محمد الامين ديدى...وجه التغيير المشتهى

Med lamine deda 2

الداخلة بوست

"يمكننا ان نسامح طفلا يخاف الظلام، لكن لا يمكننا ان نسامح رجالا يخافون من الضوء- افلاطون"

انه لمن نافلة القول و نوابغ الحكم, التذكير مرة أخرى بأن ما تنبئنا به في يوم من الأيام, عن ثورة المحرومين و المهمشين القادمة، لم يكن مجرد تخمينات أو كهانة أو حتى أمنيات حالمة، في زمن الأزمة و الرداءة و السقوط, و مقولة أسباط حسان الخالدة "اللي خوتو فالغزي", الى آخر الأنشودة البائسة، التي بسببها و لعقود طوال، لبس المحرومون بأرض شعب الفرطين البائد، ثوب الإقصاء الممنهج و التهميش الحنظل، كانت تدوسهم فيها أقدام الشوفينية و القسمة الضيزة التي صنعت بأمر الدولة المغربية و على أعينها.

سنون يابسات عجاف، كان الترشح فيها للبرلمان حق موقوف التنفيذ، و الترقي بالسياسة كابوس، و الجلوس على كراسي الرياسة, وقف حبوس، على المحظوظين من أصحاب المال و الجاه و السلطة و السطوة.

لكنها سنة الله الناجزة في خلقه، التي تأبى الركود، و تعاف بقاء الحال على ما هو عليه، لتتحرك أمواج السياسة هذه المرة بما تشتهيه سفن من كان يقال عنهم في يوم من الأيام و الى الأمس القريب، أقليات عشائرية، و أرقام خلف الفاصلة، لا تحسم بهم نتائج جمع, و لا ضرب و لا قسمة و لا طرح.

إن هذه التوطئة لمرشح السنبلة، ما كان لها أن تستقيم و لا ينبغي لها ذلك، من دون العطف على من كن ننعته الى وقت قريب بشيخ "الاليغارشية" و أصل الشر كله، لكن في السياسة دائما ما يوجد هناك قاسم مشترك، و نحن لن نكون كاؤلئك الذين لا يزالوا يرون خلف المروج الممتدة خواءا مرعبا و قحطا مستمر. فلقد استطاع "سيدي صلوح الجماني" أن يحمل صخرة التهميش عن كاهل أطياف عشائرية متنوعة بهذه الأرض المالحة، و يضع حد لعذابات "سيزيف" و إخفاقاته، و ينهي سنوات من التغول و الترهل الذي عصف بالخارطة السياسية و الانتخابية بهذه الجهة.

إن دعمنا لمرشح السنبلة الأخ محمد الأمين ديدى، لا يندرج فقط في إطار نداءات انتربولوجية و اجتماعية صرفة، و ليس فقط محاولة للتماهي مع الشاعر الجاهلي "دريد بن الصمة" في أرجوزته الخالدة : "ومَا أنَا إلا من غَزِيَّةَ إنْ غوَتْ = غوَيْتُ وإنْ تَرشُدْ غزَّيَةُ أَرْشُدِ"، و لكنه دعم للعدل و الإنصاف و المساواة و الحق في الوجود.

انه دعم لأجل أن يفسح المجال أمام شباب الداخلة, الذين يشهد لهم بالعصامية و نظافة اليد و الذمة، من اجل أخذ فرصتهم كاملة غير منقوصة في الوصول الى التمثيلية البرلمانية, و الترافع عن هموم و قضايا الكادحين و المحرومين.

لقد ولى و بدون رجعة، دهر تكديس السلطة و الثروة و التمثيلية و الحظوة و النفوذ, في يد الشخص الواحد، و العائلة الواحدة, و العشيرة الواحدة، و ولى معه زمن كانت فيه كعكة الجماعات و المجالس المنتخبة و كراسي البرلمان، توزع بين الأبناء و الأصهار و الأعمام و الأخوال. و وعد "ولد الرشيد" البائس, بإقصاء أصحاب البشرة الداكنة, كما حصل مع الأخ "العباسي" الكاتب العام للشبيبة الاستقلالية، و بالمقابل تقديم صهره في لوائح الشباب الوطنية و قبلها ابن أخيه و ابنه، -أقول- هذا الوعد قد تكسر على صخرة أولاد الجريف العنيدة و الصلبة.

ترشيح "محمد الأمين ديدى", و دعم حزب السنبلة له و من وراء ذلك طبعا "الجماني", أثلج الصدور و أقر العيون و أنهى الأحقاد، و فتح بابا جديدا للأمل و الشراكة الحقيقية في هذا الوطن, الذي قد نختلف بداخله, و لكننا حتما لن نختلف عليه.

نحن لن نكون عدميين، و حرب البسوس كانت آخر كرنفال للغباء العربي، و مواسم نمير قد أفلست منذ قرون طوال، و ما لا يدرك كله لا يترك جله، و في السياسة المبادئ حالمة و المصالح باقية و دائمة، و عليه نحن سندعم مرشح السنبلة الى أن تضع هذه الانتخابات أوزارها.