يشفع لبعض المقصيين نضالهم الطويل داخل صفوف الحزب لكي يتقدموا المشهد الركيك, قبل أن تستولي عليه العشيرة بين الداخلة و العيون, و نظرة بسيطة على لوائح الحزب الانتخابية آنذاك, كافية جدا ليستوعب المرء حجم المؤامرة التي مورست على ساكنة "الجريف", و كيف سيطرت المحاباة و العائلة على أغلبية المراكز الأثيرة و المتقدمة, و هو ما نتج عنه خريطة تمثيلية مشوهة و غير متوازنة, لم تنصف التركيبة الإجتماعية و السكانية للجهة, تشبه إلى حد كبير المسخ "فرانكشتاين" كما في الرواية الخيالية الشهيرة  للمؤلفة البريطانية "ماري شيلي".

و لولا الألطاف الإلهية التي بعثت لهذه الربوع المالحة في لحظة جد حرجة من تاريخها السياسي, رجلا من طينة و حنكة "سيدي صلوح الجماني", الذي انقذ السياسة من الموت المحتم, و أعاد للعبة الديمقراطية ألقها المفقود, و جاذبيتها, و آلياتها المختطفة, و عدل كفة الميزان المائلة, و أرجع التوازن إلى المشهد الحزبي و السياسي و الانتخابي بالجهة, و فسح المجال و لأول مرة في تاريخ المنطقة, أمام نخب شابة و وجوه جديدة من أجل حمل مشعل التمثيلية و التغيير, و الترافع بصدق و إخلاص عن هموم و انتظارات فسيفساء عريضة من ساكنة الجهة, كانت إلى الامس القريب, مغيبة عن سابق إصرار و تخطيط, داخل غياهب الحرمان الأسود و الاجتثاث الممنهج, بلا صوت أو تمثيلية حقيقية, و هو ما شكل حينها تماهي فريد من طرف "الجماني" مع النموذج السياسي المغربي, الذي نادى به جلالة الملك محمد السادس في جميع خطبه و توجيهاته.

لذلك, قولا واحدا, لو لا "سيدي صلوح الجماني" لكانت الداخلة اليوم و الجهة عموما على صفيح ساخن, من الإحتراب الأهلي و التطاحن الاجتماعي, فالتاريخ و كما علمتنا نواميسه و دوراته يأبى الركود, و كما قالت العرب قديما: "دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة", و هو ما وعد به المولى عز وجل المستضعفين و المظلومين في محكم تنزيله: "ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون". صدق الله العظيم.

إن الذي يحارب "الجماني" اليوم سيأتي عليه بالتأكيد يوم من الأيام, يردد فيه مع الثور الأسود, مقولته الشهيرة "اكلت يوم اكل الثور الابيض", رغم ان ساكنة مدينة الداخلة, من تخوم حي الوحدة غربا و إلى أعماق حي كسيكسات شرقا, مرورا بمختلف أحياء المدينة شمالا و جنوبا, لن تسمح بذلك, فالرجل بات صمام امان للسلم الاجتماعي و الاهلي بهذه الجهة, و ضرورة سوسيو-سياسية لا محيد عنها, و أجهزة الدولة السيادية قد استوعبت الدرس جيدا, و تداركت اخطاء فادحة ارتكبتها طوال العقود الثلاثة الماضية, بعد صدمة سنة 2011 المفجعة, و تركت الآليات التطهيرية للعبة الديمقراطية و السياسية, تعمل عملها بكل حرية و نزاهة, من دون تدخلات و لا إملاءات و لا هواتف منتصف الليل, كما في الماضي البغيض.

و إذا كانت ساكنة مدينة العيون اليوم, تأن تحت وطئة حكم العائلة و المحاباة و القبيلة و التوريث, الذي يتزعمه حزب "ولد الرشيد" و ابنائه و اصهاره, إستطاع بالمقابل شعب "الجريف" الصلب و العنيد, أن يفشل مؤامرتهم الخسيسة, و أحلافهم الهجينة مع أقطاب الحزب بالداخلة, بعد أن وعدهم "ولد الرشيد" بملك جبري لا ينبغي لأحد من بعدهم, فحوله "سيدي صلوح الجماني" و من وراءه ساكنة الجهة, إلى حلم "ول أهميش" الذي لن يتحقق حتى يلج الجمل في سم الخياط, جاعلا بالمقابل من الديمقراطية التشاركية الحقة مبدأ راسخا في العمل السياسي, ما يجعلنا نرفع القبعة عاليا ل"سيدي صلوح الجماني" صمام الأمن الإجتماعي, و "جوكر" العملية السياسية و اللعبة الديمقراطية بهذه الربوع المالحة. لذلك لا غرو, و حسب أغلبية المتتبعين للشأن العام بالجهة, أن يكون حزب السنبلة و تحالفاته السياسية, موعودا بموسم إنتخابي كاسح, خلال الإنتخابات الجماعية و التشريعية القادمة, إنتهى الكلام.