Photostudio 1552753591312 960x480

محلل سياسي: "منع الإستطلاع" فيه مس بالحق في المعلومة المواكبة للعملية السياسية

Maroc elections

الداخلة بوست - متابعة

قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة، عباس بوغالم، بأن بلاغ وزارة الداخلية المتعلق بمنع وسائل الإعلام المغربية بإجراء استطلاعات الرأي السياسية المتعلقة بالانتخابات القادمة، فيه نوع من الإجحاف ويضرب حرية الإعلام عرض الحائط.

وأضاف بوغالم أن تبرير هذا المنع بسبب غياب الإطار التشريعي المنظم لـ استطلاعات الرأي أمر مردود عليه، أولا: لأن حق إجراء استطلاع الرأي مكفول للمؤسسات الإعلامية والمؤسسات البحثية وباقي مؤسسات رصد اتجاه الرأي، في ظل القوانين المعمول بها، والحال أن هناك غياب للإطار التشريعي المنظم لهذه الآلية لا يعني حرمان ومنع هذه المؤسسات من القيام باستطلاعات الرأي، ثانيا: غياب هذا القانون المنظم لاستطلاعات الرأي هو من صميم عمل المشرع، مما يعكس غياب الإرادة السياسية الحقيقية والشجاعة الكافية لإقرار وسن هذا القانون، ثالثا: إن الدفع بعدم حيادية بعض استطلاعات الرأي لا يقوم دليلا على منع ممارسة هذا الحق من الأساس، بل تحقيق التراكم الكافي على مستوى إجراء هذه الاستطلاعات هو السبيل لتحقيق موضوعيتها وحياديتها. يؤكد أستاذ العلوم السياسية.

أما بخصوص مسوغات وزارة الداخلية للمنع، والمتمثلة في الحفاظ على مصداقية ونزاهة المسلسل الانتخابي، ودرءا لكل ما من شأنه الإسهام في توجيه إرادة واختيار الناخبين، فهي مسوغات غير مقنعة ولا يقبلها النظر السليم في رأي المتحدث ذاته، من منطلق أن مسألة إجراء استطلاعات الرأي لا يمكن فصلها عن الممارسة السياسية والانتخابية، بل تشكل دعامة أساسية في اتجاه تعزيز الممارسة الديمقراطية، وترسيخ مزيد من الشفافية على مستوى المنافسة السياسية، وبالتالي مزيد من إضفاء المصداقية على نزاهة الانتخابات وليس العكس.

من جهة أخرى، أضاف عباس بوغالم، أن معظم دراسات السلوك الانتخابي للمواطن المغربي، ليس فيها ما يثبت أن نتائج استطلاعات الرأي لها تأثير في اختيارات الناخب المغربي. وعليه فالأسباب الحقيقية وراء هذا المنع هي أبعد ما تكون عن ما هو مفصح عنه في البلاغ، بل هي أسباب ذات أبعاد سياسية، في ظل تواتر مجموعة من المؤشرات التي تؤكد رجحان كفة توجه سياسي معين. الأمر الذي يعكس هاجس التخوف من توافق نتائج الانتخابات مع نتائج استطلاعات الرأي، لاسيما وان هامش الخطأ في استطلاعات الرأي يكون قليلا جدا، كما تثبت هذه الآلية في الديمقراطيات المتقدمة، حيث أن ما تفرزه الانتخابات هو نفسه ما تتوصل إليه الاستطلاعات الميدانية.

واستطرد المتحدث، في ذات التصريح، أن الدول الديمقراطية التي حققت سبقا على هذا المستوى أصبحت تعرف درجة عالية من دقة رصد اتجاهات الرأي العام من خلال آلية استطلاعات الرأي، لذلك يلاحظ، كما يقول المتحدث عباس بوغالم، أن إجراء استطلاعات الرأي تتزامن مع قرب مرحلة الانتخابات وتكون في أوجها، وهذا يدخل في صميم عمل الإعلام ويشكل ممارسة موازية للعملية السياسية في حد ذاتها، وأي تضييق على وسائل الإعلام في هذا الاتجاه يعتبر مساس بحق المواطن في المعلومة والمعطيات المواكبة للعملية الانتخابية.